الثلاثاء 26 مايو 2020 06:02 ص

"دعم الإرهاب" و"الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين".. تهمتان ألصقتهما صحف موالية للنظام الحاكم في مصر بالأطباء المحتجين على عدم توفير الإجراءات الوقائية اللازمة لهم أثناء العمل في مكافحة فيروس "كورونا" ما أدى إلى وفاة 19 منهم جراء الإصابة بالفيروس، وتوالي تقديمهم الاستقالة من عملهم فرديا وجماعيا.

إذ ادعت اليوم السابع (شبه رسمية) أن الطبيب "محمود طارق"، الذي تقدم باستقالته من مستشفى المنيرة العام بالقاهرة (حكومي) ينتمي إلى "جماعة الإخوان الإرهابية"، حسب توصيف الصحيفة، مستندة إلى منشورات بحسابه على فيسبوك يتبنى فيها آراءً معارضة، وصورة زعمت الصحيفة أنها توثق مشاركته في اعتصام أنصار الرئيس المصري الراحل "محمد مرسي" في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة عام 2013.

كذلك، اعتبرت صحيفة الأهرام (حكومية)، في تغطيتها، أن المنشورات والصور بحساب "طارق" تفسر التصعيد "غير المفهوم للأطباء المستقيلين (..) في ظل هذه الأجواء بالغة الصعوبة التي تعيشها مصر، ومع الاحتياج لأقصى جهد من كل عناصر الأطقم الطبية".

والتقط نواب بالبرلمان المصري، بينهم رجل الأعمال "محمد فرج عامر"، اتهامات الصحف للتحذير من "مخطط إخواني جديد يستهدف ضرب النظام الطبي في مصر، من خلال تحريض الأطقم الطبية على الاستقالة".

وقال "عامر"، في بيان، إن "المتابع لمنشورات السوشيال ميديا خلال الفترة الماضية، وكذلك مضمون المحتوى الذي يبث عبر قنوات الجماعة الإرهابية ومواقعها المعادية، سيلاحظ وجود مخطط لضرب استقرار المنظومة الطبية".

وزعم أن اللجان التابعة لجماعة الإخوان تحرض الأطباء على الاستقالة، وطالب بتحرك الأجهزة المعنية في الحكومة ووزارة الصحة لإجهاض هذا المخطط و"حماية الدولة من تبعاته".

في السياق ذاته، قدم المحامي المصري "سمير صبري" بلاغا لنيابة أمن الدولة ضد العضوة السابقة بمجلس نقابة الأطباء "منى مينا"، متهما إياها بنشر أخبار كاذبة وتحريض الأطباء على الانقسام والإضراب.

وذكر "صبري"، المعروف بتقديمه عديد البلاغات ضد معارضي النظام المصري، أن "مينا" تجري مداخلات مع قناتي الشرق" و"مكملين" (مصريتان تبثان من الخارج) وقناة "الجزيرة" الإخبارية القطرية تهاجم فيها الدولة، واتهمها بأنها "اختارت أن تحبط جيش مصر الأبيض (الأطباء) من خلال الهجوم عليه وعلى القطاع الصحي في مصر من خلال القنوات المعادية"، على حد تعبيره.

في المقابل، نقلت صفحة "حقوق التمريض" على "فيسبوك" عن أحد أطباء مستشفى المنيرة العام إن الحملة الإعلامية ضد "محمود طارق" والأطباء المستقيلين تستند إلى أكاذيب وتقوم على أساس بات مكررا لإرهاب أي مطالبات مجتمعية، وهو التلويح بعصا الانتماء للإخوان.

وذكرت الصفحة أن الصورة التي ظهر فيها "طارق" ملوحا بإشارة رابعة تعود إلى ذكرى انتهائه من السنة الرابعة بكلية الطب، مشيرة إلى أن جميع زملائه لوحوا بالإشارة ذاتها في إشارة إلى سنة التخرج وليس إلى أي انتماء سياسي.

ونشرت الصفحة صورة لدفعة طلاب الطب ذاتها وهم يشيرون بأصابعهم الخمسة في صورة انتهاء العام الدراسي اللاحق لصورة "رابعة" المزعومة.

وشددت "حقوق التمريض" أن زملاء هذه الدفعة لا علاقة لهم بأي نشاط سياسي، ومنهم من أصبح ضابطا بالجيش والشرطة بعد تخرجه.

وتزامنت وفيات الأطباء في مصر جراء كورونا مع الإعلان عن توفير وزارة الصحة سيارة اسعاف للفنانة "رجاء الجداوي" وغرفتين "vip" في مستشفى العزل الصحي بعد تأكد إصابتها بالفيروس، إضافة إلى إجراء مسح لجميع الفنانين والمشاهير المخالطين لها أثناء تصويرها مسلسلها الرمضاني "لعبة النسيان"؛ ما زاد من أزمة القطاع الطبي اشتعالا، ودفع العديد من الأطباء لتقديم استقالاتهم.

وانتقد الطبيب "محمد حسين حيدر" السياسة المتبعة من الوزارة وكتب عبر صفحته على "فيسبوك": "امبارح (أمس) كان فيه إصابتين كورونا رجاء الجداوي الممثلة ووليد يحي طبيب، رجاء جالها إسعاف نقلتها لمستشفى العزل بالإسماعيلية (شرق القاهرة) وهيتم عمل مسحه لكل طاقم عمل المسلسل اللي شغاله فيه.. وليد ملقاش (لم يجد) مكان على الرغم من أن حالته كانت سيئة والنتيجة وفاة الطبيب صاحب الـ32 عام.. نطمن بقي على المسلسل".

واستنكرت الطبيبة "مي جمال" إجراء مسح للفنانين المخالطين لـ"الجداوي" دون غيرهم، خاصة أن بروتوكول وزارة الصحة المصرية يقضي بعدم إجراء المسوح "ولو للأطباء والممرضين المخالطين لحالة إيجابية" إلا في حال ظهور أعراض شديدة عليهم.

وعلى خلفية تلك التطورات، اتهمت نقابة الأطباء في مصر، في بيان، وزارة الصحة والسكان، بـ"التقاعس عن أداء دورها في حماية أرواح الأطباء بالصفوف الأمامية لمواجهة فيروس كورونا". 

وأعلنت النقابة أن عدد ضحايا كورونا من الأطباء بلغ حتى الأحد 19 متوفيا و350 مصابا، مطالبة وزارة الصحة بالقيام بدورها في حماية الطواقم الطبية، وسرعة توفير مستشفيات عزل خاصة بهم، لضمان سرعة علاجهم، واستمرارهم في أداء واجبهم دفاعا عن سلامة الوطن والمواطنين.

كما دعت إلى ضرورة توفير وسائل الوقاية الشخصية الكاملة للأطباء، وتلقي التدريب الفعلي على التعامل مع حالات كورونا سواء في مستشفيات الفرز أو العزل.

وشددت النقابة على إجراء مسحات حال وجود أعراض أو حال مخالطة حالات إيجابية دون وسائل الحماية اللازمة، وتوفير المستلزمات والأدوية اللازمة لأداء العمل.

فيما ردت وزارة الصحة المصرية، في بيان الإثنين، قائلة إنه يجري حاليا إعداد مستشفى عزل خاص للمصابين بفيروس كورونا من الأطباء وأعضاء الفرق الطبية، وسيتم الإعلان عنه خلال ساعات.

وحتى الإثنين، بلغ إجمالي إصابات كورونا في مصر 17 ألفا و967، منها 783 وفاة، و4 آلاف و900 حالة تعاف.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات