الأحد 21 يونيو 2020 08:18 م

من المتوقع إجراء الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة في أواخر مايو/أيار أو يونيو/حزيران 2021.

ومنذ إنشاء الجمهورية الإسلامية عام 1979، عمل المرشد الأعلى لإيران كزعيم حاكم للدولة، ويسيطر بالفعل على معظم السلطة في البلاد، ومع ذلك، يتمتع الرئيس الإيراني بنفوذ كبير في إدارة شؤون الدولة، لاسيما الشؤون الداخلية والاقتصادية، بناءً على منصبه كرئيس للسلطة التنفيذية.

وفي الانتخابات المقبلة، سيختار مواطنو إيران رئيسا جديدا ليحل محل "حسن روحاني"، بعد انتهاء ولايته الثانية، وهي أقصى مدة يسمح بها القانون.

وسيكمل "روحاني" عامه الأخير في منصبه خلال واحدة من أصعب الفترات في إيران منذ الثورة الإسلامية على المستويين الداخلي والخارجي.

وعلى الساحة الدولية، اضطرت طهران للتعامل مع سياسة "أقصى ضغط" التي تبنتها الإدارة الأمريكية عندما قرر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في مايو/أيار 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي وتجديد العقوبات ضد إيران.

وعلى الساحة المحلية، تواجه إيران تحديات خطيرة، على رأسها الأزمة الاقتصادية، التي تفاقمت بسبب جائحة فيروس "كورونا" وانهيار أسعار النفط، والاضطرابات الشعبية ذات الأبعاد غير المسبوقة.

وبالفعل، يستعد المعسكران السياسيان الرئيسيان، البراجماتيون الإصلاحيون، والمتشددون المحافظون، للانتخابات على خلفية التوترات المتزايدة بينهما.

وعلى مدى العامين الماضيين، كثف المحافظون بقيادة المرشد الأعلى "علي خامنئي"، قبضتهم القوية بالفعل على مراكز السلطة في البلاد، لا سيما بعد سلسلة من التعيينات المهمة من قبل "خامنئي" لتعزيز سيطرة المحافظين في البلاد.

وكان أبرز هذه التعيينات تعيين رجل الدين المحافظ "إبراهيم رئيسي" رئيسا للسلطة القضائية في مارس/آذار 2019، في عملية يرى البعض أنها إشارة إلى الوريث المستقبلي المحتمل لـ"خامنئي".

وفي الانتخابات البرلمانية، التي جرت في فبراير/شباط 2020، استعاد المحافظون السيطرة المطلقة على المجلس، وعينوا "محمد باقر قاليباف"، الضابط السابق في الحرس الثوري وعمدة طهران السابق، رئيسا للبرلمان، ويعتبر من أبرز المعارضين للرئيس "روحاني".

وعلى غرار الانتخابات البرلمانية، من المتوقع أن تتميز الانتخابات الرئاسية أيضا بالصراعات على السلطة داخل المعسكر المحافظ، بين الفصيل المحافظ بشكل عام والعناصر الأكثر راديكالية داخل مجتمع المحافظين، بما في ذلك أنصار الرئيس السابق "محمود أحمدي نجاد".

وتشير التقارير الأخيرة إلى أن "أحمدي نجاد" يعتزم العودة والترشح في الانتخابات المقبلة، ومع ذلك، بعد أن تم استبعاده بالفعل من قبل مجلس صيانة الدستور الإيراني في عام 2017، بعد أن عصى أوامر المرشد الأعلى عندما قرر الترشح للرئاسة، فمن المشكوك فيه إذا كان سيتم الموافقة عليه هذه المرة.

وورد ذكر "سعيد جليلي"، السكرتير السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، كمرشح محتمل، وبعد أن كان أبرز المرشحين، لقربه من المرشد الأعلى، وجد "جليلي" نفسه في المركز الثالث في انتخابات 2013، بعد حصوله على أقل من 12% من الأصوات.

وفي خطوة تشير إلى نواياه السياسية التي سبقت الانتخابات، أرسل "جليلي" رسالة في أوائل يونيو/حزيران إلى "قاليباف"، متمنيا له التوفيق كرئيس جديد للمجلس.

ومن بين المرشحين المحافظين المحتملين في الانتخابات أيضا "رئيسي"، الذي خاض الانتخابات ضد "روحاني" في انتخابات 2017، و"مهرداد بازرباش"، عضو المجلس ونائب الرئيس السابق "أحمدي نجاد"، ورئيس مؤسسة الخميني للإغاثة "برويز فتاح"، الذي شغل منصب وزير الطاقة في حكومة "أحمدي نجاد".

وعلى النقيض من المعسكر المحافظ، يدخل المعسكر البراجماتي الإصلاحي في الحملة الانتخابية باعتباره الطرف الأضعف بشكل واضح.

وقد تم إضعاف البراجماتيين، الذين تم وضعهم في سلة واحدة مع "روحاني"، بسبب المواجهة المتفاقمة بين إيران والولايات المتحدة، وفشل الحكومة في الرد على المحنة التي يتعرض لها السكان.

وانتقد خصوم "روحاني" سياسته التصالحية، واتهموه بالوصول إلى "اتفاق استسلام"، حيث وافقت إيران على تنازلات مؤلمة دون تلقي أي شيء في المقابل.

ومنذ إعادة انتخابه في عام 2017، وجد "روحاني" صعوبة أكبر من أي وقت مضى في الوفاء بالتزاماته لتحسين الاقتصاد وتوسيع الحريات الفردية.

ولا تزال حريته في العمل محدودة من قبل المحافظين، بقيادة المرشد الأعلى والحرس الثوري، وقد واجه انتقادات من كل من خصومه السياسيين في اليمين، فضلا عن مؤيديه السابقين في المعسكر البراجماتي.

وفي الانتخابات الرئاسية الماضية، اضطر الإصلاحيون الذين تم طردهم من مواقع النفوذ السياسي على مدى العقد الماضي، إلى دعم المرشحين المحافظين المعتدلين، مثل "روحاني"، باعتبارهم الخيارات الأقل شرا.

وتثير تجربة الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي حرم فيها مجلس صيانة الدستور الغالبية العظمى من المرشحين الذين تم تحديدهم من المعسكر البراجماتي الإصلاحي، شكوكا كبيرة حول فرص المرشحين الإصلاحيين في اجتياز مرحلة فحص المرشحين.

ويدرك الإصلاحيون جيدا تزايد سيطرة المحافظين على مصادر السلطة، وليس من المستبعد أنهم قد يفضلون تجنب ترشيح أنفسهم.

ويرى المحلل السياسي المؤيد للإصلاح "صادق زيبا كلام" أن الإصلاحيين ضعفاء لدرجة أنهم ليس لديهم فرصة للفوز بالانتخابات فحسب، بل حتى لو دعموا محافظا معتدلا كما فعلوا من قبل، فلن يكون ذلك كافيا لضمان انتصاره.

ومع اقتراب الانتخابات، من المتوقع أن يتصاعد الخلاف بين الإصلاحيين حول أفضل استراتيجية انتخابية، ما بين مقاطعة الانتخابات، أو دعم مرشحين مستقلين قريبين أكثر للمعسكر البراجماتي، مثل وزير الخارجية "محمد جواد ظريف"، الذي نفى نيته الترشح في الانتخابات، أو نائب الرئيس "إسحاق جهانجيري"، أو دعم مرشح محافظ معتدل مثل رئيس المجلس المنتهية ولايته "علي لاريجاني"، أو كبير مستشاري المرشد الإيراني للشؤون الدولية "علي أكبر ولايتي"، الذين سبق لهم الترشح في الحملات الانتخابية السابقة ولم يعلنوا بعد ما إذا كانوا ينوون الترشح مرة أخرى في الانتخابات القادمة.

وفي الوقت الذي يستعد فيه المعسكران السياسيان للانتخابات، يستمر تآكل ثقة الجمهور في السلطة بالنظر إلى سلوكها في المراحل المبكرة لوباء فيروس "كورونا"، وفي الفضيحة حول قيام الحرس الثوري بإسقاط الطائرة الأوكرانية المدنية في يناير/كانون الثاني 2020.

وكان فقدان الثقة العامة واضحا في الإقبال المنخفض غير المسبوق للناخبين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بنسبة 42%، وهو أدنى مستوى منذ الثورة الإسلامية.

وكانت الهتافات التي تم سماعها خلال الاحتجاجات في العامين الماضيين، على غرار "المحافظين والإصلاحيين، حكايتكم انتهت"، تشهد على تراجع ثقة الجمهور في النظام السياسي بشكل عام، الأمر الذي قد يكون له تأثير بشأن نسبة التصويت في الانتخابات الرئاسية ونتائجها.

وتشير الانتخابات السابقة إلى أن نسبة الإقبال المنخفضة من الناخبين تساعد المحافظين بشكل رئيسي، الذين يمكنهم استخدام مسؤولي النظام وآليات الأمن والتنفيذيين، بما في ذلك الحرس الثوري وميليشيا الباسيج، لجلب أنصارهم إلى صناديق الاقتراع.

ومن المتوقع أن يكون لموقف "خامنئي" تأثير كبير على التطورات قبل الانتخابات، وفي حين أن قدرته على التأثير على النتائج النهائية محدودة، لكن لديه نفوذ كبير على قرارات مجلس صيانة الدستور فيما يتعلق بفحص المرشحين.

ومن المتوقع أن يتأثر موقف "خامنئي" فيما يتعلق بمرشحه المفضل للرئاسة برغبته المبدئية في ضمان سيطرة المحافظين على المؤسسات الحكومية، وبقراره بشأن استئناف المفاوضات المحتملة مع الغرب بعد الانتخابات الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

وفي ظل هذه الظروف، وقبل الصراع المتوقع على الخلافة بعد وفاته، يزيد "خامنئي" جهوده للتأكد من أن السيطرة على مصادر السلطة المختلفة لا تزال في أيدي الموالين له.

ومع ذلك، سيضطر المرشد الأعلى أيضا إلى أخذ الرأي العام في الاعتبار، فضلا عن التأثير المحتمل لنتائج الانتخابات على آراء الجمهور تجاه النظام.

المصدر | راز زيمت | معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد