الخميس 28 مايو 2020 03:13 م

قال محللون إن أسطول الطائرات المقاتلة الروسية الذي وصل إلى ليبيا لدعم قوات الجنرال "خليفة حفتر" لن يغير شيئا على الأرض ما يعني أنه سيكون "عديمة الفائدة" عسكرياً، ولكنها تستهدف ردع المزيد من الهجمات المدعومة من تركيا على قوات "حفتر".

وأفادت الأنباء بأن ما لا يقل عن 6 طائرات "ميج 29" وطائرتين مقاتلتين من طراز سوخوي "سو 24" ترافقهما طائرتان من القوات الجوية الروسية قد هبطت الأسبوع الماضي في ليبيا.

وقال "فتحي باشاغا" وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في طرابلس لوكالة "بلومبرج" الخميس الماضي إن حكومة الوفاق الوطني لديها معلومات بأن الطائرات وصلت.

وفي نفس اليوم، قال مصدر موثوق لموقع "ميدل إيست آي" إن طائرة "ميج -29" تابعة للنظام السوري كانت متمركزة في قاعدة "الجفرة" الجوية التي يسيطر عليها "حفتر".

وفي الوقت نفسه، أظهرت صورة قمر صناعي تم التقاطها للقاعدة في 19 مايو/أيار طائرة من طراز "ميج -29" على ممر المنشأة، مما يشير إلى أن الطائرات السبع الأخرى كانت هناك أيضًا.

وقال مسؤول أمني في حكومة الوفاق إن عددًا من طائرات "ميج 29" و "سوخوي 24" وصلوا إلى "حفتر" من قاعدة سورية روسية.

وقالت القيادة الأفريقية بالجيش الأمريكي الثلاثاء إن روسيا أرسلت طائرات حربية إلى ليبيا لدعم المرتزقة الروس الذين يقاتلون إلي جوار "حفتر".

ربما تم نقل هذا الأسطول الصغير في 14 مايو/أيار من أستراخان في شمال القوقاز، عبر محطات توقف في همدان في إيران، وفي قاعدة "حميميم" الجوية التي تديرها روسيا في سوريا، قبل الوصول إلى ليبيا بعد ذلك بعدة أيام.

((5))

وقال الجيش الأمريكي إن الطائرات أعيد تجهيزها في سوريا لإخفاء أصلها الروسي.

وأفاد أحد مواقع الطيران الروسية على الإنترنت بأن الطائرات تم تحديثها من مقاتلي سلاح الجو السوري، لكن "توم كوبر"، المتخصص في الطيران العسكري أخبر "ميدل إيست آي" أن ذلك غير محتمل.

وقال: "كوبر": "لقد تم بالفعل إصلاح وتحديث طائرات ميج 29 في سوريا في قاعدة النيرب الجوية. بالإضافة إلى ذلك، لا يملك النظام السوري المال من أجل التحديث".

ووفقًا للمتخصص في شؤون الدفاع "أكرم خريف" يمكن أن يكون أصل "ميج 29" بيلاروسيا بموجب أمر من الإمارات. ولن يكون هذا النوع من المعاملات بين البلدين مفاجئًا لأن 3 طائرات هليكوبتر Mi-24PS على الأقل سلمتها الإمارات إلى "حفتر" في أبريل/نيسان 2015 جاءت من بيلاروسيا.

ولكن لا تمتلك بيلاروسيا ولا الإمارات القدرة على نشر طائرات "ميج 29" في ليبيا دون مساعدة لوجيستية واسعة النطاق وموافقة سياسية من روسيا. علاوة على ذلك، فإن هذا النقل السري، يذكرنا بانتشار سلاح الجو الروسي في أغسطس/آب 2015 إلى سوريا.

وأجرى هذه المقارنة أيضًا القيادة الأمريكية في أفريقيا "ستيفين تاونسند"، الذي قال الثلاثاء: "من الواضح أن روسيا تحاول قلب الموازين لصالحها في ليبيا. تمامًا مثلما رأيتهم يفعلون في سوريا، فهم يوسعون بصمتهم العسكرية في أفريقيا باستخدام مجموعات المرتزقة المدعومة من الحكومة مثل فاجنر".

وأضاف "تاونسند": "لفترة طويلة، نفت روسيا تورطها في الصراع الليبي المستمر. حسنا، لا يوجد إنكار لذلك الآن.."لا يمكن للجيش الوطني الليبي ولا الشركات العسكرية الخاصة تسليح وتشغيل وإدامة هؤلاء المقاتلين دون دعم من الدولة - الدعم الذي يتلقونه من روسيا".

طيارين من المرتزقة

ويعتبر "تاونسند" محقا في أن القوات الجوية لـ"حفتر"، ليس لديها الطيارين والأفراد الذين لديهم مهارات للطيران والقدرة على صيانة هذا الأسطول الصغير. في الواقع، إن إتقان التعامل مع طائرة مقاتلة مثل "ميج 29" يتطلب سنوات من التدريب وجيش "حفتر" يفتقر إلى الطيارين الجيدين.

وورد أن مقاتلين روس غادروا مطار غرب ليبيا بعد انسحاب "حفتر".

قتل معظم أفضل الطيارين العاملين في القوات الجوية السابقة لـ"القذافي" خلال سنوات الحرب الأهلية في البلاد. لذلك يمكن للمرء أن يكون على يقين تقريبًا من أن الليبيين لن يشغلوا هذه الطائرات التي تم إدخالها حديثًا.

من غير المرجح أيضًا أن يكون الطيارون سوريين، وفقًا "لكوبر" الذي قال: "إنهم لا يتلقون أي تدريب - وهذا متعمد - ويتطلبون رقابة أرضية مشددة للطيران حتى في الهجمات البرية البسيطة في سوريا. إن إرسال أي منهم إلى ليبيا الآن، والسماح لهم بالطيران إلى هناك بدون سيطرة أرضية جيدة في ليبيا، سيكون مضيعة للوقت".

إن الاستنتاج الأكثر منطقية هو أن هذه الأطقم هم طيارون روس و/ أو بيلاروسيون سابقون تم توظيفهم عبر شركات المرتزقة الخاصة.

الهجوم على طرابلس

في أبريل/نيسان 2019، شن "حفتر" هجومًا على طرابلس. في الوقت الذي واجه فيه مقاومة عنيفة من قوات حكومة الوفاق الوطني. وقدم حلفاء "حفتر" الأجانب، بقيادة الإمارات، أسلحة حديثة وآلاف المرتزقة على أمل أن يساعدوا قواته على دخول العاصمة دون جدوى.

إن تدمير حوالي 9 أنظمة صواريخ "بانتسير" المملوكة للإماراتيين من قبل الطائرات بدون طيار التركية خلال الأيام القليلة الماضية يقدم مثالاً صارخًا على هذا الفشل.

لكن الخبراء لا يتوقعون أن يؤدي نشر الطائرات الجديدة إلى أي تغيير في حظوظ "حفتر". ويمكن القول إن الاستيلاء على العاصمة الليبية بالقوة وحدها أمر مستحيل.

قال "كوبر": "إن إحضار طائرات ميج 29 إلى ليبيا لن يغير شيئًا.. لا يمكن لأي طائرة من طراز ميج 29 أن تحقق أي شيء أفضل من طائرات الميراج الإماراتية وطائرات بدون طيار الصينية النشطة بالفعل في المسرح الليبي".

وهذا لا يعني أن الطائرات الحربية الجديدة لن تستطع إلقاء قنابل على مناطق مدنية في طرابلس. لكن الفرقاطات التركية المتمركزة حاليًا قبالة المدينة الساحلية أثبتت قدرتها على اسقاط الطائرات بدون طيار الإماراتية عندما غامرت الأخيرة بالقرب من شاطئ البحر. سوف تتعرض طائرات "الميج" و"السوخوي" لنفس المخاطر.

لماذا إذن يتم إرسال أسطول من المقاتلات "عديمة الفائدة" عسكريا إلى ليبيا لدعم "حفتر"؟

كما ذكرنا سابقًا، لم يكن من الممكن نشر الطائرات الجديدة دون دعم موسكو وتأييدها. مهما كان أصل وملكية هذه الطائرات، وبغض النظر عمن يشغلها نيابة عن قوات "حفتر"، فهي لا يمكن فصلها عن روسيا ولهذا السبب لن يخاطر أحد بإطلاق النار عليها.

لذلك، فإن مجرد وجود الطائرات يكفي لردع تركيا عن محاولة الهجوم على قاعدة "الجفرة". ومن خلال توفير الحماية لهذه القاعدة الجوية الحاسمة، تزيد روسيا من نفوذها في شرق ليبيا كمفاوض حاسم في جانب "حفتر".

رد فعل تركي

كان رد فعل تركيا على نشر الطائرات الحربية الروسية فوريًا، حيث تحركت العديد من رحلات الشحن الجوي من إسطنبول إلى مصراتة، بما في ذلك طائرات النقل الجوي التركية "هرقل C-130" وطائرات إيرباص "A400"، بالإضافة إلى طائرة نقل عسكرية أخرى مقدمة من قطر.

يعمل هذا الجسر الجوي على تعزيز الدفاعات التركية، وخاصة الأنظمة المضادة للطائرات التي تهدف إلى بناء جدار حماية حول طرابلس ومصراتة، وقاعدة "الوطية" التي سيطرت عليها قوات حكومة الوفاق الأسبوع الماضي.

ومن شبه المؤكد أنه سيتم إرسال دفعة جديدة من الطائرات المسيرة من طراز "بيرقتار" منخفضة التكلفة بدلا من تلك التي تم إسقاطها خلال العام الجاري.

ومع ذلك، من غير المرجح أن تنشر أنقرة المزيد من الأصول الجوية حتى في "الوطية". بغض النظر عن عدد المرات التي توقع فيها بعض المعلقين دخول مقاتلات "F-16" التركية في الصراع الليبي، فإن هذا الاحتمال غير وارد. وكذلك أي قتال جوي تركي روسي.

لطالما كان هدف "أردوغان" في ليبيا إعادة موازنة القوات في حرب بالوكالة، وليس مواجهة مباشرة بين قوات نظامية كما رأينا في سوريا.

حالة الجمود

مع أخذ كل ما سبق في الاعتبار، ومع عدم استعداد أنقرة أو موسكو للمخاطرة بالتصعيد، يبدو أن السيناريو المحتمل هو العودة إلى الجمود وخط الجبهة بين حكومة الوفاق وقوات "حفتر" الذي كان موجودًا قبل شن "حفتر" هجومه في أبريل/نيسان 2019، ولعل أثر نشر الطائرات الروسية على جانب "حفتر" هو تكريس الوضع الراهن.

يتسق هذا السيناريو مع بيان صحفي صادر عن وزارة الخارجية الروسية في 21 مايو/أيار عقب اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" ووزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" الذي دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، وكذلك استئناف العملية السياسية المدعومة من الأمم المتحدة.

مع ذلك يجب الحذر. وكان الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" ونظيره الروسي "فلاديمير بوتين" قادا محادثات بالفعل في يناير/كانون الثاني مع الأطراف المتحاربة في ليبيا لإعلان وقف إطلاق النار.

وقبلت حكومة الوفاق شروط وقف إطلاق النار، ولكن "حفتر" رفض وغادر موسكو دون أن يوقع على الوثيقة التي اقترحتها روسيا وتركيا.

وقال "كوبر" إن "أسوأ سيناريو هو أن تبدأ طائرات ميج 29 هذه في استهداف المستشفيات والمنشآت الأساسية الأخرى للحياة المدنية في منطقة طرابلس". يمكننا أن نتوقع نفس الهجرة الجماعية لملايين المدنيين كما هو الحال في سوريا.

وخلال الأسبوع الماضي، استهدفت قوات "حفتر" بالفعل مستشفيين على الأقل في منطقة طرابلس.

ومع ذلك، فإن الهزائم الكارثية التي عانى منها "حفتر" خلال الأسابيع القليلة الماضية قد توصل رعاة "حفتر" الأجانب إلى استنتاج مفاده أنه يجب إجباره على التفاوض أو طرده.

المصدر |  أرنود ديلالاندي/ ميدل إيست آي- ترجمة وتحرير الخليج الجديد