الجمعة 3 أبريل 2020 03:56 م

تسببت أزمة تفشي فيروس كورونا "كوفيد-19" في موجة من الصدمات متعددة الأبعاد والتي يمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الأزمة الصحية المباشرة. ويظهر هذا التفشي كحدث فاصل في العلاقات الدولية بشكل عام وتاريخ الشرق الأوسط بشكل خاص.

وبسبب الطبيعة غير المسبوقة لهذه الأزمة، يعتبر من المستحيل التنبؤ بمدتها ومدى الدمار الذي ستلحقه بالدول والمجموعات والأفراد، فضلا عن التأثير النهائي لها على المستويات الإقليمية والدولية. 

وتنشغل البلدان في الوقت الحاضر باحتواء انتشار الفيروس والتخفيف من آثاره. ويقلل التركيز الداخلي لمعظم الأنظمة من احتمال حدوث مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين (إسرائيل) وخصومها على المدى القريب. ومع ذلك، يمكن اندلاع مجموعة من السيناريوهات في الأسابيع والأشهر المقبلة.

وتقدم هذه المقالة 10 سيناريوهات قصيرة المدى ربما تكون لها آثار سلبية على (إسرائيل)، تمت صياغتها خلال جلسة العصف الذهني بين الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي.

وتسببت أزمة الفيروس التاجي في تعزيز فرص بعض السيناريوهات، وبينما لم يؤثر الفيروس على احتمالات سيناريوهات أخرى، فإن الضرر الكبير الذي قد تطلقه مثل هذه السيناريوهات يستدعي التفكير فيها.

وتتضمن السيناريوهات التي زادت احتمالاتها ما يلي:

1. انهيار الأنظمة

قد تجد الأردن ولبنان والسلطة الفلسطينية وحتى مصر صعوبة في احتواء الأزمة. وفي حين يتوقع مواطنو هذه البلاد القليل من الحكومة، ربما تؤدي الكارثة الطبية، أو نقص الضروريات الأساسية، إلى إشعال الاحتجاجات، خاصة إذا كان الجمهور يدرك أوجه القصور في تعامل قادته مع الوضع بالنسبة للدول الأخرى، ما قد يؤدي إلى الفوضى وانهيار الأنظمة.

ويعني سقوط الأنظمة الصديقة لـ (إسرائيل) تعرضها لتهديدات مباشرة. وإذا تم اعتبار (إسرائيل) مكانا آمنا نسبيا، فقد تجد موجات اللاجئين تتقدم نحوها.

2. تصعيد مع قطاع غزة

 ويمكن أن يتصاعد الوضع الأمني ​​إذا رأت "حماس" أن (إسرائيل) تعاني من قيود كثيرة تمنعها من الرد العسكري، وتجعلها تمتثل بسهولة أكبر لمطالب تخفيف ظروف الحصار.

وبخلاف ذلك، قد تتدهور قدرة "حماس" على الحكم، تحصل جماعات مثل "الجهاد الإسلامي" على مزيد من القوة.

وكلما ساعدت (إسرائيل) "حماس" في التعامل مع الوباء وتخفيف الأزمة في قطاع غزة، قل احتمال حدوث مثل هذا التصعيد.

3. الضفة الغربية 

ويمكن أن تحدث حالات اختطاف أو موجة من الهجمات من قبل الأفراد أو التنظيمات بسبب تزايد فرص الاستفادة من النشاط المسلح في تحقيق إنجازات أخرى.

ويمكن أن يتحقق هذا السيناريو إذا أظهرت السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) قدرا أقل من التعاون والحزم في إحباط تلك الهجمات، أو إذا تمكنت مشاعر القلق من الفلسطينيين.

وإذا تفشى المرض بشكل كبير بين السجناء الفلسطينيين أثناء وجودهم في السجون الإسرائيلية، فقد يزيد هذا من الدافع وراء هجمات الاختطاف.

4. عودة تنظيم "الدولة الإسلامية" 

وقد يتجلى ذلك في زيادة الهجمات أو السيطرة على أراض في المنطقة، بما في ذلك في سيناء.

وقد يؤدي الافتقار بشكل مطول للاستقرار السياسي في العراق، وتركيز الأنظمة على التعامل مع الوباء، إلى إضعاف الحكم في بعض المناطق، ما يؤدي إلى ضغط عسكري أقل على التنظيم.

وقد يجعل تراجع تعاون منظمات الاستخبارات العالمية من الصعب تحديد الهجمات وتحييدها. وبعد أن فقد تنظيم "الدولة الإسلامية" أراضيه الأساسية، لم يعد يتحمل عبء الحكم، وبالتالي فهو غير ملزم باحتواء انتشار الفيروس.

وبالتالي، يمكن أن يعتبر التنظيم الأزمة فرصة لإعادة تأهيل موقعه وقدراته، وتجديد الهجمات في المنطقة وفي جميع أنحاء العالم، ومحاولة السيطرة على أراض في المنطقة، بما في ذلك في شبه جزيرة سيناء.

5. انسحاب أمريكي متسرع من سوريا والعراق

ربما يحدث هذا في ضوء انتشار الفيروس في جميع أنحاء المنطقة، أو بسبب الانخفاض الخطير في شعبية الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" نتيجة سوء تعامل إدارته مع الأزمة.

وكلما ضعفت سيطرة حكومة بغداد على البلاد، كلما ازداد الضغط على القوات الأمريكية من قبل الميليشيات الموالية لإيران.

ومن المرجح أن يتبع الانسحاب الأمريكي من العراق انسحاب من سوريا أيضا، وتفكيك للتحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" واستيلاء نظام "الأسد" على شرق سوريا.

6. الانتهازية الروسية على حساب الولايات المتحدة

ومن المتوقع أن تحاول موسكو دفع الدول السنية الموالية لأمريكا لإضعاف التزامها تجاه الولايات المتحدة عبر شراء أسلحة روسية أو مفاعلات طاقة نووية، أو من خلال الاستثمار في الاقتصاد الروسي، مقابل إعادة تأهيل تحالف "أوبك +".

وبالتالي، ربما تزود روسيا دول المنطقة بقدرات عسكرية من شأنها أن تغير التوازن الاستراتيجي، مثل أنظمة "إس-400" لإيران أو العراق، مع تشجيع نظام "الأسد" على التوصل إلى اتفاقيات مع الأكراد، وبالتالي تقويض الوجود الأمريكي في شرق سوريا.

وسيكون لإضعاف مكانة أمريكا وتقوية موقف روسيا تأثير سلبي على حرية عمل (إسرائيل)، ويتركها وحدها للتعامل مع نشاط إيران الإقليمي، مع دعم أمريكي أقل في حال النزاع مع موسكو.

7. إضعاف الممالك الخليجية

وقد يؤدي انخفاض أسعار النفط والغاز الطبيعي، بالتوازي مع انتشار الفيروس، إلى إضعاف القوة المالية لممالك الخليج، وتقويض استقرارها الداخلي.

وقد تظهر "ثورات قصر" محتملة، مثل استغلال ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" حالة الطوارئ لتسريع وصوله إلى العرش، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة التوترات القائمة في دهاليز السلطة، وكذلك بين الحكام ورعاياهم.

وربما يضعف هذا السيناريو فعالية الشراكات الإسرائيلية الخليجية ضد إيران حتى بعد أن تهدأ الأزمة.

وإلى جانب هذه السيناريوهات، توجد سيناريوهات أخرى قد لا يزداد احتمالها بالضرورة، ولكن الضرر الكبير المتوقع عنها يجعلها مهمة، وهي:

8. تغيير المسار بالنسبة للملف النووي الإيراني

ومن شأن تقدم القدرات الإيرانية و/أو تراجع سياسة "أقصى ضغط" الأمريكية، أن تقود النظام الإيراني إلى تقييم مفاده أن تراكم الأصول النووية سيصبح الآن أقل تكلفة، كما سيحسن هذا من قدرتها على المساومة مع الولايات المتحدة.

وبدلا من ذلك، قد تتحرك إدارة "ترامب" لفتح مفاوضات مع إيران، أو تجميد الوضع الحالي في مقابل زيادة المساعدة الإنسانية، بناءً على تقييم أنها لا تستطيع تحقيق أي إنجازات ضد إيران قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي حال تراجع الولايات المتحدة عن نظام العقوبات، سيكون من الصعب تجديد الضغط على طهران في أعقاب الوباء.

9. تقدم مشروع الأسلحة الدقيقة على الجبهة الشمالية

قد يتوصل "حزب الله" وإيران إلى استنتاج مفاده أن الضغط المتزايد على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يوفر فرصة لتطوير خطوط الإنتاج المحمية في سوريا ولبنان للحصول على مخزون من الصواريخ الدقيقة.

وبدلا من ذلك، قد تنجح إيران في وضع قوة نارية في سوريا و/أو العراق، لتكون في وضع استعداد لإطلاق النار نحو (إسرائيل).

10. هجوم إلكتروني واسع النطاق

سواء كان عالميا أو يركز على (إسرائيل). وقد يؤدي مثل هذا الهجوم إلى ضرر خطير، لأنه خلال هذه الفترة من الفصل والعزل والإغلاق الاجتماعي، ازداد اعتماد الاقتصاد العالمي على البنية التحتية للاتصالات لأغراض العمل عن بُعد بشكل غير مسبوق.

وتواجه صناعة الاتصالات ضغط حركة المرور المتزايدة، ويجب أن تتكيف بسرعة مع تغيرات السوق وقيود القوى العاملة، حيث تزداد تهديدات حدوث خروقات في آليات الأمن.

وإلى جانب هذه السيناريوهات، ربما تظهر سياقات استراتيجية جديدة في المنطقة نتيجة تطورات أخرى، بما في ذلك وفاة القادة الرئيسيين، والتغيرات المحتملة في ديناميكيات السلطة على المستوى الدولي، أو النصر العسكري في الحرب الأهلية في ليبيا، أو وقف إطلاق النار في اليمن، أو حل النزاع بين قطر وجيرانها في الخليج..

المصدر | معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد