الخميس 9 أبريل 2020 04:49 م

أعلن الرئيس العراقي "برهم صالح"، الخميس، تكليف رئيس الاستخبارات "مصطفى الكاظمي" بتشكيل حكومة جديدة، في ثالث محاولة لاستبدال "عادل عبدالمهدي" وإخراج البلاد من مرحلة ركود سياسي عمقتها بوادر أزمة اقتصادية في ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة "أوبك"، مع انهيار أسعار الخام العالمي. 

وكان رئيس الوزراء العراقي المكلف "عدنان الزرفي" قد أعلن، الخميس، اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة.

وذكر "الزرفي"، في بيان، أن تقديم اعتذاره جاء "لأسباب داخلية وخارجية"، مؤكداً استعداده للانتخابات القادمة المبكرة.

وجاء تكليف "الكاظمي" بالتزامن مع الذكرى السنوية لاجتياح القوات الأمريكية للعاصمة بغداد عام 2003، مطيحة بنظام "صدام حسين".

والمرشح لمنصب رئيس الحكومة الجديدة، اسمه بالكامل "مصطفى عبداللطيف مشتت الغريباوي" من مواليد بغداد، ويُلقب بـ"الكاظمي"، بسبب سكنه في حي الكاظمية ببغداد وهو من مواليد 1967، وحاصل على البكالوريوس في القانون، وغادر العراق في حقبة نظام البعث عن طريق كردستان العراق إلى إيران ثم ألمانيا ثم بريطانيا، واختار لقب "الكاظمي" خلال عمله كصحفيّ.

وعمل رئيس تحرير مجلة الأسبوعية في مجال حل النزاعات وتوثيق جرائم النظام السابق، كما عمل مديراً تنفيذياً لمؤسسة الذاكرة العراقية وساهم في توثيق الشهادات وجمع الأفلام عن ضحايا نظام الرئيس العراقي الأسبق "صدام حسين" وأدار مؤسسة الحوار الإنساني لتأسيس الحوار بديلاً عن العنف في حل الأزمات.

وعمل أيضاً كاتب عمود ومديرا لتحرير قسم العراق في موقع المونيتور الدولي، وعاش سنوات في المنفى لكنه لم ينضم لأي حزب سياسي عراقي.

وعُين "الكاظمي" بمنصب رئيس جهاز المخابرات العراقي عام 2016 وما يزال مستمراً في منصبه حتى تاريخ تكليفه، فقد كانت مفاجأة أن يعين رئيس الوزراء آنذاك "حيدر العبادي" كاتب العمود والناشط الحقوقي في رئاسة جهاز المخابرات.

وإضافة إلى دوره في مكافحة الإرهاب والتهريب على أنواعه، طور "الكاظمي" مواهبه كمفاوض ووسيط.

في هذا السياق يقول سياسي مقرب من "الكاظمي" لوكالة "فرانس برس": "للكاظمي شخصية لا تعادي أحداً، صاحب عقلية براجماتية، ولديه علاقات مع كل اللاعبين الأساسيين على الساحة العراقية: علاقة جيدة مع الأمريكيين، وعلاقة عادت إلى مجاريها مؤخراً مع الإيرانيين".

و"الكاظمي" ليس شخصية جديدة مطروحة على طاولة السياسة العراقية، فقد كان اسمه وارداً منذ استقالة حكومة "عادل عبدالمهدي" في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وحتى قبل ذلك كبديل لرئيس الوزراء السابق "حيدر العبادي" في 2018.

واسم "الكاظمي" (53 عاماً) كان متداولاً أيضاً في أروقة المرجعية الدينية في النجف، كخيار محتمل لقيادة مرحلة ما بعد دحر تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق، كما يؤكد مراقبون في الشأن العراقي لوكالة الأنباء الفرنسية.

لكن عوامل عدة حالت - حينها - دون نيله التوافق، خصوصاً مع وصفه من بعض الأطراف الشيعية بأنه "رجل الولايات المتحدة" في العراق.

وقبل نحو شهر، وجه فصيل عراقي مسلح مقرب من إيران اتهامات لـ"الكاظمي" بتورطه في عملية اغتيال الجنرال الإيراني "قاسم سليماني" ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي "أبو مهدي المهندس"، التي نفذتها واشنطن في بغداد.

لكن ذلك الاتهام "الفردي" كما يصفه مصدر في الحشد الشعبي، لم ينل استحسان ما يُسمى بـ "محور المقاومة".

وفي هذا السياق قال مصدر مقرب من "حزب الله" اللبناني لوكالة الأنباء الفرنسية إن "الكاظمي زار بيروت مؤخراً لحلّ هذه العقبة، وكانت النتيجة إيجابية".

ضوء أخضر من طهران؟

وعززت فرص رئيس الوزراء المكلف، الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس فيلق القدس الإيراني الجديد "إسماعيل قآني" إلى العراق الأسبوع الماضي، والتقى "قآني " غالبية أعمدة البيت السياسي الشيعي العراقي، وشدد للجميع على أن ملف العراق إيرانياً هو بين أيدي "فيلق القدس" لا غيره.

وبحسب ما أشار المصدر، فإن هناك توجهاً إيرانياً إلى التهدئة في العراق، في إطار عمليات التسوية التي تجري في المنطقة، و"الكاظمي" أحد وجوه هذه التسوية.

ولفت مصدر سياسي رفيع لوكالة الأنباء الفرنسية إلى أن "تسمية الكاظمي تأتي مكسباً للعراق، خصوصاً في هذه المرحلة الاقتصادية الصعبة، ولضمان تجديد استثناء بغداد من العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران".

دليل التوافق كان حضور صقور الشيعة مراسم تكليف "الكاظمي" في قصر السلام بوسط بغداد، وهم زعيم تنظيم بدر "هادي العامري" ورئيس هيئة الحشد الشعبي "فالح الفياض" ورئيس الوزراء السابق "حيدر العبادي" ورجل الدين الشيعي "عمار الحكيم"، كما حضر رئيس البرلمان "محمد الحلبوسي"، وممثلة الأمم المتحدة في العراق "جينين هينيس بلاسخارت".

3 ركائز

المراسم التي رافقت تكليف "الكاظمي" توحي بأن هناك توافقاً إقليمياً على رجل المخابرات الأول، الذي صار يملك ثلاث ركائز قوة في العراق.

أولى هذه الركائز هي علاقة متينة مع الولايات المتحدة، عززها في التعاون خلال مرحلة قتال تنظيم "الدولة الإسلامية" وصولاً إلى القضاء على زعيمه "أبوبكر البغدادي".

والركيزة الثانية، هي بث الروح وتجديد خط التواصل مع إيران، التي استثمرت ذلك بوضع ثقتها في "الكاظمي" كشخصية قادرة على نزع فتيل الأزمة في البلاد.

أما الركيزة الثالثة، فهي علاقة أكثر من جيدة مع الجارة السعودية، خصوصاً وأن هناك علاقة صداقة تربط "الكاظمي" بولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، بحسب مصادر سياسية.

ومنذ استقالة حكومة "عبدالمهدي" في يناير/كانون الأول الماضي، يعيش العراق ركوداً سياسياً، وأصبح "الكاظمي" المحاولة الثالثة لتشكيل حكومة جديدة منذ بداية 2020، بعد اعتذار "الزرفي" وقبله "محمد توفيق علاوي".

وأمام "الكاظمي" الآن حتى التاسع من مايو/أيار المقبل، لتقديم تشكيلته الحكومية.

المصدر | الخليج الجديد + دويتشه فيلله