الأربعاء 27 مايو 2020 06:00 ص

يبدو أن الاستحواذ المثير للجدل، الذي تبلغ قيمته 300 مليون جنيه إسترليني والممول من السعودية على نادي نيوكاسل يونايتد، بات موضع شك كبير، بعد أن حكمت منظمة التجارة العالمية بأن الرياض تقف خلف تمويل وتشغيل قناة "بي أوت كيو"، والتي تقدم وصولًا غير قانوني إلى الأحداث الرياضية، عبر سرقة بث قناة "بي إن" القطرية صاحبة الحقوق الأصلية، وأن الرياض بذلك "تنتهك القانون الدولي"، وفقا لنص الحكم.

بهذه الكلمات انفردت صحيفة "الجارديان" البريطانية بالخبر، معتبرة أنه من أبرز الأسباب التي أخرت عملية استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي يديره ولي العهد "محمد بن سلمان" على 80% من أسهم النادي الملقب بـ"طيور الماكبايس".

وقالت الصحيفة إن التقرير النهائي لمنظمة التجارة العالمية في هذا الشأن، والمؤلف من 130 صفحة، لن يتم نشره حتى منتصف يونيو/حزيران المقبل، لكن من المفهوم أن الحكم يؤكد بشدة أن الحكومة السعودية وراء "بي أوت كيو"، كما أن إدارة الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي تلقت نسخة من تقرير منظمة التجارة العالمية، هذا الشهر، قدمت طلبات سابقة ضد السعودية كجزء من الإجراءات القانونية لحفظ حقوقه في تلك الأزمة.

ويضيف التقرير، الذي ترجمه "الخليج الجديد"، أنه في السابق، حاولت الفيفا ويويفا والدوري الممتاز الإنجليزي والليجا الإسباني وآخرون اتخاذ إجراءات قانونية ضد "بي أوت كيو" في المملكة العربية السعودية بسبب بث المباريات بشكل غير قانوني، لكن 9 شركات قانونية محلية رفضت قبول قضية حقوق الطبع والنشر.

لكن وفي وقت لاحق، تم رفع دعوى ضد السعودية إلى منظمة التجارة العالمية، وهي أعلى هيئة قضائية يمكنها أن تبت في الأمر، وها هي أصدرت الآن حكمها، حيث خلصت إلى أن المملكة العربية السعودية تنتهك القانون الدولي نتيجة تمويل ورعاية تلك القناة.

وأوضحت الصحيفة أن حكم منظمة التجارة العالمية يقيم صلة قانونية واضحة بين القرصنة التي ترتكبها "بي أوت كيو" والدولة السعودية.

ومع ذلك، يتم رفض هذا الرابط من قبل الرياض، وكذلك أصحاب الأغلبية السعودية المحتملين في نيوكاسل.

وأشارت "الجارديان" إلى أنه مر ما يقرب من شهرين منذ أن اتصل الكونسورتيوم، المكون من الصندوق السعودي للاستثمار وآخرين، بإدارة الدوري الممتاز للموافقة على عملية الاستحواذ، وهي عملية كان من المتوقع أن تستغرق حوالي 30 يومًا.

وقالت الصحيفة إنها ذكرت، قبل أسبوعين، أنه من المرجح أن يكون هناك مزيد من التأخير، لكن الكونسورتيوم أصر على أن هناك "أملا كبيرا" في أن تتم الموافقة على الصفقة على الفور.

وأضافت أن الحكومة البريطانية أخذت قضية القرصنة السعودية على محمل الجد، لدرجة أن الوزير البريطاني السابق "ليام فوكس"، والذي كان يتولى، آنذاك، منصب وزير التجارة الدولية، كتب في يوليو/تموز 2019 ليقول إنه "كتب إلى الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة والاستثمار في السعودية"، ثم أثار وزير الخارجية السابق "فيليب هاموند"، مؤخرا، مسألة "بي أوت كيو" مع الوزراء في المملكة العربية السعودية.

