الجمعة 10 أبريل 2020 03:29 م

أسابيع قليلة على أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19)، كانت كفيلة بظهور العديد من الإنجازات على المستوى التقني، رغم التباطؤ الاقتصادي الذي يجتاح العالم بفعل انتشار المرض.

وشهدت الأسابيع الماضية ظهور اكتشافات جديدة وعمليات إعادة توظيف لاختراعات كانت تستخدم بشكل محدود نسبيا مثل الروبوتات، والذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد والمركبات المسيرة.

ومن أهم الابتكارات التي استخدمتها الدول في مكافحة كورونا؛ الاعتماد على الأقمار الاصطناعية لمراقبة فاعلية عمليات الحجر الصحي وحظر التجوال، واستخدام الروبوتات كعمالة بديلة للبشر خوفا من انتقال العدوى، إضافة إلى الطائرات المسيرة (الدرونات) التي تحولت إلى مكبرات صوت متنقلة، فضلا عن استحداث تطبيقات إلكترونية جديدة تضمن أكبر قدر ممكن من فعالية التباعد الاجتماعي.

المراقب كوبرنيكوس

وتعد إدارة الدفاع المدني الإيطالية واحدة من النماذج الرائدة في هذا الصدد، إذ قامت بتفعيل منظومة (Copernicus كوبرنيكوس) الأوروبية للأقمار الصناعية التي تقدم خدمات التصوير الفضائي؛ لرصد منشآت الصحة المؤقتة وأماكن ازدحام الناس في إيطاليا، في محاولة لمكافحة تفشي الفيروس، وفقا لما أوردته وكالة "تاس" الروسية.

و "كوبرنيكوس" مشروع خاص برصد سطح الأرض من الفضاء الكوني طرحه وموّله البرلمان الأوروبي عام 2013، وتتضمن منظومته عددا من الأقمار الصناعية التي تم إطلاقها بدءا من عام 2013 حتى عام 2020.

 وتسمح المنظومة برصد واسع النطاق لتغيرات البيئة والطقس وكذلك التنبؤ بالكوارث الطبيعية في مختلف أنحاء الأرض.

الطباعة الثلاثية الأبعاد

تقنية أخرى بدأت شركات فرنسية بينها "فولوميك"، في استخدامها على نطاق واسع، لإنتاج وسائل الفحص والعناية المركزة الخاصة بمكافحة كورونا، وهي "الطباعة ثلاثية الأبعاد".

وحصلت شركة "فولوميك" على مصادقة شبكة "سيرباليانس" التي تضم 260 مختبرا، لطباعة أنابيب تستخدم في فحص المصابين بفيروس كورونا المستجد.

وتتميز هذه التقنية بـ "سرعتها"، حسبما يقول "غريغ مارك"، مؤسس ورئيس مجلس إدارة "ماركفورجد"، وهي شركة أمريكية ناشئة تصنع آلات طباعة ثلاثية الأبعاد، موضحا: "خلافا للإنتاج الصناعي التقليدي الذي يتطلب آلات محددة تصنع في معامل محددة، فإن الطباعة ثلاثية الأبعاد تتسم بمرونة كبيرة (..)، كل ما تحتاج إليه هو ملف معلوماتي مختلف. إن أردتم أن تنتقل الآلة الطابعة من طباعة أقنعة إلى طباعة عيدان قطنية لتنظيف الأذن، يكفي أن نبدل الملف المعلوماتي".

ولذا يرى الأستاذ المتخصص في شؤون التصنيع بجامعة "كورنيل" في نيويورك "آرثر ويتون"، أن "الطباعة ثلاثية الأبعاد تناسب الأوضاع الطارئة"، وفقا لما أوردته وكالة "فرانس برس".

روبوتات عاملة

الخوف من العدوى دفع العديد من الدول إلى استخدام الروبوتات كبديل عن العمالة البشرية، ومنها الصين؛ التي استعملتها لإعداد وجبات الطعام في المستشفيات، واستبدال النادلات في المطاعم، ورش المطهرات والتنظيف، وبيع السلع ومطهرات اليد، حيث تواجدت الروبوتات على جميع الخطوط الأمامية لمواجهة الفيروس التاجي.

وفي العديد من المستشفيات، تقوم الروبوتات أيضا بإجراء التشخيص والتصوير الحراري، كما تستخدمها شركة ملتيكوبتر (Multicopter) الصينية، ومقرها شنتشن، لنقل العينات الطبية.

وفي إيطاليا، تعمل الروبوتات حاليا في مهام التمريض في العديد من المشافي مثل مستشفى "سيركولو" بمدينة فاريزي في منطقة لومباردي الشمالية، مركز تفشي فيروس كورونا في البلاد، وفقا لما أوردته صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية.

وقال "فرانشيسكو دنتالي"، مدير العناية المركزة في المستشفى: "الأمر يشبه وجود ممرضة أو ممرض ولكن من دون مخاوف من انتقال العدوى"، مشيرا إلى أن "الروبوتات بحجم طفل صغير، ويتم تركها بجانب سرير المريض، حتى يتمكن الأطباء من رعاية الآخرين الذين يعانون من ظروف أكثر خطورة".

ويقول أطباء المستشفى إن الروبوتات ترسم البسمة على وجوه المرضى من صغار السن، لكن هدفها الحقيقي هو المساعدة في إنقاذ الأطباء ووقايتهم من التقاط العدوى ونشرها.

وفي تجربة فريدة من نوعها بالعالم العربي، استعانت وزارة الداخلية التونسية بروبوت على شكل مدرعة صغيرة مجهز بكاميرات مراقبة وأخرى حرارية، يتم التحكم فيها عن بعد، ومزود أيضا بنظام "جي بي إس". ويجوب الروبوت التونسي شوارع البلاد لمراقبة مدى تطبيق إجراءات الحجر الصحي.

ونشرت الوزارة، عبر صفحتها على "فيسبوك"، فيديو للجمهور يشرح طريقة عمل "الشرطي الروبوت" من خلال قيامه بمهمته الرقابية واستجواب المواطنين في الشارع، لمعرفة مدى احترامهم لإجراءات حظر التجول.

 

 

وما جعل التجربة فريدة من نوعها هو أن الروبوت صناعة محلية 100%، للمهندس التونسي "أنيس السحباني"، الذي أسس شركة "إينوفا روبوتيكس" المختصة في الذكاء الصناعي والآليات الروبوتية بعد تجربة ناجحة في فرنسا، حيث أوكلت له سابقا مهمة تصنيع روبوتات متنقلة لحراسة منشآت نووية فرنسية، وفقا لما أورده "الجزيرة نت".

وعلى المنوال ذاته، استعانت قطر بروبوت أمني، أطلقت عليه اسم "العساس"؛ لتوفير التوعية المجتمعية بشأن منع التجمعات وضبط المخالفين، ضمن الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا.

وقالت الداخلية القطرية، في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على "تويتر"، إن "الروبوت يقوم عن طريق 6 كاميرات مثبتة عليه برصد المخالفين لقرار منع التجمعات".

ويتجول "العساس" في الأحياء السكنية والأماكن العامة، بحسب صحيفة "الشرق" القطرية.

 

 

طائرات مسيرة

في السياق ذاته، استخدمت وزارة الداخلية الكويتية الطائرات المسيرة "الدرونز" لبث الرسائل التوعوية عبر مكبرات الصوت والتأكيد على ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة الخاصة بالحد من انتشار الفيروس.

ونشرت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، مقطع فيديو ولقطات تظهر حض الطائرات المسيرة الأشخاص على تجنب التجمعات من أجل سلامتهم والحدّ من انتشار مرض فيروس كورونا.

وأظهر المقطع المتداول مخاطبة أفراد وضباط وزارة الداخلية - عبر مكبرات الصوت المحمّلة على متن الطائرات المسيّرة - الجاليات العربية والأجنبية الموجودة في الكويت عن بعد، وبعدة لغات منها العربية والإنجليزية والفلبينية والهندية وغيرها.

 

منصات إلكترونية

وفي الأردن، أطلقت الحكومة منصة إلكرونية باسم "مونة"، عبارة عن دليل إرشادي للشركات والتطبيقات المرخص لها بتقديم خدمات توصيل السلع إلى المنازل على مستوى المحافظات.

ويستهدف إطلاق المنصة تسهيل سبل معيشة المستهلك من خلال إيصال أية سلع أو بضائع يحتاجها لباب بيته دون حاجته للخروج، من خلال توفير أسماء البقالات والمتاجر التموينية المتوفرة في مختلف محافظات المملكة، والتي يمكنها إيصال السلع إلى المناطق القريبة منها داخل الأحياء، وفقا لما أورده "الجزيرة نت".

وتضم "مونة" فئتين رئيسيتين هما التطبيقات الذكية والمتاجر الإلكترونية التي يمكن القيام بعمليات الطلب الإلكتروني من خلالها.

في المقابل، اهتمت وزارة الزراعة والثروة السمكية في عُمان، بالأزمة التي فرضها تفشي فيروس كورونا على قطاع الصيد البحري، الذي يعمل فيه أكثر من 50 ألف مواطن بصفة مباشرة، إضافة إلى عدد أكبر من العاملين في المهن والخدمات المرتبطة به.

وأطلقت الوزارة موقع "بِحار"، وهي منصة إلكترونية للمزايدة على الأسماك عن بُعد في سوق الجملة المركزي للأسماك، طورها شباب عمانيون.

ويأمل مطورو المنصة العمانية في أن ينجحوا في تطوير سلسلة تربط إلكترونيا بين الصيادين والناقلين وكذلك مزارع الاستزراع السمكي ومحلات البيع والشركات فضلا عن مكاتب الاستيراد والتصدير وتسويق الأسماك دوليا.

المهتمون بمجال التكنولوجيا يرون أن انتشار هذه التطبيقات والاختراعات، وشمولها للدول النامية، ربما يختصر سنوات من عمر البشرية ويقدم بصيص أمل قادم من رحم الأزمة.

المصدر | الخليج الجديد