السبت 7 مارس 2020 07:05 ص

في مارس/آذار 2015، أطلقت السعودية عملية "عاصفة الحزم" ضد المتمردين الحوثيين، الذين سيطروا في ذلك الوقت على مساحات شاسعة من الأراضي في اليمن.

وبعد 5 أعوام، في 1 مارس/آذار 2020، حقق الحوثيون انتصارا كبيرا؛ حيث استحوذوا على الحزم، عاصمة محافظة "الجوف"، التي تشترك في الحدود مع السعودية. وأثبتت هذه الخطوة أن الحوثيين ما زالوا مصممين على استمرار الحرب الأهلية الطويلة في اليمن، بعد نصف عقد من بدايتها.

  • تاريخ الحوثيين

استمد الحوثيون اسمهم من "حسين بدر الدين الحوثي"، الذي أسس عام 1992 مجموعة تسمى جماعة "أنصار الله"؛ لتعزيز مصالح الزيديين، وهم أقلية فقيرة ومهمشة في اليمن. وبدأ مسيرته السياسية من خلال الانضمام إلى "حزب الحق"، الذي تشكل عام 1990 لمواجهة "حزب الاصلاح" التابع لجماعة "الإخوان المسلمين". وبعد عامين من قيام الجيش اليمني بقتل "الحوثي" ​​عام 2004، تولى شقيقه، "عبدالملك"، المنصب الأعلى في "أنصار الله"، التي أعادت تسمية نفسها باسم "الحركة الحوثية".

ويتبع الزيديون الطائفة الزيدية الشيعية، لكنهم أقرب إلى السنة من الطائفة الشيعية الإثني عشرية التي تهيمن على إيران والعراق. وهم يعيشون في جبال صعدة في شمال غرب اليمن، ويمثلون 30% على الأقل من سكان البلاد. وفي عام 1962، وضع انقلاب عسكري جمهوري حدا للحكم الملكي الزيدي في اليمن، الذي استمر لمدة 11 قرنا؛ ما أدى إلى تهميش الزيديين.

وكان انزلاقهم اللاحق إلى الفقر أساس حركة الحوثيين، قبل أن تتطور إلى جماعة سياسية عسكرية بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. وأدى تحالف الرئيس الراحل "علي عبدالله صالح" مع الحركة السلفية إلى توتر علاقاته مع الحوثيين. وبعد رفضهم تسليم التبرعات التي قدمها لهم أنصارهم، بدأ الحوثيون في الاشتباك مع الجيش اليمني عام 2004.

وفوجئ الكثيرون عندما تمكن الحوثيون من الاستيلاء على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014. وقبل شهرين من ذلك فقط، وبدعم ضمني من جيش الرئيس "عبدربه منصور هادي"، كانوا قد استولوا أيضا على عمران، معقل دعم "الإصلاح".

لكن بالنظر إلى الولاءات القبلية المنقسمة في اليمن، احتاج الحوثيون إلى أكثر من دعم "هادي" للحفاظ على السيطرة على هذه المناطق. وعلى الرغم من أن الحوثيين خاضوا 6 حروب ضد قوات "صالح" العسكرية، من 2004 إلى 2010، إلا أن الجانبين أصبحا حليفين في عام 2014.

وكان "صالح" لا يزال يتمتع بنفوذ كبير على العديد من وحدات الجيش، بما في ذلك قوات النخبة في "الحرس الجمهوري". وسهّل التحالف الجديد غزو الحوثيين لمعظم شمال اليمن. وكان كل من "صالح" والحوثيين قد شعر بالقلق من صعود جماعة "الإخوان المسلمين" في أعقاب الانتفاضات العربية، وخاصة في مصر وتونس.

وعبر السعوديون والإماراتيون عن مخاوف مماثلة بشأن "الإصلاح" في اليمن، واعتبروا الحوثيين أقل شرا، ودعموا الحوثيين عبر شركات القطاع الخاص. وهكذا، توجه المسؤول الحوثي "صالح هبرة" إلى لندن للقاء الأمين العام السعودي لمجلس الأمن القومي "بندر بن سلطان" لمناقشة سبل وقف "الإصلاح".

ومنحت الإمارات الحوثيين، من خلال ابن "علي عبدالله صالح"، المقيم في دبي، مليار دولار لتغطية تكاليف حملتهم العسكرية ضد "الإصلاح" في عمران وصنعاء. وعلنا، أعربت كل من الرياض وأبوظبي عن قلقهما من سقوط صنعاء في يد الحوثيين. وأصدر الداعية السعودي "عبدالعزيز الطريفي" إعلانا اعتبر فيه الجهاد ضد الحوثيين واجبا مقدسا.

واستولى الحوثيون على شمال اليمن من "صالح" وحزبه، "المؤتمر الشعبي العام". كما استفادوا من تعاون "هادي" مع السعودية ورغبة أبوظبي في رؤية جنوب اليمن دولة مستقلة.

وأصر الحوثيون على تنفيذ اتفاق تمخض عنه مؤتمر الحوار الوطني عام 2014، على الرغم من أنه لم يعالج بشكل خاص مظالمهم المتعلقة بالزيدية أو بالحركات الجنوبية. كما رفضوا الادعاء السعودي بأنهم حصان طروادة لإيران التي تزودهم بالمال والأسلحة الخفيفة ومكونات الصواريخ والمساعدة التقنية.

وتختلف علاقة إيران مع الحوثيين اختلافا جذريا عن علاقتها بـ"حزب الله" في لبنان. فالحزب اللبناني ملتزم أيديولوجيا بمبادئ الثورة الإيرانية ومرشدها الأعلى. لكن الحوثيين، من ناحية أخرى، أكثر استقلالية، رغم أنهم تبنوا نسختهم الخاصة من بعض التصريحات النارية لـ"الخميني"، مثل شعار الجماعة: "الله أكبر، الموت لـ(إسرائيل)، الموت لأمريكا، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام".

  • دور السعوديين

في عام 2009، تحدى الحوثيون السعوديين مباشرة، واستولوا على جبل الدخان في منطقة جازان السعودية، ونحو 50 قرية، بعد أن سمح الملك "عبدالله بن عبدالعزيز" للجيش اليمني بمهاجمة الحوثيين في صعدة من الأراضي السعودية. ومنذ ذلك الحين، رفض السعوديون قبول أنهم فقدوا التأثير الذي كانوا يتمتعون به في اليمن. ومنذ مارس/آذار 2015، شنوا حربا على الحوثيين لإعادة تأسيس نفوذهم القوي في البلاد.

ولم تنجح التأكيدات الحوثية بأنهم لن يسمحوا باختراق الأراضي السعودية من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون إذا لم يتدخل السعوديون في الشؤون الداخلية لليمن في منع السعوديين من الانخراط في الحرب الأهلية، على الرغم من أنهم لم يكونوا مستعدين لها. فعلى الرغم من الإنفاق العسكري الضخم، فإن القوات المسلحة السعودية ليس لديها عقيدة قتالية أو عقيدة للجيش.

وقد أوضح ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" أن الترسانة المتطورة للقوات المسلحة السعودية ستجبر الحوثيين على الاستسلام بسهولة وسرعة؛ ما يسمح للرياض بإعادة تأسيس الهيمنة في اليمن.

لكن الأمور لم تنجح كما كان يأمل السعوديون. وفشل الجيش اليمني في استعادة صنعاء، وانهار التحالف السعودي الإماراتي فعليا. وسحبت الإمارات قواتها من اليمن، وتركز الآن على تأمين مصالحها مع الحركة الانفصالية الجنوبية.

ولم يقطع حزب "المؤتمر الشعبي العام" الحاكم سابقا علاقاته بالحوثيين بعد اغتيال "صالح" عام 2017. وفشل السعوديون في سحب "الإصلاح" إلى جانبهم، بعد أن خانوا الحزب عام 2014. وبالتالي لم يعد لدى الرياض حلفاء في اليمن.

ويواصل العديد من اليمنيين القول بأن السعوديين يحملون ضغينة ضد اليمن ويريدون إبقاء البلاد ضعيفة. وكدليل على ذلك، يشيرون إلى قيام عملاء سعوديين باغتيال الرئيس اليمني "إبراهيم الحمدي" عام 1977، في عملية شبيهة بشكل لافت بقتل "جمال خاشقجي"؛ لأنه رفض إثارة نزاع مسلح مع حكومة جنوب اليمن الشيوعية.

وتابع الحوثيون أهدافهم الإستراتيجية في الحرب الأهلية؛ نتيجة انعدام الثقة المتبادل بين السعوديين واليمنيين، فضلا عن عدم وجود قوة قادرة على إيقاف المجموعة.

  • أهداف الحوثيين

الأمر الذي يثير سؤالا هنا هو ما هي بالضبط الأهداف الاستراتيجية للحوثيين في اليمن؟ حسنا، إن هدفهم الرئيسي هو الحفاظ على استمرار الحرب حتى يتمكنوا من السيطرة على البلاد. فهم يريدون أن يلعبوا دورا حاسما في السياسة اليمنية وفقا لاتفاقية السلام والشراكة الوطنية التي توصلوا إليها مع حكومة "هادي" مباشرة بعد استيلائهم على صنعاء، التي حصلت على مباركة مجلس التعاون الخليجي والأمين العام للأمم المتحدة.

ودعت الاتفاقية إلى تشكيل حكومة تكنوقراط، يرأسها رئيس وزراء محايد سياسيا، مع تعيين مستشارين للرئيس، أحدهما من الحوثيين والآخر من الحركة الجنوبية المتمركزة في عدن. ويريد الحوثيون أيضا أن يسيطروا على بعض المؤسسات السياسية في اليمن، خاصة مكتب المدعي العام وأجهزة المحاسبة والرقابة المركزية، وإدارات الأمن القومي والسياسي.

ويرفض الحوثيون النظام الجمهوري اليمني، ويعتبرونه نتيجة لانقلاب عام 1962 الذي أنهى الحكم الزيدي، الذي يريدون إعادة تأسيسه. وقد اعترضوا على مبادرة مجلس التعاون الخليجي التي اقترحتها السعودية لإنهاء انتفاضة عام 2011؛ لأنها حافظت على النظام السابق.

كما كانت لديهم مشكلات خطيرة مع اقتراح مؤتمر الحوار الوطني لتحويل اليمن إلى اتحاد فيدرالي يتكون من 6 مناطق؛ لأنه يميل لصالح السعودية. وكان من شأن هذا الاقتراح أن يمنح الحوثيين السيطرة على منطقة آزال غير الساحلية، التي تشمل صعدة وعمران وصنعاء وذمار، لكنها خصصت المناطق القريبة الغنية بالنفط لحلفاء السعودية في سبأ.

ومع عدم وجود نهاية في الأفق، تحول الصراع في اليمن إلى حرب استنزاف للموارد السعودية تعرقل مشروع "رؤية 2030" لتحديث المملكة. وهنا، يلعب الحوثيون اللعبة الطويلة، وهي لعبة يعتقدون أنهم سيخرجون منها منتصرين في النهاية.

المصدر | هلال خاشان/جيوبوليتيكال فيوتشرز - ترجمة وتحرير الخيج الجديد