الاثنين 30 مارس 2020 10:58 ص

في العقد الماضي، كان هناك إعادة تشكيل عميقة للعلاقات الدولية لدول الخليج؛ نتيجة لتطور كل من الطريقة التي تشارك بها القوى الخارجية في المنطقة والطريقة التي ينظر بها الفاعلون الإقليميون إلى مصالحهم ودورهم في الشرق الأوسط والعالم.

على وجه الخصوص، تعمل دول الخليج منذ فترة على تطوير خطط جديدة للتعاون الدفاعي والأمني ​​مع القوى العالمية الناشئة أو العائدة إلى الساحة، مثل دول "البريكس"، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين والصين وجنوب أفريقيا، وكذلك الدول الأقرب، مثل مصر وتركيا.

ويعتبر العامل الرئيسي الذي عزز هذا التوجه هو شبح فك ارتباط الولايات المتحدة بالمنطقة، وهو التصور الذي دعمه المسؤولون الأمريكيون مرارا وتكرارا بإعلان عزمهم على الخروج من الشرق الأوسط.

وحتى لو لم يتحقق ذلك، فقد أظهرت القوى الخارجية المتعددة الرغبة في ممارسة المزيد من التأثير في المنطقة.

ومن خلال تنويع الشراكات، سعى قادة الخليج منذ فترة طويلة إلى تحقيق درجة من الاستقلال الذاتي الاستراتيجي. وفي الآونة الأخيرة، تمكنت دول الخليج بشكل متزايد من استخدام هذا الاستقلال النسبي لشراء الأسلحة وتصنيعها.

ويسمح هذا لدول الخليج بتأمين مصالحها وممارسة السلطة والتأثير في علاقاتها مع الشركاء التقليديين وفي عدد متزايد من المسارح الخارجية، وعلى وجه الخصوص في شمال أفريقيا والقرن الأفريقي.

وبينما تتجه السعودية والإمارات وقطر بشكل متزايد إلى القوى غير التقليدية في بعض مشترياتها من الأسلحة، وتوقع أيضا شراكات استراتيجية جديدة معها، من المهم عدم المبالغة في تقدير تأثير ذلك على علاقاتها التاريخية مع القوى الغربية.

ولا تزال الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة تتمتع بأهمية مستمرة لدى تلك الدول. فهي تتواجد في منطقة الخليج في القواعد العسكرية والاتفاقيات الأمنية والتعاون العسكري والتدريب والمعدات. 

لذلك، لا يبدو أن استبدالها محتملا. ومع ذلك، لا ينبغي التقليل من آثار هذه التعددية القطبية المتزايدة في مجال أمن الخليج.

ويمنح هذا الواقع دول الخليج نفوذا إضافيا في علاقاتها مع شركائها التقليديين للحصول على المعدات التي يريدونها، ويقوي قدرتها على تأكيد مصالحها على المستوى الإقليمي والدولي.

وهنا يبرز أحد أهم الأسئلة، وهو ما إذا كان الشركاء التقليديون لدول الخليج على استعداد لقبول هذا الواقع الجديد متعدد الأقطاب، أو بدء عصر جديد يتسم بمزيد من السيولة في العلاقات الدولية في الخليج وخارجه.

ومع تزايد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والمخاوف المتزايدة بشأن الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، يمكن للشراكات الجديدة لدول الخليج أن تساعد في سد الفجوة مع إيران.

وتتمثل إحدى السمات الشائعة للعديد من هذه العلاقات الاستراتيجية في أنها لا تأتي بشروط إلزامية أو احتكارية. فيمكن لدول الخليج التعامل مع روسيا أو الصين أو الهند أو جنوب أفريقيا، وكلها لها علاقات جيدة مع الدول على ضفتي الخليج. وتعد روسيا والصين، على وجه الخصوص، شريكين مهمين لإيران.

بناء على ذلك، ترى بعض هذه الدول نفسها كوسيط محتمل في النزاعات الخليجية، كما تفعل العديد من الدول الأوروبية.

وتوجد دعوات متزايدة، من داخل المنطقة وخارجها على حد سواء، لتدشين فصل جديد في أمن الخليج يعكس عالما متعدد الأقطاب حقا.

وفي حين ينطوي مفهوم "الأمن ​​الجماعي" لمنطقة الخليج، الذي اقترحته روسيا وإيران، على انسحاب القوى الأجنبية من منطقة الخليج، فإنه في الواقع سيتسبب في إضافة عدد أكبر من المشاركين في الأمن الإقليمي، وليس تقليل هذا العدد أو إزالته، أي جعل هيكل الأمن الخليجي "متعدد الأطراف".

ويبقى هناك شيء واحد مؤكد، وهو أنه نظرا لأن العالم يمر بأوقات غير مسبوقة فقد تدفع الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى إعادة تقييم التهديدات وتعريفها وطرق معالجة التحديات الأمنية، وقد يكون هذا هو الوقت المثالي للتوصل إلى ابتكار خطط جديدة للتعاون المستقبلي.

المصدر | إما سوبرير/معهد دول الخليج في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد