الأحد 31 مايو 2020 07:41 م

تسعى الحكومة التركية لاتخاذ مجموعة من إجراءات "الإسعاف النقدي" لضمان استقرار العملة المحلية، الليرة، في مواجهة تداعيات أزمة تفشي فيروس "كورونا" المستجد، خاصة مع انخفاض حصيلة النقد الأجنبي، التي تضررت بشدة جراء تراجع قطاع السياحة، الذي يدر نحو 30 مليار دولار سنويا.

وعلى رأس هذه الإجراءات جاءت زيادة حجم مبادلة الليرة التركية مع الريال القطري لثلاثة أضعاف وصولا إلى ما يعادل 15 مليار دولار، بحسب اتفاق معدل الوصول إليه بين البلدين.

ومبادلة العملة هي عملية مقايضة عملة محلية مع أخرى أجنبية، وتكون ما بين البنك المركزي للبلد الأم وأي بنك مركزي آخر، وقد تتم العملية بين بنوك ومؤسسات مالية خاصة في البلدين، وهي طريقة تلجأ إليها الدول لزيادة حجم الاحتياطي الأجنبي لديها وتقوية العلاقات الاقتصادية.

ومن شأن الاتفاق التركي - القطري أن يسهل التجارة الثنائية بالعملة المحلية بين الدولتين دون الحاجة إلى الدولار، وهو ما سيمكن تركيا من تخفيف الضغط على الليرة وتفادي حدوث انهيار كبير في قيمتها.

كما يعني الاتفاق السماح بالتبادل التجاري بالعملة المحلية بين تركيا وقطر بما يعادل 15 مليار دولار، ما يوفر العملة الصعبة لكلا البلدين ويضمن لهما حصص استيراد متبادلة.

ويأتي هذا الإجراء كمحاولة من حكومة الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" لإنعاش العملة المحلية بعدما سجلت انخفاضا غير مسبوق في وقت سابق من مايو/أيار الماضي (7.2 ليرة للدولار الواحد) مع تخوف المستثمرين حيال تراجع صافي احتياطيات البنك المركزي التركي من النقد الأجنبي من 40 مليار دولار إلى 26 مليار دولار فقط.

اتفاق مهم

ويبدو أن الاتفاق التركي - القطري أظهر نتائج مبشرة في وقت مبكر، حيث ارتفعت قيمة الليرة لتصل إلى 6.79 للدولار (من 7.2 ليرة لكل دولار)، وارتفاع مؤشر ثقة المستهلكين إلى 59.5 نقطة في مايو/أيار، من 54.9 في أواخر أبريل/نيسان الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ بدء نشر بيانات من معهد الإحصاء التركي في 2004.

ولذا يصف "على باكير"، خبير العلاقات التركية مع دول الخليج، مبادلة الليرة والريال بأنها "اتفاق مهم يعكس قوة التحالف بين تركيا وقطر"، حيث يتخذ البلدان جانبا واحدا في عدد من النزاعات الإقليمية ضد المملكة العربية السعودية وحلفائها، وفقا لما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

ويعتمد نهج أنقرة المالي بالأساس على ترجمة العلاقات السياسية الجيدة إلى تعاون مالي واقتصادي، وقد مثلت قطر أيقونة هذا النموذج، بعدما شهدت علاقاتها بتركيا تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، وازدادت في أعقاب الحصار الذي فُرض على الدوحة في يونيو/حزيران 2017، لتتحول تركيا إلى واحدة من أكثر الدول المستقطبة لرأس المال القطري.

وتسعى أنقرة لتكرار التجربة نفسها على نطاق أوسع مع الولايات المتحدة، حيث يجري مسؤولون في الحكومة التركية مفاوضات مع المسؤولين في الإدارة الأمريكية لإدخال تركيا في نظام مبادلة يوفر العملات الأجنبية لها، ورغم ذلك، وصف "ويليام دودلي"، المدير التنفيذي السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذه التصريحات بأنها مجرد "أحلام"، قائلاً: "من المستحيل تخيل فتح الولايات المتحدة نظام مقايضة مع دولة تربطها بها علاقات متذبذبة".

خطوات جديدة

وفي هذا الإطار، يقرأ الباحث الاقتصادي في جامعة إيجه بإزمير "محمد إبراهيم" إعلان وزير المالية التركي "براءت ألبيرق" مفاتحة مسؤولين من وزارة الخزانة التركية والبنك المركزي نظراءهم في الصين واليابان وبريطانيا بشأن زيادة حجم خطوط مبادلة قائمة، وفقا لما أوردته قناة الجزيرة.

وقال "ألبيرق" خلال مقابلة مع قناة TRT" التركية: "من الآن فصاعدا، سندرس التجارة بعملتنا المحلية"، مشيرا إلى دول مثل كوريا الجنوبية وماليزيا والهند في حديثه عن اتفاقات لمبادلة العملة، دون توضيح ما إذا كانت تركيا تجري مفاوضات نشطة حول الموضوع مع كل تلك الدول.

ويمثل نجاح الحكومة التركية في إبرام اتفاقات مبادلة عملة مع أكبر عدد ممكن من الدول نقلة نوعية في ضمان استقرار الليرة وتعافي الاقتصاد، خاصة أن احتياطي النقد الأجنبي التركي لايزال دون حد الأمان بكثير، بما يجعل اتفاق مبادلة العملة مع قطر وحدها غير كاف، حسب تقدير "جيسون توفي"، الخبير الاقتصادي لدى "كابيتال إيكونوميكس".

ويرى المحلل في "كومرتس بنك"، "تاثا جوس" أن توقعات إبرام أنقرة اتفاقات جديدة لمبادلة للعملة كان لها إسهام مهم في الصعود بقيمة الليرة، مضيفا أن توقعات تعافي صادرات تركيا مع إعادة فتح اقتصادات أوروبية تعني أن أنقرة ربما تكون قد نجحت في تفادي تداعيات أزمة فيروس "كورونا"، وفقا لما أوردته قناة "الحرة" الأمريكية.

ويبدو أن محادثات مبادلات العملة الجديدة التركية مع الصين وبريطانيا تسير بشكل جيد أيضا، حسبما نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول تركي، طلب عدم ذكر اسمه، مضيفا أن الأمل يحدوه إلى أن التوصل لاتفاقات فعلية "لن يستغرق وقتا طويلا".

المصدر | الخليج الجديد