وكانت السعودية قد ادعت في السابق أن "بي أوت كيو" نشأت في كوبا وكولومبيا، ما دفع حكومتي البلدين إلى إصدار إنكار صارم، قبل أن يتبين، فيما بعد، أن "بي أوت كيو" كان يجري بثه من القمر الصناعي "عرب سات"، التي تمتلك الدولة السعودية معظم أسهمه، ويقع مقره الرئيسي في المملكة.

ومنذ ذلك الحين تمت إزالة "بي أوت كيو" من "عربسات"، ومع ذلك، لا تزال أجهزة فك التشفير غير القانونية الصادرة باسم القناة، والتي تسمح بسرقة إشارات محطات البث الرئيسية، متاحة على نطاق واسع عبر المنطقة.

وفي يناير/كانون الثاني 2020، تم إدراج السعودية، في تقرير للمفوضية الأوروبية، في قائمة الدول سيئة السمعة، بسبب تأثير قناة "بي أوت كيو" السلبي على شركات أوروبية، كما أن الرياض لا تزال على قائمة مراقبة  حكومة الولايات المتحدة باعتبارها واحدة من "الأسواق سيئة السمعة للتقليد والقرصنة".

وأشارت "الجارديان" إلى أنه، في الآونة الأخيرة، حث رئيس الدوري الأسباني، "خافيير تيباس"، إدارة الدوري الإنجليزي الممتاز على النظر في الضرر الذي تسبب فيه قناة "بي أوت كيو" للأندية والشركات، قبل اتخاذ قرار بشأن استحواذ ولي العهد "محمد بن سلمان" على نيوكاسل.

كما طالبت "منظمة العفو الدولية" رابطة الدوري الإنجليزي بالنظر في مسألة منع الاستحواذ تلك، قائلة إن "بن سلمان" متورط في "حملة قمع شاملة لحقوق الإنسان".

وقالت "خديجة جنكيز"، خطيبة الصحفي المغدور "جمال خاشقجي"، والذي قُتل في 2018 داخل القنصلية السعودية في تركيا، إن الاستحواذ يجب أن يتوقف بسبب هذه الجريمة.

وقالت "الجارديان" إن إدارة الدوري الإنجليزي رفضت التعليق على ذلك التطور المتعلق بتقرير منظمة التجارة العالمية، عندما اتصلت بها.

وتضاربت الأنباء عن مصير الصفقة التي يسعى إليها ولي العهد السعودي من أجل تعزيز صورته دوليا، لكن الصحفي الرياضي الفرنسي الشهير "مانو لونجون" قال إن الصفقة على وشك الإتمام، وأنه سيتم الإعلان عنها خلال ساعات، ناقلا تلك المعلومة عن مصدر وصفه بأنه قريب من الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء بعد أيام قليلة من نشر صحيفة "ذا صن" البريطانية تقريرا أكدت فيه حصول صندوق الاستثمارات العامة، صندوق الثرورة السيادية السعودي، على موافقة رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز على شراء نيوكاسل يونايتد مقابل 300 مليون جنيه إسترليني.

كانت العديد من الجهات، بينها رابطة مشجعي نيوكاسل، طالبت بعدم إتمام الصفقة؛ نظرا للسجل السيئ لولي العهد السعودي، الذي يشرف على الصندوق، في المجال الحقوقي، متهمة إياه بمحاولة غسل السمعة السيئة عبر هكذا صفقات.

ويعد نيوكاسل من أعرق الأندية الإنجليزية، وتأسس عام 1892، واشتهر النادي دوما بارتداء القميص الأبيض والأسود، وهو سابع الفرق الإنجليزية تتويجا بالألقاب، ويحتل حاليا المركز الـ13 في جدول ترتيب الدوري برصيد 35 نقطة جمعها من 29 مباراة.

المصدر | الخليج الجديد