الاثنين 30 مارس 2020 10:28 ص

كان نهج الولايات المتحدة تجاه جائحة الفيروس التاجي الجديد "كوفيد-19" متراخيا بشكل ملحوظ حتى خرج الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في مؤتمر صحفي، في 16 مارس/آذار 2020، ليقول: "إنه أمر سيئ.. سيئ للغاية".

وبحسب ما ورد، حدث تحول الرئيس إلى نهج أكثر قتامة بعد أن تلقى البيانات المتعلقة بالأضرار التي لحقت بالاقتصاد الصيني في الربع الأول من عام 2020 بسبب تفشي فيروس كورونا.

وبالرغم أن الكثير من المعلومات لا تزال غير مؤكدة فيما يتعلق بانتشار العدوى وكيفية تطور نهج الولايات المتحدة تجاه الوباء، فمن المحتمل أن يكون للأزمة تأثير كبير على سياسة الولايات المتحدة في الساحة الدولية.

ويمكن أن تعزز آثار الأزمة العديد من الاتجاهات الموجودة مسبقا، بما في ذلك تراجع الولايات المتحدة عن دورها كزعيم للغرب، وتراجع العولمة، وصعود التنين الصيني على المسرح العالمي.

وخلال الأزمة، زادت الولايات المتحدة من توتر العلاقات عبر المحيط الأطلسي، ليس من خلال الفشل في تنسيق نهجها مع الحلفاء في أوروبا فحسب، بل بإعلان الإجراءات التي أثرت على هؤلاء الحلفاء بشكل مباشر، بما في ذلك حظر الرحلات الجوية من القارة إلى الولايات المتحدة، دون أي إشعار أو استشارة.

وبالنظر إلى المستقبل، حتى لو فاز "جو بايدن" بالانتخابات الرئاسية لعام 2020، وهو رجل تقليدي من حيث السياسة الخارجية، فمن المرجح أن تنشغل الولايات المتحدة بشكل كبير بالتعامل مع آثار الفيروس والتعافي منها بدلا من السياسة الخارجية خلال الأعوام المقبلة.

ويبدو أن الصين لعبت دور مشعل النيران ودور رجل الإطفاء في ذات الوقت خلال هذا الوباء، لكنها قد تستفيد حتى الآن، ومنذ تفشي المرض، قدمت بكين إمدادات طبية عاجلة لإيطاليا وصربيا وإيران.

وقد تم استكمال ذلك بحملة إعلامية حكومية صينية أشادت بالإجراءات التي اتخذتها الدولة ونددت بـ"ترامب" ووصفته بأنه "غير مسؤول وغير كفء".

ومع استمرار تركيز الولايات المتحدة على شؤونها الداخلية، اغتنمت الصين الفرصة لتقديم نفسها على أنها المسؤول الأهم عن الشؤون العالمية.

ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الرواية سوف تكتسب مصداقية دولية وتتغاضى عن أن الإجراءات الصينية في البداية هي التي ساهمت في تفشي الوباء.

ويمكن أن تكون الآثار المترتبة على استمرار الركود في الولايات المتحدة طامة كبرى بالنسبة لـ(إسرائيل)، وأولا، يمكن تصور إجراء تخفيضات جذرية في المساعدات الخارجية التي تقدمها واشنطن في مثل هذا السيناريو، وقد لا يتم إعفاء (إسرائيل) من تلك التخفيضات كما حدث في السابق في ظل إدارة "ترامب".

ونظرا لأن الولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري لـ(إسرائيل)، والمصدر الأول للاستثمار الأجنبي المباشر، فمن المفترض أن يكون للانكماش الاقتصادي في الولايات المتحدة عواقب سلبية على الاقتصاد الإسرائيلي.

وبالنظر إلى أن "الماضي مقدمة للمستقبل"، فإن الفراغ الناتج عن تقليص انخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يمكن أن يتمدد فيه ممثلون لديهم أجندات معادية لمصالح (إسرائيل).

المصدر | معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد