سلط تقرير لصحيفة "هآرتس" العبرية، الضوء على المصاعب التي يواجهها ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" في شراء نادي "نيوكاسل يونايتد" الإنجليزي؛ بسبب تدخل مؤسسات حقوقية وضغطها على مدير عام الدوري الإنجليزي والسلطات البريطانية لعدم إتمام تلك الصفقة لأسباب حقوقية تتعلق بممارسات "بن سلمان"، وأخرى تتعلق بنزاهة المنافسة بالدوري، في ضوء استحواذ أمراء خليجيين على أندية أخرى.

وقالت الصحيفة، في تحليل كتبه "تسفي برئيل"، إن صاحب النادي "مايك اشلي" كان حتى الآونة الأخيرة، متأكداً من أن صفقة بيع النادي لولي العهد السعودي مقابل 300 مليون جنيه إسترليني ستنتهي بالنجاح، حيث كانت الأوراق جاهزة للتوقيع.

لكن في حينه وصل ممثلون من منظمة "فير سكوير" التي تحقق في المس بحقوق الإنسان، ومن منظمة العفو الدولية "أمنستي" أيضاً، وادعوا أمام مدير عام الدوري الإنجليزي الممتاز "ريتشارد ماستريس"، بأن الصفقة لا تتناسب مع المعايير للمصادقة على أهلية أصحاب الأندية لأن يكونوا أعضاء في الدوري البريطاني الممتاز.

وفي الرسالة التي أرسلتها "فير سكوير"، قيل إن "بن سلمان" يمكن أن يستخدم قوته للتأثير على ناد آخر، هو "شيفيلد يونايتيد"، الذي يملكه أمير سعودي آخر هو الأمير "عبدالله لن مساعد"، وأن سلوك ولي العهد يمكن أن يضر ببريطانيا دون علاقة مع مسألة إدانته.

ويعتبر هذا الادعاء موجهاً إلى تورط "بن سلمان" في قتل الصحفي "جمال خاشقجي" في إسطنبول، قبل سنتين تقريباً.

وأضافت "هآرتس" أن هناك أيضا أزمة قنوات "بي أوت كيو" التي ترعاها السعودية وتبث من القمر الصناعي "عربسات"، وسببت حرجا لـ"بن سلمان"، حيث سرقت بث الدوري الإنجليزي من قناة "بي إن" القطرية، صاحبة الامتياز القانوني للبث في منطقة الشرق الأوسط.

ولا يزال "بن سلمان" بحاجة إلى مصادقة إدارة الدوري الممتاز، التي طلبت من الإدارة الأمريكية، في فبراير/شباط الماضي بأن تضع السعودية في "قائمة الرقابة" بادعاء أنها تشارك - كما يبدو - في قرصنة وسائل الإعلام.

وإزاء هذه الورطة، تقول الصحيفة؛ يبدو أن صاحب نادي "نيوكاسل" قرر البحث عن مشتر آخر ويترك "بن سلمان" يبحث لنفسه عن ناد آخر.

وأضافت أن "بن سلمان" كان يريد شراء "نيوكاسل" كجزء من حملته لتحسين صورة السعودية، بعد قراراته الداخلية المتعلقة بتأسيس بنية تحتية ترفيهية وثقافية وفتح مزيد من الحريات أمام النساء، لكن كل ذلك لم يمنعه من التعرض لغضب الكونجرس الأمريكي بسبب ازمة اغتيال "خاشقجي"، وقتل آلاف من اليمنيين في الحرب التي تشنها المملكة في اليمن منذ نحو 5 سنوات.

وأشارت الصحيفة إلى أزمة أسعار النفط التي تسبب بها قرار "بن سلمان" عندما فتح حربا للأسعار مع روسيا، وهي الأزمة التي دفعت الرئيس الأمريكي إلى تهديد "بن سلمان" بأنه لن يستطيع منع الكونجرس من سن قانون لسحب القوات الأمريكية من السعودية، وخلال 10 أيام توصلت الرياض وموسكو إلى قرار لإنهاء تلك الأزمة.

واعتبرت "هآرتس" أن الجمهوريون والديمقراطيون في الكونجرس باتوا يتشاركون وجهة نظر سلبية تجاه ولي العهد السعودي.

وقالت إن التوتر بين السعودية والولايات المتحدة يأتي في فترة يغرق فيها "بن سلمان" في أزمة اقتصادية من أصعب الأزمات التي عرفتها الحكومة في العقود الأخيرة.

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى ما وصفته بـ"صفعة مدوية" تعرض لها "بن سلمان" من صديقه ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، فبعدما أعلن الأول عن رفع ضريبة القيمة المضافة من 5 إلى 15%، بادر الثاني بالإعلان يأنه لن يرفعها، وفي ذلك أكثر من إشارة للمستثمرين بأنه من المفضل سحب استثماراتهم من السعودية وتحويلها إلى بلاده.

في نفس الوقت، أعلنت شركة النفط الوطنية السعودية "أرامكو" بأن أرباحها هبطت 25% في الربع الأول من هذه السنة، وبهذا فإنه لا يتوقع أن تحصل الحكومة من الشركة على الضريبة التي تستحقها بالحجم الذي كانت تأمله.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن تلك التطورات المتلاحقة تشعل الشبكات الاجتماعية في السعودية، حيث ينتقد المتابعون والمغردون الضرر المتوقع والذي سيصيب بالتحديد الطبقات الفقيرة في المملكة، في الوقت الذي ينشغل فيه "بن سلمان" بحملة شراء نادي كرة قدم بريطاني بمئات ملايين الدولارات على حساب المواطن السعودي.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات