في تزامن لافت، مع حلول الذكرى الثالثة للأزمة الخليجية، جاء قرار  شركة "جوجل" الأمريكية، و"تويتر" بإغلاق حسابات تابعة لـ3 من دول الحصار الرباعي المفروض على قطر، منذ يونيو/حزيران 2017.

وشمل قرار الإغلاق، حسابات تروج لسياسات كلا من السعودية والإمارات ومصر، إضافة إلى البحرين.

وتضمنت إجراءات "جوجل" إنهاء حساب إعلاني واحد و82 قناة على "يوتيوب" يتم استخدامها كجزء من عملية تأثير منسقة مرتبطة بمصر.

قطر حاضرة

وفق مجموعة تحليل التهديدات من "جوجل" والمعروفة اختصاراً بـ"تاج"، فإن الحسابات المغلقة تنشر محتوى سياسيا باللغة العربية يهاجم قطر، وإيران.

و"تاج" هي وحدة داخل قسم الأمن في "جوجل" ومهمتها هي تتبع مجموعات الجرائم الإلكترونية على مستوى الدول، وكشف الستار عن أحدث الأخطار الأمنية المكتشفة خلال العام.

ويشير التقرير الأمني الصادر عن "تاج" للربع الأول من العام الجاري إلى أن مشغلي الحملة كانوا يأخذون أوامرهم من الحكومة المصرية.

وجاء شهر مارس/آذار الماضي، كأكثر الشهور نشاطاً في "جوجل"، متضمنا 5 عمليات تأثير إلكترونية مختلفة، ذات نسق سياسي موجه بهدف الإضرار بدول بعينها.

وخلال الأعوام الثلاث الأخيرة، كانت قطر حاضرة بقوة كهدف لحملات ممنهجة تجري عبر شبكة مواقع "جوجل"، مثل "يوتيوب" و"بلاي ستور" و"آد سينس" وغيرها من المنصات، وتشن تلك الحملات هجوما على الدوحة، وتشيد بسياسات دول الحصار.

وتحاول المجموعات التي تدير هذه الحملات بسط نفوذ اجتماعي وسياسي بطريقة منسقة؛ وتشكيل رأي عام مضلل بشأن قضايا المنطقة.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تقوم فيها محركات بحث ومواقع تواصل، بحذف حسابات مصدرها كل من السعودية والإمارات ومصر.

ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلنت شركة "فيسبوك"، حذف مجموعتين، على "إنستجرام" لانخراطهما في ما وصفته بـ"سلوك منسق زائف".

ويكاد يكون القاسم المشترك الوحيد بين تلك الحسابات، هو الترويج لمحتوى عن الإمارات، ومهاجمة قطر، عبر حسابات زائفة تديرها شخصيات وهمية.

الأمواج الجديدة

اللافت ما كشفته "جوجل" قبل أيام، عن ارتباط تلك الحملات بشركة التسويق الرقمي "نيوويفز (New Waves) "، أو "الأمواج الجديدة"، ومقرها القاهرة.

وتدار شركة "الأمواج الجديدة" من قبل ضابط مصري سابق يدعى "عمرو حسين"، ويقدم نفسه كخبير في حروب الإنترنت، وقد دفع لكل موظف عنده 180 دولاراً في الشهر لنشر رسائل موجهة من خلال استخدام أسماء مزيفة على مواقع "فيسبوك وتويتر وإنستجرام وتليجرام"، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

ونقلت الصحيفة عن أحد المدربين بالشركة، قوله: "في الماضي كانت الحرب تشن بالسلاح أما اليوم فعبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وتوزع شركة "نيو ويفز" نشاطها بين دعم الجنرال الليبي المدعوم من القاهرة وأبوظبي "خليفة حفتر"، ومساندة المجلس العسكري في السودان، وتأييد السياسات الإماراتية في المنطقة.

وتضمنت مهام الشركة، الكائنة شرقي القاهرة، تأييد الحرب التي تقودها السعودية في اليمن، ودعم استقلال "أرض الصومال"، وهو إقليم انفصالي تابع للصومال تتمتع فيه الإمارات بنفوذ كبير.

كذلك تشن الفرق التابعة للشركتين هجوما على جماعة "الإخوان المسلمين"، وعلى قطر يصل إلى حد التشكيك في قدرة الدوحة على استضافة مونديال 2022.

وإلى جانب الشركة المصرية، هناك شركة إماراتية لها موقع على الانترنت يحمل إسم "نيو إيف"، لكن جرى إغلاقه بعدما كشف "فيسبوك" دوره في تلك الحملات، أغسطس/آب الماضي.

وتركز الشركتان على فتح آلاف الحسابات المؤيدة لمصر والإمارات والسعودية، وتشويه الخصوم الرئيسين (قطر، تركيا، إيران)، وكذا أعمال التجسس واختراق الحسابات المهمة على مواقع التواصل الاجتماعي.

شركات للإيجار

لا تعتمد الأنشطة المصرية الإماراتية السعودية على شركات داخل الحدود فقط، بل تتجه هذه الدول للاستعانة بخدمات شركات قرصنة إلكترونية خارجية، في محاولة لإبعاد الشبهة عنها.

وتضم هذه القائمة شركات تعمل من روسيا والاتحاد الأوروبي و(إسرائيل) وحتى الهند.

ووفقاً لمجموعة "تاج"، فهناك أكثر من 270 جهة تهديد من أكثر من 50 دولة يتتبعها فريق "جوجل تاج".

ومن الشركات التي توفر آلاف العناصر من الذباب الإلكتروني، شركة التسويق الرقمي الهندية "أريب جلوبال".

وهناك شركة "سي تي إف بارتنرز (CTF)" للدعاية والعلاقات العامة (مقرها بريطانيا)، التي يديرها السير "لينتون كروسبي"، الحليف المقرب لرئيس الوزراء البريطاني "بوريس جونسون"، وهي تقدم موادا دعائية على أنها أخبار حقيقية على "فيسبوك".

وتقدم الشركة خدماتها لولي العهد السعودي، الأمير "محمد بن سلمان"، وتقدم مواد دعائية له لتبييض صورته، منذ مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" في قنصلية بلاده، بإسطنبول أكتوبر/تشرين الأول 2018، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

كذلك تبرز منظمة "آي آر أي" (روسية) وهي توظف مئات الأشخاص لدفع المحتوى المؤيد للكرملين تحت حسابات مزيفة في وسائل التواصل الاجتماعي.

وهناك أيضا "تشارلز للاتصالات" (مقرها الإمارات)، و"فليكسيل" (مقرها مصر)، و"مينتريتش" (مقرها نيجيريا).

وتقوم شركات متخصصة في الدعاية والإعلان، إضافة إلى شركات ضغط، بهذا الدور، مقابل ملايين الدولارات، تدفعها حكومات دول تبحث عن توظيف جيوش افتراضية لخدمة سياساتها في المنطقة، وتشويه خصومها السياسيين. 

المصدر | الخليج الجديد