الثلاثاء 24 مارس 2020 04:11 م

في الأسابيع الـ4 الماضية، كانت التكلفة بالنسبة لمنطقة الخليج أعلى من الناحية الاقتصادية. ولا تواجه دول الخليج تحديا واحدا، بل تحديين صعبين؛ ما يتسبب في عدم استقرار اقتصادي ومالي كبير.

ويتمثل التحدي الأول في وباء "كورونا"، الذي خفض الطلب على النفط والغاز إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت يواجه فيه سوق الخام بالفعل طلبات منخفضة وإفراطا في العرض.

والتحدث الثاني هو الخلاف بين السعودية وروسيا بشأن تمديد اتفاق "أوبك+" لخفض إنتاج النفط؛ ما أدى إلى اندلاع حرب أسعار نفط بين الرياض وموسكو. نتيجة لذلك؛ تتوقع جميع دول الخليج تقريبا الآن حدوث تباطؤ في النمو الاقتصادي وعاما آخر من عجز الموازنة.

وأدى تأثير الوباء العالمي إلى خسائر فادحة في أسواق الأسهم، بما في ذلك أسواق الخليج. وبدأ هذا الانكماش عندما دخلت العديد من الاقتصادات الآسيوية الحجر الصحي بالتزامن مع بدء تفشي "كورونا"، ثم وصل تدريجيا إلى أوروبا ومنطقة الخليج.

ويهدد التباطؤ الاقتصادي العالمي بالتسبب في ركود حاد؛ حيث تأثرت قطاعات الصناعة والسياحة والطاقة بأكبر قدر من الأزمات. وتعد جميع اقتصادات الخليج تقريبا من كبار المستثمرين في قطاع الطاقة العالمي، وزاد الكثير منها استثماراتها في السياحة منذ ما يقرب من عقد من الزمان. ومن المحتمل أن تستمر هذه التأثيرات الهائلة حتى صيف 2020 على الأقل.

وعندما اعتقد حكام الخليج أنه لا يمكن أن يزداد الأمر سوءا بالنسبة لاقتصاداتهم، أعقب تفشي الفيروس على الفور حرب أسعار نفط بين السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، وروسيا، أحد أكبر منتجي النفط في العالم.

وأنهت هذه الحرب أكثر من 3 أعوام من الاتفاق المعروف على نطاق واسع باسم "أوبك+"، وذهبت بأسعار النفط إلى أقل من 30 دولارا للبرميل. وفي 9 مارس/آذار، واجه سعر النفط أكبر انخفاض في يوم واحد منذ حرب الخليج عام 1991.

ومن المتوقع أن تستمر العواقب خلال الفترة المتبقية من العام. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية و"أوبك" أن تفقد بعض البلدان النامية المنتجة للنفط ما يصل إلى 85% من عائداتها النفطية؛ وهو ما يمثل الإيرادات الرئيسية لميزانياتها.

ودفعت تداعيات الأزمتين العديد من المحللين إلى توقع أن تخسر أسواق الأسهم 30% إلى 40% من قيمتها، وأن تنخفض أسعار النفط إلى أقل من 20 دولارا للبرميل في أبريل/نيسان، مع انتهاء اتفاقية "أوبك+" نهاية مارس/آذار 2020.

وبالنسبة لدول الخليج، فإن انهيار الاتفاق السعودي الروسي، الذي يوازن سوق النفط والأسعار منذ عام 2016، يضعها في واحدة من أكبر الصعوبات الاقتصادية منذ عقود.

وبعد فشل المفاوضات مباشرة، رفع السعوديون إنتاجهم النفطي من 9.7 ملايين إلى 12.3 مليون برميل يوميا. وتبعتها روسيا بإعلان زيادة قدرها 500 ألف برميل يوميا؛ حيث يهدف كل من البلدين إلى حماية حصته في سوق النفط. وكما هو متوقع، أدى الإعلان عن زيادة إمدادات النفط إلى انهيار الأسعار بنحو 30%.

ولا يعد استعراض العضلات لإظهار القدرة على التحكم في تسعير النفط على مستوى العالم غير مألوف بالنسبة للسعودية. وقرر الملك الراحل "خالد" إغراق سوق النفط في تحدٍ لشاه إيران عام 1977. ومؤخرا زاد الملك الراحل "عبدالله" المعروض في عام 2014 لأسباب مماثلة.

وفي العقد الماضي، واجهت السيطرة السعودية المشددة على سوق النفط تحديا بسبب التكنولوجيا الجديدة وغير المكلفة لاستخراج النفط الصخري. ومع ذلك، لا تزال المملكة قادرة على خفض السعر عن طريق إغراق سوق النفط؛ بسبب إنتاجها منخفض التكلفة وارتفاع احتياطياتها وقدرتها على ضخ النفط.

وأثر انهيار أسعار النفط أيضا على قطاع الطاقة الأمريكي. ووسط الأسابيع القليلة الماضية من حرب أسعار النفط هذه، بدت الفكرة التي أثارها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" سابقا بأن الولايات المتحدة تهيمن حاليا على سوق النفط نتيجة لزيادة الإنتاج غير واقعية.

وقد يكون قطاع النفط الأمريكي من أكثر القطاعات تأثرا بانخفاض الأسعار، ويمكن أن نرى إفلاس شركات النفط الأصغر إذا استمرت الأسعار في الانخفاض. لذلك، ستكون حرب الأسعار الحقيقية على المدى الطويل، بينما ننتظر لنرى ما إذا كانت السعودية أم روسيا التي ستنهار أولا.

ويرتبط هذا الصراع بشكل رئيسي بعاملين؛ الأول تكلفة إنتاج النفط، والثاني تعادل أسعار النفط (السعر الذي تضعه الدولة كي لا يحدث عجز بميزانيتها). ووفقا لصندوق النقد الدولي، يبلغ سعر النفط المتعادل في السعودية 85 دولارا، بينما يبلغ في روسيا 42 دولارا، أي ما يقرب من النصف تقريبا.

ومع ذلك، فإن تكلفة إنتاج النفط للمملكة يقترب من 5 دولارات، وهو ما قد يكون ميزة للرياض.

وتظهر ظروف جديدة كل يوم. وفي حين أن الوباء وانهيار أسعار النفط هما الجزءان الأولان من هذه المعضلة التي تواجه الخليج، من المتوقع أن يتكشف الجزء الثالث قريبا؛ حيث تواجه أوروبا والولايات المتحدة ارتفاعات متوقعة في حالات الإصابة بـ"كورونا".

وسيؤثر هذا الانتشار بشكل كبير على الاقتصادات الأوروبية والأمريكية، وبالتالي على منطقة الخليج؛ لأنه سيقلل الطلب على النفط والغاز.

ومن المحتمل أن يحرض هذا السيناريو على مزيد من الانخفاضات في أسعار النفط والغاز؛ الأمر الذي سيجعل اقتصادات دول الخليج في وضع أسوأ بالتأكيد؛ حيث تعد من بين المصدرين الرئيسيين للنفط والغاز الطبيعي إلى أوروبا والولايات المتحدة.

باختصار، لا يوجد فائز في هذه الحالة. وبينما يتعامل العالم كله مع جائحة "كورونا"، تتعامل دول الخليج على قدم المساواة مع انخفاض الطلب على النفط والأزمة الاقتصادية. لذلك، فإن إغراق السوق بمزيد من النفط لن يؤدي إلا إلى المزيد من الضرر على المدى القريب والمتوسط ​​لجميع دول الخليج تقريبا.

وفي حين قامت السعودية بهذه الخطوة لحماية حصتها في سوق النفط، فيمكن لزعيمة "أوبك" تجاوز انخفاض أسعار النفط لبضعة أشهر. لكن من المتوقع أن تواجه دول أخرى في منطقة الخليج تحديات كبيرة، خاصة العراق وإيران، وبدرجة أقل الكويت.

المصدر | منتدى الخليج الدولي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد