الثلاثاء 21 أبريل 2020 12:08 م

كشفت مصادر مصرية عن جهود تبذلها دول عربية وخليجية إضافة لمحاولات سودانية، من أجل التوصل إلى اتفاق لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

مشيرة إلى أن إثيوبيا ما زالت متمسكة بعدم الموافقة على الصياغات التي أعدتها وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي، قبل جولة المفاوضات الأخيرة، نهاية فبراير/شباط الماضي، والتي قاطعتها أديس أبابا، ما أدى إلى انسداد المسار التفاوضي بالكامل.

ونقلت صحيفة "العربي الجديد" عن مصادر دبلوماسية، أن مصر نجحت في اجتذاب موقف السودان لناحيتها إزاء المسار التفاوضي، بغض النظر عن استمرار وجود خلافات فنية بين الجانبين، موضحة أن الخرطوم أعلنت سلفا أنها توافق على 90% من بنود الاتفاق، بينما رفضت أديس أبابا الاعتراف بها كليا.

وقالت المصادر المصرية إن الموقف السوداني جاء بعد تكثيف الضغوط على مجلس السيادة الانتقالي والحكومة السودانية برئاسة "عبدالله حمدوك"، بعد الزيارات المتبادلة التي أجراها مدير المخابرات العامة المصرية اللواء "عباس كامل"، الذراع اليمنى للرئيس "عبدالفتاح السيسي"، والنائب الأول لرئيس مجلس السيادة "محمد حمدان دقلو" (حميدتي) المعروف بعلاقته الوطيدة بـ"السيسي"، وتصريحات "حمدوك" بشأن استعداده لزيارة البلدين للوساطة، وتصريحات وزير الإعلام السوداني "فيصل محمد صالح"، بأن الخرطوم لن تقبل الملء المنفرد لسد النهضة دون اتفاق ثلاثي يضم القاهرة.

وعلى عكس إثيوبيا، ترى مصر والسودان أن الصياغات التي تم الاتفاق عليها في مفاوضات واشنطن تصلح كنقطة انطلاق جديدة للتفاوض.

من جانبها، أبقت إثيوبيا الباب مفتوحا أمام السودانيين والوسطاء الآخرين لاحتمال العودة إلى مسار مفاوضات واشنطن، لكن بشروط واضحة، هي إلغاء الصياغات غير المقبولة منها، وتحديد دور وزير الخزانة الأمريكي "ستيفن منوتشين" في تسهيل التفاوض، وليس الوساطة الملزمة أو غير الملزمة.

وأوضحت المصادر أن هذا الموقف الذي نقله الوسطاء إلى مصر، يعتبر "بداية لحلحلة محتملة"، لكن القاهرة، في الوقت نفسه لا تريد الإغراق في التفاؤل، نتيجة سابقة خداع أديس أبابا للجميع في المفاوضات السابقة والتراجع عن تعهداتها أكثر من مرة.

وتتمثل النقطة الخلافية الرئيسية حاليا بين إثيوبيا والصياغة الأمريكية للاتفاق في اقتراح ضمان تمرير 37 مليار متر مكعب من المياه لمصر في أوقات الملء والجفاف، كرقم وسط بين ما تطالب به إثيوبيا، وهو 32 مليارا، وما كانت تطالب به مصر وهو 40 مليار متر مكعب، على أن يُترك الرقم الخاص بأوقات عدم الملء والرخاء لآلية التنسيق بين الدول الثلاث.

إلا أن إثيوبيا ترى أن تمرير 37 مليار متر مكعب في أوقات الجفاف يتطلب الصرف المباشر من بحيرة سد النهضة، وعدم تمكنها من الحفاظ على منسوبها عند 595 مترا لتضمن بذلك التوليد المستدام وغير المنقطع من الكهرباء لمدة 7 سنوات على الأقل.

وتتمسك إثيوبيا بما تصفه "حق شعبها في استغلال موارده الطبيعية" بإنشاء السد وإنجاز بنائه في الأشهر المقبلة، بالتوازي مع بدء حجز المياه عن السودان ومصر لملء بحيرة السد، للمرة الأولى في يوليو/تموز المقبل، بنحو 4.9 مليارات متر مكعب من المياه.

وتجادل مصادر مصرية بأن إثيوبيا قد لا تستطيع فنيا البدء في ملء الخزان في الموعد المأمول، بسبب عدم جاهزية الجسم الخرساني للقطاع الأوسط من السد حتى الآن، والمفترض أن يتم الانتهاء منه قبل شهرين على الأقل من بدء الملء، أخذا في الاعتبار أن الحكومة الإثيوبية أعلنت أن السد تم إنجازه بنسبة 72% فقط، علما أن مصر كانت تفضل، قبل المفاوضات الأخيرة، البدء السريع بالملء في فترة الفيضان والرخاء الحالية في نهر النيل.

ونهاية فبراير/شباط الماضي، وقعت مصر بالأحرف الأولى اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة، الذي رعته واشنطن بمشاركة البنك الدولي، معتبرة الاتفاق "عادلا"، وسط رفض إثيوبي، وتحفظ سوداني.

وأعربت مصر عن استيائها مما تقول إنه دعم سوداني لإثيوبيا في ملف السد، فيما تقول الخرطوم إنها تبحث عن مصالحها من دون الإضرار بمصالح القاهرة، التي تتخوف من تأثير سلبي محتمل على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات