الاثنين 8 يونيو 2020 06:56 م

يعاني نظام الجمهورية الإسلامية في إيران من أسوأ أوضاعه المالية منذ تأسيسه قبل أكثر من 4 عقود. وربما يؤدي ذلك إلى انهيار الاقتصاد الإيراني ويهدد سيطرة رجال الدين الحاكمين.

وبعد أن تولى الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" منصبه في يناير/كانون الثاني 2017، بدأت إدارته بفرض سياسة "أقصى ضغط" على النظام الإيراني.

وأعرب العديد من الحلفاء، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، عن معارضتهم لهذه الاستراتيجية، وبما أن الولايات المتحدة اتخذت هذا الموقف الأكثر صرامة ضد طهران من جانب واحد، يعتقد بعض الأكاديميين والمحللين السياسيين والساسة أنه من غير المحتمل أن يكون له تأثير كبير، ومع ذلك، فقد استخفوا بآثاره.

وفشل أولئك الذين استهانوا في البداية بسياسة "أقصى ضغط" من قبل الولايات المتحدة، بما في ذلك القادة الإيرانيون، في فهم النفوذ الذي لا تزال واشنطن تملكه على النظام المالي العالمي.

على سبيل المثال، بالرغم من أن العديد من الدول، مثل الصين، انحازت إلى إيران عندما أعادت إدارة "ترامب" فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني، فقد استسلمت في النهاية وخفضت وارداتها النفطية من إيران.

وقبل أن تفرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات ثانوية على قطاعي النفط والغاز في إيران، في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، كانت طهران تصدر أكثر من 2 مليون برميل يوميا، وفي غضون عام واحد فقط، انخفضت صادراتها من النفط إلى أقل من 200 ألف برميل في اليوم.

بالإضافة إلى ذلك، بالرغم من جهود الاتحاد الأوروبي للتحايل على العقوبات الأمريكية من خلال آلية "إنستكس"، استمرت عائدات إيران في الانخفاض.

ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى حقيقة أن الشركات الأوروبية لم ترغب في المخاطرة بأعمالها مع الولايات المتحدة أو حرمانها من الوصول إلى الأنظمة المالية الأمريكية إذا تعاملت مع النظام الإيراني.

وأكدت إدارة "ترامب" على أن أي خطوة لتجاوز العقوبات الأمريكية ستكون لها عواقب وخيمة، وهذا هو السبب في أن العديد من الشركات العالمية والأوروبية، بما في ذلك شركة الطاقة الفرنسية العملاقة "توتال"، تخلت على الفور عن خطط للاستثمار في إيران.

وفي واحدة من القرارات الأخيرة التي تهدف إلى تشديد سياسة "أقصى ضغط"، أعلنت واشنطن الأسبوع الماضي أنها ستنهي الإعفاءات من العقوبات التي تسمح للشركات الروسية والصينية والأوروبية بالعمل في المواقع النووية الإيرانية عند انتهاء صلاحيتها في يوليو/تموز.

وبرر وزير الخارجية "مايك بومبيو" القرار بالإشارة إلى أن "النظام الإيراني واصل سياسته النووية بتوسيع الأنشطة الحساسة"، وأضاف أن ذلك "سيؤدي إلى زيادة الضغط على إيران".

والسؤال هنا، مع هذا الضغط المتزايد، ووصول الاقتصاد إلى حافة الانهيار، هل تستسلم السلطات الإيرانية في النهاية وتأتي إلى طاولة المفاوضات؟

حسنا، يعلمنا تاريخ الجمهورية الإسلامية أنه كلما تعرضت لضغوط كبيرة اقتصاديا وجيوسياسيا، فإنها توافق على التفاوض مع الغرب، لأنها تدرك أن الضغط المالي يمكن أن يشكل تهديدا لسلطة المؤسسة السياسية.

علاوة على ذلك، فإن خسارة الإيرادات بسبب العقوبات الأمريكية تجعل من الصعب للغاية على طهران مواصلة دعم وتدريب ورعاية وتمويل وتسليح وكلائها وميليشياتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وفي عام 2012، بلغت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية ذروتها، وفي نهاية المطاف، تفاوض القادة الإيرانيون على الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية.

نتيجة لذلك، تلقت إيران مليارات الدولارات بفضل تخفيف العقوبات، وانضمت إلى النظام المالي العالمي، واكتسبت الشرعية، وشدد النظام قبضته على السلطة.

ومع ذلك، في هذا الوقت الحرج، بالرغم أن النظام الإيراني يعاني من نقص في السيولة ويواجه مستوى غير مسبوق من الضغط في الداخل، فمن المرجح أن ينتظر حتى إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني قبل الذهاب إلى المفاوضات.

ويرجع ذلك إلى حقيقة أن أي مفاوضات مع إدارة "ترامب" ستكون ضربة قوية لنظام الملالي الحاكم.

لقد عانى النظام عدة أعوام من التقشف الاقتصادي، ويمكنه الانتظار 6 أشهر أخرى.

ومن وجهة نظر القادة الإيرانيين، إذا تفاوضوا مع واشنطن الآن، فإنهم يعترفون بالهزيمة بشكل أساسي، والأهم من ذلك، يمنحون "ترامب" إنجازا مهما في السياسة الخارجية، يمكنه الاستفادة منه في الحملة القادمة.

وسيكون "ترامب" قادرا حينها على القول إن سياسة "أقصى ضغط" نجحت في تركيع القادة الإيرانيين وجلبهم إلى طاولة المفاوضات.

نتيجة لذلك، سوف تنتظر طهران 6 أشهر أخرى على أمل أن يفوز نائب الرئيس السابق "جو بايدن" بالانتخابات ويعكس سياسة أمريكا بشأن إيران إلى ما كانت عليه في عهد "باراك أوباما".

باختصار، من غير المرجح أن يتفاوض النظام الإيراني مع إدارة "ترامب" قبل الانتخابات الرئاسية.

ولكن، إذا فاز "ترامب" في نوفمبر/تشرين الثاني، فسيتعين على إيران إما التفاوض أو مواجهة انهيار كامل لاقتصادها ومؤسساتها السياسية.

المصدر | ماجد رافي زاده | أوراسيا ريفيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد