الأربعاء 4 مارس 2020 04:29 م

تسبب الانتشار السريع لفيروس "كورونا" الجديد في حدوث إنذار في جميع أنحاء العالم.

وولدت احتمالية حدوث وباء عالمي اضطرابًا اقتصاديًا وتعطلًا في السفر، بينما تتدافع الحكومات لاحتوائه ومكافحته.

تم تأجيل أو إلغاء الأحداث الرياضية الكبرى مثل سباق الجائزة الكبرى الصيني، والمعارض التجارية، مثل المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة في برشلونة، ومؤتمر مطور برامج "فيسبوك" السنوي في سان خوسيه.

وحذر عضو بارز في اللجنة الأولمبية الدولية من أن الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو قد تكون معرضة للخطر، إذا لم تفلح التدابير الرامية للسيطرة على الفيروس.

وتعتبر بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم 2020، في يونيو/حزيران، سببًا إضافيًا للقلق بالنظر إلى أنها ستقام في مدن بـ12 مدينة من دبلن إلى باكو وروما إلى سانت بطرسبرج، بدلاً من دولة مضيفة واحدة.

وفي حين تركز معظم الاهتمام في البداية على آسيا، مع انتشار الفيروس في الصين ثم اليابان وكوريا الجنوبية، فقد انتشر القلق الآن في الشرق الأوسط، مع وجود أعداد كبيرة من الحالات الجديدة في إيران وامتدادها إلى العراق والكويت والبحرين، والإمارات، والسعودية، التي علقت دخول المعتمرين كتدبير وقائي.

ويجعل الدور الديني للسعودية وإيران المنطقة معرضة بشكل خاص لمخاطر انتقال العدوى من التجمعات وتدفقات الناس على نطاق واسع، وليس من المستغرب أن تستجيب السلطات العامة المتوترة بفرض حظر السفر المؤقت وغيرها من القيود مثل إغلاق المدارس.

وقد تم التخلي عن استمرار رياضة "طواف الإمارات" في منتصف يوم 27 فبراير/شباط بعد إصابة اثنين من المشاركين بالفيروس، وسلط ذلك الضوء على مدى التأثير على الأحداث الرياضية وغيرها.،

ويعد المعرض العالمي، الذي يجري افتتاحه في دبي في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2020، أحد الأحداث الضخمة التي تم إطلاقها حتى الآن، ويستمر لمدة 6 أشهر حتى أبريل/نيسان 2021.

ويُتوقع أن يكون ذلك بمثابة أحد الأحداث الرئيسية في احتفال دولة الإمارات بمرور 50 عامًا على تأسيسها كدولة مستقلة. 

ويهدف حدث "إكسبو 2020" أيضًا إلى ترميز النهضة والقوة الناعمة لدولة الإمارات على الرغم من المخاوف بشأن أنشطتها الإقليمية في اليمن وليبيا.

بالإضافة إلى ذلك، مع تولي المملكة العربية السعودية المجاورة رئاسة "مجموعة العشرين" على مدار العام واستضافة قمة "مجموعة العشرين" السنوية في الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني، هناك زاوية جيوسياسية قوية لعرض الإمارات والسعودية وشراكتهما السياسية والأمنية الوثيقة للعالم.

وبالرغم من اعتبار المعرض العالمي على أنه من مخلفات الماضي، الذي يستمر إرثه في هياكل أيقونية، مثل "برج إيفل"، الذي تم إنشاؤه لمعرض عالمي في باريس 1889، إلا أنه أصبح أحد العلامات التجارية القوية؛ وبالتالي، فإن شنغهاي أنفقت على استضافة معرض "إكسبو 2010" أكثر مما أنفقته بكين في الألعاب الأولمبية الصيفية قبل عامين، حيث اجتذب معرض "إكسبو شنغهاي" رقمًا قياسيًا بلغ 73 مليون زائر وحقق نجاحًا كبيرا، فيما اعتُبر معرض "إكسبو 2015" التالي في ميلانو فاشلاً، بسبب الاحتجاجات المناهضة للتقشف والفساد.

في حالة دبي، تم اعتبار جائزة المعرض في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، علامة على انتعاشها الناجح من الانهيار المالي في عام 2008 الذي هز ثقة المستثمرين في الإمارة.

وأعلن رئيس وزراء بريطانيا، آنذاك، "ديفيد كاميرون"، الذي ضغط بشدة على اختيار دبي، أن "هذه لحظة دبي"، في حين أشاد وزير الخارجية الإماراتي "عبدالله بن زايد"، بالجائزة باعتبارها "إضافة جديدة ضمن إنجازات ستضع دولة الإمارات تحت التركيز العالمي للعقد القادم".

وحدد مسؤولو دبي لأنفسهم هدفًا يتمثل في 25 مليون زيارة للمعرض على مدار 6 أشهر، منها 14 مليونًا من قبل الزوار الدوليين، مما يعزز قطاع السياحة والضيافة، الذي بدأ يظهر علامات على الوصول إلى نقطة التشبع.

وأظهرت الإمارات في مراجعة نهجها في الشؤون الإقليمية، في أعقاب الهجمات على الأهداف البحرية ومنشآت الطاقة في عام 2019، حساسية قيادتها للتراجع عن عدم اليقين الجيوسياسي.

ومع تزايد المخاوف من "كورونا" حذرت إحدى وكالات التصنيف العالمية من أن دبي والمعرض قد يكونان الأكثر تضرراً بسبب موقع الإمارة كمركز دولي للسفر والتجارة، والذي يشمل مليون زائر من الصين إلى دبي في عام 2019.

يدرك المسؤولون في دبي أن معظم الحالات الأولية لفيروس "كورونا" في الإمارة كانت مرتبطة بالسفر إلى الصين، رغم أن إحدى الصحف المحلية زعمت أنها مرتبطة جميعها بإيران.

يمكن أن يحدث الكثير قبل افتتاح معرض "إكسبو 2020"، فهو معرض يستمر لمدة 6 أشهر والمشاركون فيه ليسوا من النخبة مثل الرياضيين، وهذا يعني أن هناك مجالًا للمرونة في تغيير الترتيبات اللوجستية أكبر من الألعاب الأوليمبية أو بطولة كرة القدم الأوروبية.

ومع ذلك، ففي منطقة وقطاع اقتصادي عرضة للتقلبات الخارجية أكثر من غيره، فإن أوجه عدم اليقين الجديدة الناجمة عن "كورونا" تعني أن علامات الاستفهام تتقافز الآن حول مصير المعرض، على الأقل في الإطار الزمني الحالي.

بطبيعة الحال، إذا ما قورن ذلك بالآثار الصحية العامة الناجمة عن وباء عالمي محتمل، فإن اعتبارات مثل مصير معرض تجاري تعد تافهة، ولكن بالنسبة لدولة استثمرت بكثافة في ترميز اسمها في العالم، بشروطها الخاصة فإن تجاهل "إكسبو 2020" سيعتبر خفوتا عالميا للإمارات والسعودية أيضا.

المصدر | كريستيان  أولريكسن/ ريسبونسبال ستيتكرافت- ترجمة وتحرير الخليج الجديد