الخميس 9 أبريل 2020 07:34 ص

مع انتشار فيروس "كورونا" وتصاعد الرعب العالمي الذي صاحبه منذ نحو 3 أشهر، وظهور أننا أمام قاتل محترف يستطيع أن يقضي على أعداد من البشر بغير رحمه، كان لابد للحكومات من اتخاذ تدابير احترازية لوقف الأثر الكارثي لهذا الوباء.

وكان من الطبيعي أن تتأثر جراء ذلك صناعة السينما في جميع أنحاء العالم؛ حيث توقفت الاستديوهات عن استكمال عدد من الأفلام التي بدأ تصويرها بالفعل، وأغلقت دور عرض سينمائية كثيرة أبوابها، وتم تأجيل العديد من المهرجانات، وتعديل مواعيد عروض عدد من الأفلام إلى تواريخ مستقبلية.

انعكس هذا الأثر على مبيعات الشباك والأرقام التي كانت متوقعة لأرباح عام 2020، فيما ارتفعت أسهم شبكة "نتفليكس" بعدما صار البث الرقمي الأكثر شيوعا خلال الأسابيع الأخيرة. ووفقا احصاءات بعض المحليين، خسرت صناعة السينما أكثر من ملياري دولار منذ بداية الأزمة وحتى الآن. 

بينما يقول يتوقع هؤلاء المحللين -حسب موقع "hollywoodreporter" المهتم بصناعة السينما أن تصعد تلك الخسائر إلى 5 مليارات دولار وربما أكثر من ذلك بكثير مع تفشي الوباء في الولايات المتحدة التي سجلت حتى الآن أكثر من 435 ألف إصابة بينها نحو 15 ألف وفاة.

  • إغلاق 70 ألف سينما بالصين

في الصين، التي تعد ثاني أكبر دولة في العالم من حيث حصيلة إيرادات الشباك، ولأنها نقطة انطلاق الفيروس، فقد تم إغلاق أكثر من 70 ألف دار عرض سينمائي في فبراير/شباط لتنخفض حصيلة الإيرادات على نحو حاد خلال الفترة بين 24 يناير/كانون الثاني وحتى 23 فبراير/شباط إلى 4.2 ملايين دولار من 1.76 مليار دولار في نفس الفترة من 2019. ويتوقع محللون أن يكون إجمالي الخسائر في لصين بلغ ملياري دولار أو أكثر بنهاير فبراير.

كذلك تراجعت حصيلة مبيعات شباك التذاكر بنحو 70% في كوريا الجنوبية، خامس أكبر دولة في العالم من حيث حصيلة إيرادات الشباك.

ورغم أن إيطاليا كانت هونت من أمر الفيروس في بدايته، إلا أنها مع تفشي الوباء على أراضيها، اضطرت إلى غلق دور العرض في الثامن من مارس/آذار 2020؛ لتخفض حصيلة شباك التذكر بنسبة 97% عن المتوقع.

بينما اضطرت فرنسا تحت ضغط الوباء المتزايد إلى أن تعمل بنصف طاقة دور العرض. كما تأثرت بشدة صناعة دور السينما في اليابان وبريطانيا.

وكان من تأثير ذلك إجمالا انخفاض حصيلة مبيعات التذاكر خارج الصين إلى 75% مقارنة بمثيلاتها من العام الماضي.

وتحت الضغوط المتتالية للوباء، اضطربت مواعيد جدول إطلاق الأفلام في دور العرض، وتراجعت شركات كثيرة عن إخراج أفلامها للنور حتى لا تُصاب بخسارة مالية.

وفي حال عودة الحياة إلى طبيعتها في أي وقت فإن هذا يعني ظهور مشكلة أكبر من سابقتها؛ حيث ستتداخل مواعيد العرض، وقد يزيد المعروض عن الطلب حال امتدت الأزمة لأكثر من شهرين قادمين، خصوصا أن إطلاق الأفلام في تلك الحالة سيكون في أوقات متقاربة.

  • مناشدة بدعم حكومي

وفي محاولة للبحث عن مخرج لأزمة صناعة السينما، دعا الاتحاد الدولي للسينما (الهيئة الممثلة لاتحادات التجارة للسينما الأوروبية) إلى دعم حكومي للصناعة خصوصا في الأسابيع المقبلة من شهر أبريل/نيسان.

وأعلن الاتحاد، في بيان، عن رغبته في أن تقدم الحكومات المساعدة من أجل عودة الحركة الفنية، بعدما تضررت السينما ومنتجوها بشدة.

واعتبر الاتحاد أن الحل الأمثل لمواجهه تحدي الخسائر غير المسبوقة في صناعة السينما، يتمثل في قيام البلدان الأوروبية، بما فيهم فرنسا وألمانيا، بالمساعدة في سد القروض وسداد الضرائب عن دور العرض. وأشار إلى أن هيئات دعم الأفلام الألمانية بدأت بتوفير الدعم المالي المباشر للسينما المستقلة ودورها.

  • مقترحات لحل الأزمة

في سياق متصل، طرحت مجلة "فرايتي" الأمريكية المختصة في صناعة السينما عددا من الحلول مستطلعة آراء النقاد والمحللين في هذا الخصوص.

وتمثلت تلك الحلول في الإسراع بعرض الأفلام بعد الأشهر الثلاثة المقبلة حال تراجعت ذروة تفشي الوباء، وذلك بالتزامن مع إنهاء المشاهد المتبقية من الأفلام التي توقف العمل عليها وكانت قد بدأت بالفعل.

وتابعت المجلة، في تقريرها عن سبل إنهاء الأزمة، أنه من الضروري التوسع في العروض الرقمية، وأن يتزايد التعاون بين شركات الإنتاج، ومنصات العروض الرقمية، مقابل تذاكر مدفوعة في تجربة أشبه بتذاكر السينما، لكن من خلال العالم الرقمي.

كما أشار التقرير إلى ضرورة الاتفاق بين دور العرض وصناع الأفلام على تصفية الديون المستحقه حتى لا تفلس تلك الشركات، وحتى تواصل دفع رواتب العاملين من ممثلين وخلافه.

ورأت المجلة أن الحل الأخير يكمن في تخفيض أجور العاملين والايجارات، بينما رفض هذا الطرح عدد من أصحاب دور العرض، ومنهم "جيف لوجان" مالك العديد من دور العرض بالولايات المتحدة، الذي شكك في إمكانيه خفض رواتب العاملين أو بيع تذاكر لعملاء متميزين يدفعون مقابل أعلى من ذي قبل للتذكرة من أجل أن يحضروا بشكل متباعد في دور العرض.

في نفس الإطار، طالبت صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية استديوهات هوليود الخمسة باتخاذ أحد مسارين، خلال الفترة القادمة؛فإما أن تُؤجل أفلام الربيع لفترة تمتد من 6 أشهر إلى سنة، أو أن تطرحها رقميا، معتبرة أن هذه الاستديوهات ليس أمامها مسار ثالث.

المصدر | الخليج الجديد + إمام أبو زهرة