الأحد 24 مايو 2020 04:29 م

بينما تستعد واشنطن وبغداد لحوار استراتيجي لمناقشة الوجود المستقبلي للقوات الأمريكية في العراق وقضايا أخرى، ترسل طهران إشارات متضاربة.

وفي الأول من أبريل/نيسان، طالب الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رسميا بانسحاب الجيش الأمريكي من العراق امتثالا لتصويت البرلمان العراقي في 5 يناير/كانون الثاني.

وتنبأ المرشد الأعلى "آية الله علي خامنئي"، في 17 مايو/أيار بأن "الأمريكيين لن يبقوا في سوريا أو العراق، وأنه لا شك في أنه سيتم طردهم".

ومع ذلك، يبدو أن الضباط البارزين في "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإسلامي يعتقدون أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي قد يكون مفيدا.

فما هو الأساس المنطقي وراء إشارات طهران المختلطة؟

حسنا، في حين قد يكون الهدف طويل الأمد لطهران هو طرد جميع القوى العظمى من الشرق الأوسط، تستفيد الجمهورية الإسلامية على المدى القصير من الوجود الأمريكي في العراق.

ويزود الوجود العسكري الأمريكي في العراق "فيلق القدس" وحلفائه ووكلائه في العراق بالحجج والأهداف المحتملة، وكلاهما يكون مفيدا في أوقات التوترات المتزايدة بين واشنطن وطهران.

وفي 13 أبريل/نيسان، قبل التصويت على الثقة البرلمانية في رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي"، قال "حسن دنائي فر"، ضابط "فيلق القدس" والسفير السابق في بغداد، في مقابلة تمت صياغتها بعناية مع وكالة "تسنيم" للأنباء: "لم يساعد الاتفاق الأمريكيين في تحقيق أهدافهم، وهم يواجهون تحديا خطيرا من قبل الشعب العراقي".

كما زعم "دنائي فر" أن الولايات المتحدة تحاول "تقليص البعد العسكري للحوار الاستراتيجي، وستزيد من أبعادها الاقتصادية والسياسية بدلا من ذلك".

وتعليقا على الانسحاب العسكري الأمريكي المحتمل، قال "دنائي فر" إن ذلك سيحدث، لكن "من غير الحكمة التنبؤ بالوقت المحدد للانسحاب".

وأضاف: "سوف يغادر الأمريكيون، سيغادرون العراق في أقل من عامين".

ومن الممكن أن يكون "دنائي فر" قد أطلق هذا التنبؤ للإشارة إلى موافقة طهران على استمرار الوجود العسكري الأمريكي لمدة تصل إلى عامين.

وفي 18 أبريل/نيسان، تحدث "حسن كاظمي قمي"، وهو ضابط آخر في "فيلق القدس" وسفير سابق في بغداد، حول إمكانية وجود "دور حميد" للولايات المتحدة في العراق، قائلا: "لن يكون هناك حوار استراتيجي، ما لم يتابع الأمريكيون وجودا حميدا في العراق".

ومع ذلك، فإن مثل هذا "الوجود الحميد" ممكن فقط إذا تخلت الولايات المتحدة عن "أهدافها غير الشرعية" وفق "قمي"، مثل "حل قوات الحشد الشعبي".

وخلص "قمي" إلى أن "الطبيعة العدوانية" للولايات المتحدة لن تسمح لها بمتابعة وجود حميد في العراق، بل أضاف تهديدا مستترا، قائلا: "إذا تجاهل الأمريكيون قانون طرد قواتهم من العراق، فقد يستخدم العراقيون أي وسيلة لطردهم من بلادهم".

وربما نقلت التصريحات الغامضة التي أدلى بها "قمي" رسالة إلى واشنطن، مفادها: "طالما أن الولايات المتحدة لا تسعى بنشاط لحل قوات الحشد الشعبي، وهو خط أحمر لدى طهران، فإن فيلق القدس لن يعترض على استمرار الوجود العسكري الأمريكي في العراق لفترة من الزمن على الأقل".

وإلى جانب النقاش حول طول الوجود العسكري الأمريكي في العراق ودور قوات الحشد الشعبي، يعمل "إيراج مسجدي"، السفير الحالي في بغداد والضابط السابق في فيلق القدس، على حماية وتوسيع صادرات إيران من الكهرباء إلى العراق.

وفي 7 مايو/أيار، أعلنت الولايات المتحدة عن تمديد لمدة 120 يوما لإعفاءات العراق بشأن واردات الطاقة من إيران.

ويخدم التهديد المستمر بإعادة فرض العقوبات غرض إقناع الحكومة في بغداد بتنويع مصادر الكهرباء.

ويعترف "مسجدي" بأن "الولايات المتحدة قد أخضعت العراق لضغوط شديدة في محاولة لحرمانه من موارد الطاقة التي يستوردها من إيران"، لكنه يعتقد أن الجهود "بلا جدوى".

ولا يقول "مسجدي" ذلك، ولكن إذا لم يكن للولايات المتحدة وجود عسكري في العراق، فربما كانت لتفرض عقوبات على العراق.

ويوجد موضوع آخر محتمل في الحوار الاستراتيجي، هو تدفق الدولارات الأمريكية إلى إيران من العراق.

ولطالما سعت الجمهورية الإسلامية إلى استخدام العراق كوسيلة للتهرب من العقوبات وحظر التجارة، الرسمية والسرية على حد سواء، بما في ذلك تهريب النفط والمنتجات النفطية.

ومع ذلك، في ظل حملة "أقصى ضغط" للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، أصبحت السوق العراقية حيوية بالنسبة لطهران.

وكحليف مسؤول وشريك للعراق، ومع مراعاة استمرار الجيش الأمريكي في قتاله ضد المنظمات الإرهابية، فقد بذلت الولايات المتحدة جهودا كبيرة لتحقيق الاستقرار في الحكومة المركزية في بغداد، حتى على حساب أهداف سياسية أخرى مثل حملة "أقصى ضغط" ضد إيران.

ولولا وجودها العسكري في العراق، لكان من المحتمل أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات أقوى للحد من تدفق الدولارات إلى الاقتصاد الإيراني.

وأخيرا، تنفد الأهداف العسكرية من "فيلق القدس" وحلفائه.

ومع انهيار أسواق النفط، يجب على الحرس الثوري الإيراني البحث عن أهداف أخرى غير الشحن الدولي لجذب أي اهتمام من واشنطن.

لذلك ليس من المستغرب أن حلفاء الجمهورية الإسلامية ووكلاءها في العراق يعيدون التركيز الآن على الجيش الأمريكي في العراق.

وربما توصلت طهران إلى نتيجة مفادها أنه من الحكمة إبقاء الولايات المتحدة أقرب لتكون في متناول قوات فيلق القدس.

المصدر | علي آلفونه/معهد دول الخليج العربي في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد