الخميس 20 أغسطس 2015 10:08 ص

أعرب وزير خارجية النظام السوري «وليد المعلم»، عن أمله في عودة العلاقات مع مصر إلى طبيعتها، مشيرا إلى أن «هناك تنسيق أمني قد يكون مقدمة لتطبيع العلاقات بين البلدين»، كما اتهم جماعة «الإخوان المسلمين» بأنها «سبب البلاء في المنطقة»، مبينا أن «خلافنا مع تركيا جاء بسبب رفضنا طلبا من أنقرة بإشراك الإخوان في السلطة».

وفي حوار مطول مع صحيفة «الأخبار» المصرية المملوكة للدولة، نشرته اليوم الخميس، قال «المعلم»: «ليس لدي معلومات عن زيارة مبعوث مصري إلى دمشق، ولكن هذا لا ينفي أن هناك تعاونا أمنيا قد يكون مقدمة لتطبيع العلاقات بين البلدين والتي ليست في حالة طبيعية».

وأضاف: «نحن واثقون من أن تطور الأحداث سيؤدي إلى النتيجة التي نتطلع إليها في مصر وسوريا في علاقات طبيعية تعيد التاريخ المشترك في التصدي لكل ما يحاك ضد الأمة العربية ويعيد لمصر دورها الطبيعي والقيادي في المنطقة العربية».

وعن تصريحات المبعوث الأممي «ستيفان دي ميستورا» الأخيرة عن مجزرة دوما التي ارتكبها النظام السوري بحق المدنيين، قال: «أعتقد أنه يتحول من مبعوث أممي محايد إلى الاعتماد على الدعاية والمعلومات المغلوطة».

العرب تخلوا عن سوريا

وفي معرض رده على سؤال عما إذا كانت زيارته الأخيرة لسلطنة عمان تمثل اختراقا سوريا للموقف الخليجي الموحد من الأزمة، أجاب: «لقد تلقيت دعوة كريمة من وزير الدولة العماني للشئون الخارجية يوسف بن علوي فاستجبت لها على الفور بعد يومين من تلقيها، ومعروف أن سلطنة عمان تمارس السياسة الخارجية بحكمة ولها دور فعال في حل الأزمات في المنطقة العربية وتتعامل بهدوء وحكمة».

وفي رأي «المعلم» أن «الدول العربية تخلت عن سوريا.. والعرب هم من غادروا سوريا، فلا يحق لهم أن يطالبوا بإنهاء دور إيران وحزب الله في الأزمة ونحن نقدر عاليا دعمهم لسوريا في محنتها».

وبخصوص المبادرة الإيرانية لحل الأزمة السورية، قال: «ذهبت إلى طهران لعدة أسباب منها .. السؤال عن المبادرة الإيرانية التي نشرت في الإعلام فقيل لي إنه ليس هناك مبادرة واتفقنا على أن هناك ثوابت وأفكار، ولسنا ضد أي مبادرة إيرانية، وحتى الآن هناك أفكار عرضت علينا أثناء زيارة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف إلى دمشق، وعندما يتم بلورتها فسيتم عرضها علينا».

وحول نيه تركيا إقامة منطقة عازلة في الأراضي السورية، أوضح: «نرفض إقامة مثل هذه المنطقة التي تمثل اعتداء على سيادة سوريا.. الثأر التركي بدأ منذ بداية الأزمة عندما رفضنا مطالب أحمد داود أوغلو (وزير الخارجية التركي السابق ورئيس الحكومة الحالي) لنا بمشاركة الإخوان المسلمين في السلطة مثلما حدث في مصر، ومنذ ذلك اليوم وهي تناصبنا العداء وأقول لهم إن الإرهاب سيرتد على صانعيه».

المعلم يهاجم الإخوان ويغازل الرياض

من ناحية أخري، أجرى «المعلم» مقابلة أخرى معه قناة «النهار» المصرية الخاصة، لأول مرة منذ انطلاق الثورة السورية في مارس/آذار2011، فيما يبدو وكأنه ضوء أخضر للإعلام المصري الخاص والمملوك للدولة، بالانفتاح على النظام السوري، كخطوة أولى لانفتاحات أخرى قد تكون دبلوماسية أو أمنية.

وهاجم «المعلم» في حواره جماعة «الإخوان المسلمين» وقال إنها سبب مشكلات المنطقة، فيما غازل الرياض والقاهرة قائلا: «لماذا ابتعدتما عن سوريا؟».

ويرى مراقبون أن انفتاح الإعلام المصري على النظام السوري في هذه المرحلة ليس بالغريب لا سيما وأن هذا الإعلام يعمل بتوجيهات من السلطات المصرية الحاكمة للبلاد حاليا، وهي التي لم تستطع أن تخفي في أكثر من مناسبة دعمها لنظام «بشار الأسد» رغم ما ارتكبه من مجازر وانتهاكات وثقتها منظمات حقوقية ودولية وأممية بحق السوريين.

وليست هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها وزير خارجية النظام السوري جماعة «الإخوان المسلمين»، التي لعبت دورا ضد الأسد منذ انطلاق الثورة السورية.

وشهدت الأيام الماضية 3 مبادرات، روسية وسعودية وإيرانية، لحل أزمة سوريا، فيما شهدت المنطقة حراكا دبلوماسيا تمثل في زيارة وزير خارجية النظام السوري «وليد المعلم» إلى كل من عمان، وإيران، فيما زار وزير خارجية إيران «محمد جواد ظريف» دول على علاقة بالأزمة السورية أيضا، علاوة على زيارة وزير خارجية السعودية «عادل الجبير» لموسكو، ومن قبلها الاجتماع الثلاثي الذي جرى في الدوحة بين وزراء خارجية روسيا «سيرغي لافروف»، وأمريكا «جون كيري»، والسعودية.

تلك الجولات والمباحثات، قال خبراء إنها قد تسهم في حلحلة الأزمة السورية، غير أنهم ذهبوا في الوقت ذاته إلى أن الوصول لحل شامل لتلك الأزمة لن يكون بالأمر السهل وسيستغرق الكثير من الوقت والجهد.