الجمعة 22 مايو 2020 08:44 م

"اتفاقية المقايضة توفر لتركيا فرصة تجنب الاستدانة من صندوق النقد الدولي وبالتالي الخضوع لشروطه".. كانت هذه أحد أهم نتائج اتفاق مقايضة العملة بين تركيا وقطر، بالإضافة إلى إنعاشها لليرة التركية.

وأفادت قائمة تحليلية للمركز المالي للبنك المركزي التركي، الجمعة بأن البنك تلقى 10 مليارات دولار من اتفاق مبادلة العملة، الذي أبرم مع قطر، الأربعاء الماضي، من 5 مليارات دولار، إلى ما يعادل 15 مليار دولار، من عملتي البلدين.

وبعد إعلان زيادة حجم اتفاقية مبادلة العملة بين تركيا وقطر، ارتفعت الليرة لتصل إلى 6.79 للدولار، الخميس.

واتفاقية مقايضة العملات، هي عملية مبادلة عملة محلية مع عملة أجنبية، وتكون ما بين البنك المركزي للبلد الأم مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لفترة زمنية محدودة، أو أي بنك مركزي آخر، وقد تتم العملية بين بنوك ومؤسسات مالية خاصة في البلدين.

وهي طريقة تلجأ إليها الدول لزيادة حجم الاحتياطي الأجنبي لديها وتقوية العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وتسمح اتفاقية المقايضة بين قطر وتركيا بالتبادل التجاري بالعملات المحلية لكلا البلدين، بما يعادل 15 مليار دولار.

يقول الباحث الاقتصادي في جامعة إيجه بإزمير "محمد إبراهيم"، إن تعديل اتفاقية مقايضة العملة بين تركيا كان متوقعا، حيث إن البنك المركزي التركي سيحول الليرة مقابل الحصول على الريال القطري، بعد ذلك يستخدم الريال القطري أو يحوله للدولار.

ويضيف: "مقايضة العملات توفر للدولة مصدرا مهما للعملات الأجنبية، ويساعدها في الوفاء بالتزاماتها تجاه العالم الخارجي، خصوصا دفع أقساط والتزامات الدَّين الخارجي، وبالتالي تفادي التعثر والتوقف عن الوفاء بهذه الالتزامات، كما حدث في عامي 1994 و2001".

ويلفت "إبراهيم" إلى أن تركيا سعت منذ بداية الأزمة للتوصل للعديد من اتفاقيات خطوط المقايضة، لكن لم يأتها أي رد حتى الآن سوى توسيع خطوط المقايضة مع قطر.

ويزيد: "ما زالت تركيا تسعى للتوصل لاتفاقيات مشابهة مع الاحتياطي الفدرالي وبنك الشعب الصيني والمركزي الياباني والإنجليزي أيضا، حيث إن اتفاقيات خطوط المقايضة تعزز الاحتياطي الأجنبي لتركيا، وبالتالي المساهمة في تحسّن سعر صرف الليرة بشكل جيد".

والاحتياطي الأجنبي لتركيا حاليا، دون حد الأمان بكثير، بسبب تأثيرات جائحة "كورونا"، كما أن هناك فجوة بسبب تراجع الصادرات وفقدان إيرادات السياحة، بالإضافة إلى خروج الأموال قصيرة الأجل من تركيا.

ووفقا البنك المركزي التركي، في بيان سابق، إن اتفاق مبادلة العملة مع نظيره القطري، يهدف إلى تسهيل التجارة الثنائية بالعملة المحلية إلى جانب دعم الاستقرار المالي في البلدين، وبموجب التسهيل تجري المبادلات بالليرة التركية والريال القطري.

وفاقم احتلال تركيا المرتبة الأولى بين دول منطقة الشرق الأوسط، من حيث عدد الإصابات بفيروس "كورونا"، من معاناة الليرة التي تواجه ضغوطا شديدة أصلا، بسبب ارتفاع معدل التضخم إلى ما فوق 10%، وارتفاع معدل البطالة، والنمو المنخفض.

وهبطت العملة التركية إلى حاجز 7.26 مقابل الدولار في وقت سابق من الشهر الجاري، وهو مستوى منخفض غير مسبوق مع تخوف المستثمرين حيال تراجع صافي احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي، والتزامات دين تركيا الخارجي المرتفعة نسبيا، مما حدا بالمسؤولين للسعي إلى تدبير التمويل من الخارج.

وكانت وكالة "رويترز"، ذكرت الأسبوع الماضي، أن مسؤولين من الخزانة التركية والبنك المركزي، فاتحوا نظراءهم في قطر والصين بشأن زيادة حجم خطوط مبادلة قائمة، وتحدثوا أيضا مع بريطانيا واليابان بخصوص إمكانية إنشاء تسهيلات مماثلة.

وصعدت الليرة على مدى جلسات التداول الثماني الأخيرة لأسباب، منها التوقعات بأن تبرم أنقرة اتفاقات خارجية لإتاحة مزيد من السيولة لوقف هبوط عملتها على غرار ما حدث في 2018 عندما هزت أزمة الليرة التركية الأسواق الناشئة.

وشهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تركيا وقطر، تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، وازدادت في أعقاب الحصار الذي فُرض على الدوحة في يونيو/حزيران 2017.

وباتت تركيا واحدة من أكثر الدول المستقطبة لرأس المال القطري في العديد من القطاعات التي تعد السياحة والعقار أبرزها.

المصدر | الخليج الجديد