الجمعة 5 يونيو 2020 09:21 ص

أعلنت منظمات حقوقية أن عدد المعتقلين المصابين بفيروس كورونا في سجن الوثبة في العاصمة الإماراتية أبوظبي ارتفع إلى 31 حالة.

وذكرت منظمة "نحن نسجل" الحقوقية، أن أول حالة إصابة بكورونا داخل السجن سجلت في تاريخ 23 أبريل/نيسان الماضي، والمفاجأة كانت أن إدارة السجن نقلت بعض السجناء من عنابر إلى أخرى، ما ساهم في انتشار الفيروس.

وقالت في حسابها على "تويتر" إنه من بين المصابين المعتقل العماني "عبدالله الشامسي" (21 عاما)، الذي حكم عليه بالسجن المؤبد قبل أسابيع، والمعتقل الأردني "بهاء مطر" (محكوم 10 سنوات)، واللبناني "أحمد صبح" (محكوم 10 سنوات)، وهو ضمن ما يعرف بـ"موقوفي حزب الله".

من جانبها، قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، إنها تلقت عدد من الاستغاثات من ذوي معتقلين في سجن الوثبة في أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، حول تفشي وباء كورونا داخل السجن وإصابة 31 معتقلاً على الأقل بالفيروس، واستمرار إهمال إدارة السجن وتجاهلها لاتخاذ أي إجراءات جادة لوقاية المعتقلين وحمايتهم من هذا الخطر.

ووفق بيان للمنظمة على حسابها بـ"تويتر"، فإنها تلقت إفادة من والدة أحد المعتقلين ـ والذين ظهرت عليه أعراض الإصابة بـCOVID-19 مؤخراً قالت: "في اتصالات هاتفية تمت الأسبوع الماضي بيني وبين نجلي من داخل سجن الوثبة أخبرني ببدء ظهور أعراض الإصابة بفيروس كورونا عليه بعد انتشار الفيروس بين عدد من المعتقلين داخل السجن، حيث أصيب بضيق في التنفس وأوجاع في الصدر، وسعال جاف وفقدان للشهية وحاسة الشم، وأخبرني أن إدارة السجن لم تقم باتخاذ أي إجراء لعزله أو الكشف عليه".

وأفادت أسرة معتقل آخر داخل ذات السجن بأن "ظروف الاحتجاز داخل سجن الوثبة تساعد على انتشار الوباء وتفشيه بين المعتقلين، لم تقم إدارة السجن بعزل المصابين الذين جاءت نتائج فحصهم إيجابية، ولم يتم تطبيق أي من إجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي، كما لم يتم منح المعتقلين كمامات للوجه إلا بعد التأكد من إصابة بعد المعتقلين بالمرض". 

ونشرت المنظمة تسجيلا صوتيا لأحد المعتقلين الأردنيين، يشرح خلاله معاناة النزلاء في عنابر سجن الوثبة، وعدم اكتراث إدارة السجن بتفشي الفيروس.

ويقول المعتقل إن إدارة السجن قامت بحلق رؤوسهم، دون أي تعقيم لأدوات الحلاقة، كما أن بعض عنابر السجن غير مهيأة صحيا، ولا تدخلها الشمس ولا الهواء، ومليئة بفضلات الطيور.

وبحسب منظمات حقوقية، فإن جميع نزلاء سجن الوثبة، البالغ عددهم نحو 4 آلاف، يعبرون عبر قاعة واحدة بشكل دوري، تسمى "قاعة الترانزيت".

وسبق أن حذر حقوقيون من تدني الخدمات في السجون الإماراتية، والإهمال الصحي، قبل أن تبدي تخوفا من تكرار مصير "علياء عبدالنور"، التي لقيت حتفها مصابة بالسرطان داخل محبسها.

ويقع سجن الوثبة، على بعد 40 كيلو متراً شرق مدينة أبوظبي، وافتتح رسميا عام 1982، بطاقة استيعابية تبلغ 5000 نزيل و500 نزيلة، ويضم خليطا من جميع الجنسيات الموجودة في الإمارات.

وتتزايد فرص انتقال عدوى "كورونا" لدى المعتقلين من كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، ما قد يتسبب في تدهور أوضاعهم الصحية وربما وفاة بعضهم.

وتحتجز السلطات الإماراتية، المعتقلين في ظروف مزرية وغير صحية، حيث ينتشر الاكتظاظ، ونقص التجهيزات الصحية، والحرمان من الرعاية الطبية، وفق تقارير حقوقية.

وتنقل هذه التقارير عن مصادر، قولها، إن "السجناء لا يحظون برعاية صحية منتظمة، وعليهم الانتظار حتى يزور الطاقم الطبي أقسامهم ليتمكنوا من الإبلاغ عن أي تدهور في الظروف الصحية".

وعلى الرغم من الأزمة العالمية التي سببها تفشي فيروس "كورونا"، فإن الحكومة الإماراتية تتجاهل المناشدات الحقوقية بتحسين ظروف الاحتجاز وتوفير الرعاية الطبية.

وترفض أبوظبي التعاطي بايجابية مع دعوات الإفراج المشروط والملائم عن السجناء، خشية الإصابة بفيروس "كورونا"، وإنهاء الاستخدام المفرط للحبس الاحتياطي، وإطلاق سراح من لديهم أمراض خطيرة، ومن انتهت فترة محكوميتهم، في تجاهل لتداعيات الوباء العالمي، ودون النظر إلى حياة المئات وربما الآلاف، الذين يواجهون السجن والموت في آن واحد.

 

المصدر | الخليج الجديد