الأربعاء 8 أبريل 2020 04:54 م

كشف مراقبون وتقارير إعلامية ألمانية 4 مؤشرات على كذب الصين وخداعها وتضليلها للعالم فيما يتعلق بأزمة كورونا، حيث حاولت إيهام العالم بأن الأمور لديها تحت السيطرة وأنها قادرة على محاصرة الفيروس عبر استعراض العضلات في إنشاء المستشفيات تارة، والتلاعب في الأرقام تارة أخرى.

ووفق المراقبين والتقارير الإعلامية ذاتها، فإن "النموذج الصيني" في التعامل مع جائحة كورونا، كشف بما لا يدع مجالا للشك، آلية دعاية واضحة للحزب الشيوعي الحاكم، الذي سعى لرسم صورة قوة عالمية صاعدة، تعتمد النجاعة والفعالية وآخر صيحات التكنولوجيا في مواجهة الفيروس القاتل.

وبحسب إذاعة "دويتشه فيلله"، دشنت الصين حملة علاقات عامة غير مسبوقة، أظهرت فيها سخاء كبيرا بتقديم مساعدات إلى دول تواجه مشكلة التصدي للفيروس المستجد.

أما صحيفة "بيلد" الشعبية الواسعة الانتشار، فكانت من بين أولى وسائل الإعلام الألمانية التي عبرت عن ذهولها من "أرقام كورونا" الصينية، وكتبت بلغة ساخرة في افتتاحيتها يوم 12 مارس/آذار 2020) معلقة: "تشمل أعظم إنجازات الحضارة الصينية صناعة الخزف والورق والخداع".

الخداع والرقابة على الصحف

فيما استشهد موقع "فيلت" الألماني، على هذا الخداع، بوفاة الطبيب "لي وين ليانغ" الذي حذر مبكراً من تفشي الفيروس المستجد، لكن السلطات أُجبرته على التوقف عن نشر "الشائعات".

وتحدث الموقع عن الرقابة المفروضة على المنشورات والتقارير النقدية  في مواقع التواصل الاجتماعي الصينية، ما يُلقي ظلالا من الشك بشأن مصداقية الأرقام والبيانات الرسمية التي تعلن عنها الحكومة الصينية، في غياب مصادر مستقلة يمكن أن تؤكدها أو تنفيها.

وفي هذا الشأن كتب "شتيفان كورنيليوس"، رئيس قسم السياسة الخارجية بصحيفة "زودويتشه تسايتونغ" الصادرة في ميونيخ 10 مارس/آذار 2020: "في الصين، شلّ النظام الاستبدادي النزاهة والشفافية في لحظة زمنية حاسمة، لحظة اندلاع الوباء. وقد وصل الخوف من تحمل المسؤولية ذروته قبل أن تستعيد الحكومة المركزية زمام المبادرة وتفرض قبضتها".

تلاعب في الأرقام

وفي 14 مارس/آذار، نبه موقع "فينانسفيلتماركت" الاقتصادي الألماني، إلى ما أسماه بتلاعب السلطات الصينية بعدد وفيات كورونا، بوقاحة ودون حرج أمام التناقضات، فقد خفضت بكين عدد وفيات الفيروس لليوم الثالث عشر من نفس الشهر إلى النصف، أي من 216 إلى 108 فقط، بدعوى أنه تم احتساب عدد الموتى مرتين.

الموقع أكد أن السبب الحقيقي يعود لرغبة بكين في الحفاظ على نسبة وفيات لا تتجاوز 2.1%، وبالتالي مواصلة إرسال إشارات الاطمئنان للداخل والخارج والإيحاء بأن السلطات تواصل سيطرتها على الفيروس.

رغم أن رئيس الوزراء الصيني "لي كه تشيانج"، حذر كوادر الحزب الشيوعي الحاكم، من التستر على عدد الإصابات الحقيقي بفيروس كورونا لمجرد الحفاظ على معدل عند مستوى الصفر، إلا أن العديد من المراقبين الألمان يعتقدون أن ذلك بالضبط هو ما يحدث حاليا، خصوصا بعد إعلان الرئيس "شي جين بينج" رسميا الانتصار على الفيروس وأمر بالعودة إلى النمو الاقتصادي.

ووصل عدد المصابين في إيطاليا إلى 135 ألف شخص وفي إسبانيا إلى 146 ألف، مقابل 82 ألفا في الصين و400 ألف في الولايات المتحدة، فهل يُعقل هذا التفاوت في الأرقام، بين هذه البلدان والبلد الذي يُعتقد أنه معقل المرض الأصلي بعدد سكان يراوح مليار وثلاثمائة مليون نسمة؟.

صورة، أحرجت الصين، وتناقلتها وسائل الإعلام الدولية لطوابير في ووهان من مئات الصينيين في انتظار استلامهم صناديق رماد ذويهم الذين فقدوا حياتهم بسبب فيروس كورونا المستجد.

وأحصى شهود في الصور المتناقلة، ما لا يقل عن 6500 صندوق، فيما تدعي سلطات بكين أن عدد الوفيات لا يتعدى 2500 شخص في ووهان. فأين هي الحقيقة.

موقع فيلت الألماني كشف يوم (30 مارس/ آذار) أن إحدى شركات حرق جثامين الموتى سلمت، في يوم واحد ما لا يقل عن 5000 صندوق رماد لأسر الموتى، لكن الصحيفة أضافت، من باب الدقة في نقل المعلومة، أن ووهان كانت تحت الحجر الصحي لمدة شهرين، وأن الأمر يشمل بالضرورة كل الجثامين وليس فقط ضحايا كورونا. غير أن هذا لا يزيل الغموض وظلال الشك.

إصابات الجيش الذي لا يقهر

في تقرير لشبكة "أ.ر.دي" الألمانية نشر في 31 مارس/آذار 2020، تم تسليط الضوء على جانب آخر من سياسة التعتيم التي يمارسها الحزب الشيوعي ويتعلق الأمر بدور الجيش الصيني في أزمة كورونا، حيث اضطلع بمهام تنظيمية ولوجيستية واسعة في محاربة الفيروس، جيش تقدمه الدعاية الرسمية كقوة لا تقهر، مع رفض الإعلان عن حجم الإصابات بداخلة.

أصل كورونا ليس الصين

صحيفة "دير شبيجل" نقلت أن عالم الأوبئة الصيني البارز "تشونج نانشان" أكد أنه حتى لو حدثت العدوى الأولى في الصين، فمن المحتمل تمامًا أن أصل الفيروس من الخارج.

بعدها بأسبوع ذهبت وكالة الأنباء الصينية الرسمية "شينخوا" في نفس الاتجاه وكتبت أنه من "العبث" اعتبار الصين مصدرا "مزعوما" للفيروس.

وترى "دير شبيجل" أن محاولة التسويق لرواية جديدة ليس زلة لسان، بل تعتمد منهجا يجمع بين زرع الشك والخوف وأساليب الدعاية علاوة على التلاعب برغبة الإنسان الفطرية في دفن الحقائق المزعجة ونسيانها إن اقتضى الأمر.

المصدر | الخليج الجديد+ دويتشه فيلله