الخميس 2 أبريل 2020 12:31 م

كان عام 2019 عامًا اقتصاديًا إيجابيًا لمصر، لا سيما مقارنةً بالأداء الضعيف للاقتصاد طوال العقد الماضي، حيث بلغ النمو الاقتصادي خلال النصف الأول من السنة المالية 2019-2020 بحدود 5.6% مرتفعا من 5.3 % المسجلة في العام السابق، و 1.8% في أعقاب الربيع العربي عام 2011 مباشرة.

لكن في الربع الأول من عام 2020، شهد الاقتصاد المصري تباطؤًا ملحوظا، ووفقًا للبيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء بالقاهرة في أغسطس/آب 2019، كان ما يقرب من ثلث سكان البلاد يعيشون في فقر مدقع.

في غضون ذلك، استمر  تباطؤ نمو الأجور مع استمرار التضخم، وبينما تحسن معدل البطالة في مصر من الناحية النظرية في الأشهر الأخيرة، لكنه يتعرض الآن للارتفاع مرة أخرى وسط تصاعد وباء "كورونا".

كان مؤشر "PMI" للقطاع الخاص غير النفطي لمصر عند 47.1 في فبراير/شباط وهو الشهر السادس على التوالي من الانكماش بسبب انخفاض الطلب ومعدلات الاستهلاك ومعنويات المستهلكين، وبينما تبدو الأرقام منطقية نظريا، فقد أدت عدة قرارات حكومية في السنوات الأخيرة إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية للبلاد.

وبالرغم من المخاوف من تأثير الإصلاحات الاقتصادية على المواطنين، فقد مضت الحكومة بخطى ثابتة نحو الأمام في الإصلاحات التي ساعدتها على توليد المزيد من الإيرادات غير النفطية.

وهذا يشمل ما يسمى "ضريبة الخطيئة" المفروضة على منتجات التبغ، والتي تم تمريرها في فبراير/شباط 2020، ما أدى إلى رفع أسعار السجائر بنسبة تصل إلى 16% للعلامات التجارية الرخيصة.

لا يزال العديد من المصريين يعانون من إجراءات التقشف المنصوص عليها في اتفاق عام 2016 مع صندوق النقد الدولي، وقد مكنت هذه الإجراءات الحكومة من التوقف عن إنفاق قدر كبير من احتياطياتها من العملات الأجنبية، لكن ذلك جاء على حساب خفض القوة الشرائية الفردية في السنوات الأخيرة.

وهذان مثالان رئيسيان على الكيفية التي تؤدي بها محاولات إدارة "السيسي" للاقتصاد الكلي إلى زيادة المشاعر المناهضة للحكومة، حيث يرى المصريون الذين يعانون بالفعل زيادة أسعار سلع مثل السجائر مع هبوط قوتهم الشرائية بسرعة.

ظهور تهديد جديد

ومع تطور الآثار الاقتصادية لـ"كورونا"، تقوم القاهرة الآن بتخفيف العبء الضريبي على الشركات (خاصة في قطاعي الصناعة والسياحة) وخفض أسعار الطاقة والكهرباء للقطاعات الصناعية.

ومع ذلك، فإن فقدان عائدات السياحة وانخفاض الطلب العالمي على المنتجات المصنعة لن يؤدي إلا إلى تعميق الضغط الاقتصادي على العديد من المصريين الذين يعملون في قطاعي الصناعة والسياحة.

ونظرًا لأن "كورونا" والعوامل الخارجية الأخرى، مثل تراجع أسعار النفط العالمية والحروب التجارية العالمية المستمرة، تهدد المكاسب الاقتصادية لمصر، فإنها ستضعف أيضًا قدرة "السيسي" على مواصلة تصوير نفسه على أنه معقل الاستقرار الاقتصادي والسياسي بلا منازع.

ومن المحتمل أن تكون هذه التغييرات تدريجية، ولكن من المرجح أن تزداد المخاطر في الظروف التالية:

  • بقاء قطاع السياحة مغلقًا حتى عام 2021.
  • سن الحكومة تدابير تقشف جديدة في الأشهر المقبلة وفقًا لجدول الإصلاح الموضوع قبل "كورونا".
  • بقاء الطلب العالمي على الصادرات المصرية منخفضًا حتى عام 2021.

يمكن لذلك أن يضعف قبضة "السيسي" الحالية على السلطة من خلال حث المصريين الذين يعانون من ضائقة مالية ويأس على التعبير عن معارضتهم.

وبمرور الوقت، من المرجح أن تتسارع هذه الديناميكية مع تزايد عدد الضباط المتقاعدين والحاليين الذين يدخلون القطاع الخاص، ما يثير المخاوف بين المستهلكين والمستثمرين الأجانب على حد سواء من الدور المتنامي للجيش والذي يهدد القطاع الخاص.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد