الجمعة 28 فبراير 2020 08:09 م

تحاول روسيا إعادة كتابة قواعد اللعبة في سوريا، من خلال حرف التعاون مع أنقرة إلى دول الخليج العربية، التي تحاول بدورها التصدي لتركيا.

وكشف تقرير لموقع "المونيتور"، أن الإمارات ولسحب البساط من تحت أقدام تركيا في سوريا، قدمت إلى روسيا مجموعة من المقترحات لإنعاش اقتصاد دمشق الممزق، والذي شلته العقوبات.

وتأمل موسكو قيام أبوظبي بجهود لمواجهة "قانون قيصر"، الذي أصدرته واشنطن العام الماضي، والذي لا يفرض عقوبات على من يتاجرون مع دمشق أو من يمثلونهم، لكنه يقف في وجه شحن البضائع ونقل الخدمات إلى سوريا.

  • مباحثات واسعة

ووفق التقرير الذي أعده "أنطون مارداسوف" المتخصص في العراق وسوريا والجماعات المتطرفة، والباحث غير المقيم في مجلس الشؤون الخارجية الروسي، فإن هذه الرؤي تم طرحها خلال اللقاءات بين ممثل الإمارات في سوريا ومحافظ منطقة دمشق "علاء إبراهيم"، التي حدثت هذا الشهر وأخذت منحى متطورا.

وتركزت المباحثات حول الاستثمارات الخارجية في سوريا، وتعزيز التعاون الثنائي على كل المستويات.

وقال "مارداسوف"، إن الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين اللذين كانا في حالة نزاع مستمر "قد اتخذت منعطفا مختلفا".

وسبقت المحادثات زيارة قام بها في 12 فبراير/شباط مدير المخابرات الخارجية الروسي "سيرغي نارسكين"، إلى الإمارات.

وتحدث مسؤولو الأمن الإماراتي في اللقاء حول "منظور التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، ومعالجة التحديات الجديدة التي تواجه مصالح أمن البلدين".

وبعد اللقاء نشر مكتب الإعلام التابع للمخابرات بيانا جاء فيه أن الطرفين يدعمان "نهجا مماثلا أو قريبا" لأزمات المنطقة وحلها.

وتعتبر السعودية إلى جانب الإمارات من الدول المناكفة لتركيا.

ولهذا جاءت زيارة "نارسكين" إلى دبي، لتعزز الشكوك من أن موسكو تبحث عن طرق لموازنة ثقل أنقرة، خاصة في وقت الأزمة المتفجرة في إدلب (شمال غربي سوريا).

من جانب آخر، ناقش الروس والإماراتيون، حسب بعض التقارير، طرقا لتخفيف بعض القواعد لاستخدام ميناءي طرطوس واللاذقية، وكذا معبر نصيب الذي يربط سوريا مع الأردن.

ويقال إن الإمارات وعدت بالضغط على المعارضة السورية في لجنة الدستور، لكي تظهر تعاونا أكثر مع دمشق.

وربما كان هذا سيناريو قابلا للتحقق، ففي نهاية عام 2019، اتخذت السعودية قرارا لتغيير اللجنة العليا للمفاوضات، والتي تمثل المعارضة في المحادثات التي تدعمها الأمم المتحدة.

وأكثر من هذا، وبعد محادثات مع وزير الخارجية الأردني "أيمن الصفدي"، في 19 فبراير/شباط، قال وزير خارجية روسيا "سيرغي لافروف"، إن الطرفين ناقشا "مبادرات أردنية للقيام بمشاريع معينة لإعادة البنى التحتية المدنية في جنوب سوريا، بشكل يخلق أجواء لعودة اللاجئين السوريين في الأردن".

وتمت مناقشة المشاريع هذه عام 2019، عندما تحدث محافظ دمشق عن تلقي الحكومة عروضا من شركات عقار أردنية وإماراتية للقيام بمشاريع في درعا.

وتتساوق العروض مع القانون المثير للجدل الذي أصدرته حكومة النظام السوري عام 2018 "قانون رقم 10".

ويعلق "مارداسوف"، بالقول: "موسكو تشعر أن ما لدى تركيا لتقدمه في مجال التسوية السياسية لم يعد مهما، وإن المسؤولين الروس لديهم اعتقاد بإمكانية فرض الشروط على أنقرة".

  • شرق سوريا

وسبق ذلك، والحديث لتقرير "المونيتور"، راحة عند موسكو في تصرف كل من أبوظبي والرياض بشرق سوريا، بما يخدم الجهود الروسية.

وقبل التوغل التركي في شرق الفرات، حيث كانت القوات الأمريكية منتشرة، زار الممثلون السعوديون والإماراتيون المناطق التي سيطر عليها الأكراد، ولديهم علاقات قوية مع بعض القبائل العربية.

وتأمل روسيا بصفقة مع السعودية والإمارات، في شرق الفرات.

كما شاركت السعودية والإمارات فيما عرف بعمليات "المصالحة" مع المعارضة في جنوب- غرب سوريا، حيث استعادت دمشق السيطرة على هذه المناطق، وانضمت جماعات من المعارضة إلى فيلق العمليات الخامس الموالي لروسيا.

ولدى أنقرة كل الأسباب لكي تشك أن التوافق على خطة طريق بين "الأسد" والأكراد، يعني تهميش تركيا بدعم من مصر والسعودية والإمارات.

ويقوم منطق موسكو على مواصلة الضغط على محافظة إدلب باعتبارها منطقة تمرد خارجة عن سلطة دمشق، وإظهار أن المناطق الخارجة عن سلطة الحكومة هي المنطقة العازلة التي أقامتها تركيا، وتلك التي تحتلها الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا.

ولهذا تقوم موسكو بزيادة الضغط على واشنطن.

ويقول المسؤولون الأمريكيون إن الجيش الروسي يحاول تجاوز اتفاقيات وقف التصعيد المتعلقة بشرق سوريا، في وقت زادت فيه شركات التعهدات الأمنية من نشاطاتها في المنطقة.

وقال مصدر لم يكشف عن هويته وعلى معرفة بالوضع في سوريا، إن مخابرات النظام السوري تحاول جعل الظروف صعبة للقوى الخارجية في شرق سوريا.

  • إدلب

كما تنظر موسكو إلى محاولة تركيا، كجزء من مقايضة للسيطرة على إدلب، وإقامة منطقة عازلة في سوريا مرتبطة أمنيا لمنع توسع الأكراد السوريين.

وهذا يعني تسليم الأتراك كوباني، التي نشرت فيها موسكو قواتها.

وتواجه أنقرة وموسكو مأزقا في الاتفاق بين الرئيس الروسي "فيلادمير بوتين"، ونظيره التركي "رجب طيب أردوغان"، في شمال شرق سوريا، فالوضع في شرق الفرات والمصالح المشتركة بين موسكو وأنقرة جعلت من صيغة أستانة حية.

ولكن الإعلان عن لجنة الدستور، دلّ على أن موسكو لم تعد تتعامل مع الصيغة كـ"بقرة مقدسة"، فهي منشغلة في إعداد خطة طريق لرئيس النظام السوري "بشار الاسد" وأكراد سوريا.

والأهم، تحاول موسكو إدخال الأكراد في اللجنة الدستورية من خلال منبر القاهرة، وهي خطوة تلقى ترحيبا من أبوظبي والرياض والولايات المتحدة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات