الثلاثاء 26 مايو 2020 05:30 م

بعد أكثر من أسبوعين من إصدار العاهل الأردني الملك "عبدالله" ما لا يمكن وصفه إلا بأنه أشد تحذير لـ(إسرائيل) إذا مضت قدماً في خطط الضم، لا يزال الأردنيون والإسرائيليون يتساءلون عن رد فعل عمان إذا قام رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" بالمضي قدمًا نحو ضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن في وقت مبكر من شهر يوليو/تموز.

وحذر الملك في مقابلته مع مجلة "دير شبيجل" الألمانية في 15 مايو/أيار من "صراع كبير" بين الأردن و(إسرائيل) "إذا ضمت (إسرائيل) الضفة الغربية فعلاً في يوليو/تموز".

"لا أريد توجيه التهديدات وخلق جو من الخلافات، لكننا ندرس جميع الخيارات". ونقل عن الملك قوله: "نتفق مع العديد من الدول في أوروبا والمجتمع الدولي على أن قانون القوة لا يجب أن يطبق في الشرق الأوسط".

فيما اعتبر أنه يضاعف موقف الملك، قال رئيس الوزراء "عمر الرزاز" لوكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا" 21 مايو/أيار: "الأردن لن يقبل هذا الضم، وبالتالي، ستكون هناك فرصة لنا لإعادة النظر في العلاقة مع (إسرائيل) بكل أبعادها، لكننا لن نتسرع في الأمور".

وأضاف أن الخطط الإسرائيلية "تأتي في ظروف استثنائية تتمثل في الوباء وانشغال العالم به"، وأنه "أصبح من الواضح أن هناك نية لدى الجانب الإسرائيلي للاستفادة من الوضع الحالي من أجل فرض إجراءات أحادية الجانب على الأرض".

جاء تصريح "الرزاز" بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" في 20 مايو/أيار، أن "منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين في حل من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية وجميع الالتزامات القائمة على هذه التفاهمات والاتفاقيات، بما في ذلك الالتزامات الأمنية".

لم يعلق الأردن على القرار الفلسطيني بالرغم من أن مصدرًا مقربًا من الحكومة الأردنية، طلب عدم الكشف عن هويته، أخبر "المونيتور" أن الأردن يؤيد الفلسطينيين "لإشراك إدارة "ترامب" لتأجيل أو إحباط خطط الضم.

تعهد "نتنياهو"، الذي شكل حكومة جديدة في 17 مايو/أيار بتوسيع السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، ولم يرد على تحذير الملك "عبدالله".

ولكن صحيفة "جيروزاليم بوست" نقلت في 18 مايو/أيار عن وزير الخارجية المعين حديثًا  من حزب "أزرق أبيض"، "جابي أشكنازي" أنه يرى "أهمية كبيرة في تعزيز العلاقات مع الدول التي لدينا سلام معها؛ مصر والأردن"، وأضاف أن البلدين "أهم حلفاء في التعامل مع التحديات الإقليمية".

انقسم النقاد الإسرائيليون حول تصريحات الملك، بينما حذر البعض، بمن فيهم مسؤولون أمنيون سابقون، "نتنياهو" من الخطر على معاهدة السلام مع الأردن إذا مضى قدماً في الضم، خصوصاً في غور الأردن؛ هاجم آخرون، ولا سيما أولئك من أقصى اليمين، الملك بوصف تحذيراته بأنها "تهديدات فارغة"، مضيفًا أن معاهدة السلام تضمن بقاء نظامه.

ولكن ماذا سيفعل الأردن إذا ما استمر "نتنياهو" في عملية الضم؟

علمت "المونيتور" أن الأردن يبحث، من بين خيارات أخرى، تعليق أجزاء من معاهدة السلام لعام 1994 بدعوى أن الضم الإسرائيلي لوادي الأردن ينتهك ترسيم الحدود بين (إسرائيل) والأردن، بالإضافة إلى كونه غير قانوني بموجب القانون الدولي والقوانين ذات الصلة وقرارات الأمم المتحدة.

وقد يشمل رد الفعل الفوري طرد السفير الإسرائيلي في عمان واستدعاء السفير الأردني في تل أبيب.

يُنظر إلى الضم الأحادي الجانب لأجزاء من الضفة الغربية على أنه يمثل تهديدًا وجوديًا للأمن القومي الأردني، فهو لا يجعل حل الدولتين غير متاح فحسب، بل يعيد إحياء بعض المزاعم الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بأن الأردن دولة فلسطينية بحكم الواقع، كما أنه يثير مخاوف بشأن مصير أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني يعيشون في الأردن.

ولم يدعم الأردن رؤية "ترامب" للسلام، التي كشف النقاب عنها في يناير/كانون الثاني الماضي، وحشد الدعم العربي والدولي لحل الدولتين.

وقال المعلق السياسي "فهد الخيطان" في صحيفة "الغد" اليومية في 16 مايو/أيار: "لن ينسحب الأردن من معاهدة السلام مع (إسرائيل) لأن هذا الخيار يعني العودة إلى حالة حرب لا يستطيع الأردن تحملها".

وأضاف أن "المقصود من الصراع الهائل هو تجميد العلاقات الثنائية على جميع المستويات لأن تصرفات (إسرائيل) من جانب واحد سوف تدمر عناصر السلام العادل والدائم بينما تسقط طموحات واشنطن في ايجاد أساس جديد للتعاون الإقليمي".

ويعتقد المعلق السياسي "عريب الرنتاوي" أن رد فعل الأردن سيُحسب وسيتصاعد تدريجياً، وقال في صحيفة "الدستور" يوم 17 مايو/أيار، إن إلغاء معاهدة السلام ليس الخيار الأول، وكتب: "يتساءل المرء عن مصير التنسيق الأمني ​​الثنائي، واتفاقية الغاز مع (إسرائيل) والتجارة المتبادلة".

لكنه يعترف بأن توقيت الأزمة الوشيكة حساس لأن الأردن يعتمد على المساعدات الأمريكية ويواجه ظروفاً اقتصادية صعبة تزداد سوءاً بسبب تفشي الوباء.

وأضاف "الرنتاوي": "خياراتنا ليست محددة، ويمكننا الاستمرار في استخدام علاقاتنا الخاصة مع المجتمع الدولي، للضغط على (إسرائيل) دون الخضوع للواقع الجديد".

جاء رد الفعل الأمريكي الرسمي الوحيد على تحذير "عبدالله" من المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، "مورجان أورتاجوس"، في 15 مايو/أيار، خلال مؤتمر صحفي مع الصحفيين الإسرائيليين.

وردا على سؤال حول رد فعلها على بيان الملك، قالت، "الولايات المتحدة لديها علاقة وثيقة مع دولة الأردن. نحن نعلم أن الأردن يلعب دوراً خاصاً في الشرق الأوسط، خاصة علاقتهم بـ(إسرائيل)، ما نريده لكل من (إسرائيل) والأردن هو علاقة ليست قوية على المستوى الأمني ​​فحسب، بل قوية أيضًا على المستوى الدبلوماسي والاقتصادي".

وأضافت: "نحن نفهم بالتأكيد أن الملك قد أعرب عن مخاوفه اليوم ومرة ​​أخرى ولهذا نعتقد أنه من المهم العودة إلى رؤية الرئيس ترامب للسلام، وإحضار جميع الأطراف إلى طاولة العمل من أجل خطة السلام هذه".

لكن ما يقلق بعض الأردنيين هو رد فعل الولايات المتحدة على موقف الأردن المتصلب بشأن خطة "ترامب" للسلام، هناك اعتقاد متزايد بأن اللوبي الإسرائيلي في واشنطن قد يكون وراء رسالة أرسلها في وقت سابق من هذا الشهر 6 من أعضاء الكونجرس الجمهوريين إلى السفارة الأردنية في واشنطن تطالب بتسليم المواطنة الأردني "أحلام التميمي"، التي كانت قد أدينت في السابق في (إسرائيل) بسبب تفجير مطعم بيتزا في القدس عام 2001.

وقد أُطلق سراح "التميمي" في تبادل للأسرى بين حماس و(إسرائيل) عام 2011، ورفضت محكمة عليا في الأردن طلبًا أمريكيًا بتسليمها عام 2017.

بموجب قانون أمريكي لعام 2019، يمكن منع الأردن من تلقي المساعدة الأمريكية لانتهاكها معاهدة تسليم المجرمين فيما يتعلق بالأشخاص المطلوبين بتهم تكون العقوبة القصوى لها السجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، ويزعم الأردن أن البرلمان لم يصادق على معاهدة تسليم المجرمين.

لم يكن هناك أي رد فعل رسمي في عمان على رسالة أعضاء الكونجرس، لكن الكاتب السياسي "ماهر أبوطير" كتب في صحيفة "الغد" اليومية في 22 مايو/أيار أنه بينما يتمتع الأردن بدعم الحزبين في واشنطن، فإنه يتلقى الآن رسائل متضاربة.

وكتب: "إن التهديد بفرض عقوبات اقتصادية على الأردن بشأن قضية التميمي هو إشارة مهمة لا ينبغي تفويتها".

وتساءل: "هل يمكن ربط ذلك بتصعيد الأردن تجاه تهديد (إسرائيل) بالضم وما الذي يمكن أن يؤثر على معاهدة السلام مع إسرائيل؟"، مضيفا: "يجب أن نراقب نشاط اللوبي الإسرائيلي في واشنطن مع الأخذ في الاعتبار إمكانية أن الإدارة الأمريكية قد لا تحب موقفنا الأخير بأي حال من الأحوال؛ لأن مصلحة الولايات المتحدة ومصالح (إسرائيل) لن تخدم من خلال إضعاف الأردن".

المصدر | أسامة الشريف | المونيتور- ترجمة وتحرير الخليج الجديد