الثلاثاء 31 مارس 2020 04:09 م

مع استمرار تفشي فيروس "كورونا" حول العالم، من المرجح أن يتم تأجيل معرض "إكسبو 2020"، الذي كان مقررا أن يبدأ في دبي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل. 

ويعزز هذا الاتجاه التطور اللافت بإصابة أحد الموظفين العاملين في المعرض، الذي يُفترض أن يستمر 6 شهور، وسيضم أجنحة من 192 دولة إلى جانب حفلات وفعاليات أخرى.

وسيكون التأجيل لمدة عام هو أحد الخيارات العديدة التي تم مناقشتها بين المشاركين والأطراف المعنية من منظمي المعرض، في مؤتمر عبر الهاتف، 30 مارس/آذار الجاري.

وتشير مصادر صحفية إلى أن قرار التأجيل تم اتخاذه بالفعل، ويبقى فقط الإعلان الرسمي عنه.

  • إنفاق قياسي

وتعول الإمارة الخليجية الغنية على المعرض العالمي؛ حيث أنفقت عليه بسخاء، وربما يكون هذا هو السبب الرئيسي في ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 17% ليصل إلى 66.4 مليار درهم (18.1 مليار دولار) مقارنة بتقديرات بلغت 56.8 مليار درهم (15.4 مليار دولار).

وصاحب الإنفاق المتزايد، توقعات متفائلة بنمو اقتصاد دبي بنسبة 3.2% في العام الجاري 2020، مقارنة مع 2.1% في 2019، و1.94% في 2018، وهي أبطأ وتيرة نمو منذ الانكماش في عام 2009 بسبب أزمة الدين.

وتوقعت حكومة دبي، وفق بيان رسمي، أن تحقق فائضا تشغيليا قدره 1.96 مليار درهم (534 مليون دولار) في 2020، كما توقعت عجزا أقل يقدر بـ 2.4 مليار درهم (653.5 مليون دولار)، مقارنة بـ 5.8 مليارات درهم (1.8 مليار دولار) في 2019.

كذلك سارت التوقعات في مسار تفاؤلي بأن تزيد إيرادات حكومة دبي في 2020 بنسبة 25% وصولا إلى 64 مليار درهم (17.4 مليار دولار)، وهي التوقعات التي ذهبت أدراج الرياح، مع قرار محتمل وشيك بتأجيل المعرض حتى العام 2021.

  • قرار جماعي

ووفق وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي والمدير العام لمكتب إكسبو 2020 دبي، "ريم الهاشمي"، فإن هناك مشاورات بصفة مستمرة مع الأطراف المعنية الرئيسية في دولة الإمارات والعالم؛ لمراجعة أثر "كورونا" على خطط وتجهيزات إكسبو 2020 دبي.

وأضافت: "الكثير من البلدان تأثرت كثيرا بالوباء، ومن ثم فقد عبّرت هذه البلدان عن حاجتها لتأجيل افتتاح إكسبو 2020 دبي لمدة عام؛ بما يسمح لها بالتغلب على هذا التحدي".

في السياق ذاته، أكد متحدث باسم "إكسبو 2020 دبي"، قبل أيام، "متابعة الوضع العالمي فيما يخص كورونا منذ بداية انتشاره، ومراجعة الخطط والاستعدادات بصفة دورية". 

وأضاف أن أي قرار بشأن "إكسبو 2020 دبي" سيكون قرارا جماعيا يصدر بالتشاور مع المشاركين والأطراف المعنية، في إشارة إلى أن القرار ليس بيد الجانب الإماراتي فحسب؛ حيث طلب مشاركون دوليون التأجيل، وعزوا ذلك إلى الحاجة للتركيز على تفشي "كورونا".

ويقول 4 مسؤولين أجانب من دول معنية إن الخيارات المطروحة على الطاولة ستتراوح بين التأجيل لعدة أشهر أو حتى عام، وفق شبكة "بلومبرج" الأمريكية.

وتنص المادة 28 من اتفاقية المكتب الدولي للمعارض (مقره باريس)، الذي يشرف على المعرض، على أن أي تعديل في المواعيد يستلزم تصويت الدول الأعضاء بأغلبية الثلثين.

  • خسائر فادحة

ويعد قرار التأجيل خسارة فادحة لدبي التي كانت تعول على المعرض لإنعاش اقتصادها الراكد، وتنشيط حركة السياحة بها، وسط توقعات باستقبال نحو 25 مليون زائر من داخل وخارج البلاد.

وجذب "إكسبو 2010 " في مدينة شنغهاي في الصين 93 مليونا من الزائرين، بينما جذب "إكسبو ميلان" عام 2015، 22 مليون زائر فقط.

وبالنظر إلى الفاتورة الباهظى التي أنفقتها دبي على المعرض والبنى التحتية اللازمة له (20 مليار دولار)، فإن العجز المتوقع في ميزانية الإمارة الخليجية سيكون كبيرا مع تراجع الإيرادات المتوقعة.

وأنفقت دبي 2.9 مليار دولار على إنشاء خط مترو جديد، و8 مليارات دولار من أجل توسيع مطار آل مكتوم الدولي القريب من موقع المعرض.

ويبدو أن دبي بصدد التعرض لضربة مالية عنيفة، جراء تأجيل "إكسبو 2020"، وانهيار قطاع السياحة الذي يشكل 11% من الناتج المحلي للإمارة، التي تستقبل أكثر من 16 مليون سائح سنويا.

يتزامن ذلك أيضا مع تراجع كبير في حركة الشحن البحري تزامنا مع تفشي "كورونا".

وقد تدفع هذه العوامل مجتمعة إلى تفاقم الأزمة المالية في الإمارة، واللجوء إلى صفقة إنقاذ مماثلة لتلك التي قدمتها لها أبوظبي بعد أزمة مالية في عام 2009.

والعام الماضي، مددت أبوظبي، للمرة الثانية، أجل قرض بـ10 مليارات دولار قدمته لدبي إبان فترة انهيار سوق العقارات بالإمارة.

ويبلغ عبء ديون دبي نحو 135 مليار دولار (125% من الناتج الإجمالي) تحل مواعيد استحقاق نصفها تقريبا قبل نهاية 2024، وفق تقديرات مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" للبحوث الاقتصادية.

  • قطاعات متضررة

إلى جانب السياحة، ستضرر قطاعات أخرى من وراء قرار التأجيل، أبرزها قطاع الطيران، مع توقف حركة الملاحة الجوية حول العالم، وإغلاق المطارات أمام حركة الركاب، وإلغاء آلاف الرحلات والحجوزات.

كذلك، سيكون قطاع الضيافة بالإمارة من أكثر المتضررين؛ جراء الركود الحاصل مع استمرار أزمة "كورونا" وإلغاء "إكسبو دبي" المحتمل، ما تسبب في تراجع نسب الإشغال الفندقي إلى أقل من 10% وفق بيانات غير رسمية.

ووفق وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيفات الائتمانية، فإن تضرر السياحة والطيران في دبي يزيد من مأزق القطاع العقاري، الذي يمر بأزمة جراء تهاوي الصفقات العقارية بنسبة 41% على أساس شهري، خلال يناير/كانون الثاني الماضي.

وبلغت القيمة الإجمالية لصفقات شراء ورهن عقارات دبي 16.7 مليار درهم (4.55 مليارات دولار) خلال يناير، مقابل 28.3 مليار درهم (7.7 مليارات دولار) في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وسيضاعف تأجيل "إكسبو 2020" من معاناة سوق دبي المالي، الذي أنهى تعاملات الربع الأول من العام 2020، بخسائر قدرها 105.3 مليارات درهم (28.66 مليار دولار).

كذلك سيزداد الوضع صعوبة في سوق العمل، مع فقدان نحو 100 ألف وظيفة، كان من المتوقع أن يوفرها الحدث الكبير، الذي يعد واحدا من أكبر الفعاليات العالمية غير التجارية من حيث التأثير الاقتصادي والثقافي، بعد بطولة كأس العالم لكرة القدم، ودورة الألعاب الأولمبية.

وتفيد دراسة نشرتها شركة "إرنست آند يونج"، بأن الاقتصاد الإماراتي، كان سيجني 33 مليار دولار من وراء تنظيم "إكسبو 2020"، لكن "كورونا" عصف بكل تلك الآمال والتوقعات، وكبد دبي فاتورة خسائر باهظة، ربما تستمر تداعياتها لسنوات.

المصدر | الخليج الجديد