الأربعاء 19 فبراير 2020 06:17 م

تشهد إيران، في21 فبراير/شباط المقبل، المرحلة الأولى من الانتخابات العامة الحادية عشرة، في ظل رفض مجلس صيانة الدستور، قبول ترشيح أسماء بارزة من التيار الإصلاحي.

ويتعرض المجلس، المؤلف من 12 عضوا، يعرفون بقربهم من المحافظين، للكثير من الانتقادات، جراء رفضه ترشيحات الإصلاحيين للانتخابات، التي تجري كل 4 سنوات.

وتقدم لهذه الانتخابات 7296 مرشحا للفوز بـ 290 مقعدا في مجلس الشورى، وذلك بعد أن شطب مجلس صيانة الدستور المكلف بالتصديق على الترشيحات ويهيمن عليه عتاة المحافظين، أسماء 7148 مرشحا آخرين.

ورغم محاولات تسخين الأجواء الانتخابية إلا أن الحملات الدعائية في إيران تبقى خجولة، مع أن المشهد الإيراني يبدو ساخنا دوليا وإقليميا وحتى داخليا.

وتجري الانتخابات في ظل أزمة اقتصادية خانقة بسبب العقوبات الأمريكية على إيران، وبعد أشهر قليلة من اندلاع احتجاجات كبيرة ضد رفع أسعار الوقود وتوتر متزايد مع الولايات المتحدة منذ مقتل قائد فيلق القدس، "قاسم سليماني"، في العراق أوائل العام الجاري.

تغير كبير

ويشهد المشهد السياسي في إيران تغيرا كبيرا، مقارنة بالانتخابات البرلمانية السابقة التي جرت عام 2016.

ففي الانتخابات الماضية، نجح تحالف يضم الإصلاحيين والمعتدلين المؤيدين للرئيس "روحاني" في إلحاق الهزيمة بالمحافظين الذين كانوا يسيطرون على المجلس منذ عام 2004، وساعدهم في ذلك الاتفاق النووي، وما صاحبه من رفع للعقوبات وتحسن للاقتصاد، لكن شعبية "روحاني" لم تعمر طويلاً، وعلت الأصوات التي تنتقده حتى في صفوف الإصلاحييين.

كما أن وصول "دونالد ترامب" إلى الرئاسة في الولايات المتحدة بدد أي أمل في تحسين الوضع الاقتصادي لإيران، إذ سرعان ما انسحبت واشنطن في مايو/أيار 2018 من الاتفاق النووي، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية أوسع وأشد على إيران بطريقة شلت اقتصادها.

وفي ظل تراجع شعبية الإصلاحيين بسبب فشل الاتفاق النووي، يسعى المحافظون لاستعادة السيطرة على الحياة البرلمانية تمهيدا لانتزاع مقعد الرئاسة في الانتخابات المقرر إجراؤها العام المقبل.

في هذا الصدد، يشير الصحفي الإيراني "فرهد قربانبور" أن عملية شطب المرشحين هذه "لا سابق لها" مشيرا الى خيبة أمل بين الناخبين.

وقال إن "الفارق الاساسي مع الانتخابات السابقة يتمثل في أن المواطنين كانوا يعتقدون في السابق أن تصويتهم يمكن أن يسهم في إصلاح النظام"، معقبا: "هذا الأمل تبدد لدى غالبية الايرانيين".

وتابع قائلا: "البرلمان الحالي فيه أغلبية من الاصلاحيين، ويرى الناس أنهم لم ينجزوا شيئا يذكر. وخلص الشعب الى ان تصويته ليس له أي تأثير".

وبحسب محللين، فإن الناخبين المؤيدين الذي كانوا مؤيدين لـ"روحاني" قد لايصوتوا للإصلاحيين في انتخابات 21 شباط/فبراير.

بلا منافسة

من جانبه رأي "محمد أطريانفر"، عضو مجلس الشورى في حزب "قارغوزاراني سازيندغي" الإصلاحي في إيران، إن فشل حكومة روحاني، أدى إلى تراجع اهتمام الشعب بالإصلاحيين.

وأوضح "أطريانفر" في تصريحات لموقع "جامو جم" الإخباري، إن فشل حكومة "روحاني" وإجراءاتها الخاطئة، انعكسا سلبا على الإصلاحيين.

وأشار إلى أن "روحاني" وصل إلى السلطة بدعم الإصلاحيين، معقبا: "الشعب لا يصوّب إجراءات الإصلاحيين والمحافظين، والشعب لن يصوت للكتل في الانتخابات البرلمانية المقبلة، التي ستجري في 21 فبراير/شباط، للأحزاب، بل سيصوت للأشخاص"، وفقا لما نقلته وكالة "الأناضول".

وتوقع "أطريانفر" أن ينخفض عدد النواب الإصلاحيين في الانتخابات القادمة، رغم أن المحافظين أيضا لم يتمكنوا من تحقيق الوحدة الداخلية في صفوفهم.

وقد رفض مجلس صيانة الدستور الإيراني، أوراق ترشح 90 % من الإصلاحيين الذين ترشحوا للانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها بعد يومين.

وقال نائب رئيس حزب "المشورة الإصلاحي"، "حميد صابريان" إن "المجلس رفض ترشيحات 90 % من الإصلاحيين (..) وأن المحافظين سيتنافسون مع بعضهم في الانتخابات المقبلة".

وأضاف أن رفض المجلس لترشيحات الإصلاحيين سيؤثر سلبا على نسبة المشاركة في الانتخابات. مردفا "لن تكون هناك منافسة في الانتخابات".

أبرز الغائبين

بعد رئاسة السلطة التشريعية طيلة 12 عاما بوصفه نائبا عن دائرة مدينة قم جنوب العاصمة طهران (معقل التيار المحافظ)، أعلن "على لاريجاني" رئيس البرلمان الإيراني أنه لن يخوض السباق الانتخابي مجددا.

بالمثل، رفض مجلس صيانة الدستور قبول أوراق "علي مطهري" نجل عضو مجلس قيادة الثورة الإسلامية "آية الله مرتضى مطهري" مع نحو تسعين نائبا آخر من زملائه في البرلمان السابق.

 كما يغيب أيضا "محمد رضا عارف" رئيس كتلة "الأمل" البرلمانية ومساعد الرئيس الأسبق "محمد خاتمي"، والذي ترأس قائمة الأمل عن دائرة طهران الكبرى، التي سيطرت على جميع المقاعد النيابية للعاصمة.

وكان الإصلاحيون يعولون على "عارف" لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2021، لكن حظوظه تراجعت خلال الأعوام الأخيرة، بسبب تزايد الانتقادات لحكومة الرئيس "روحاني".

بالمثل، يغيب أيضا "محمد رضا تابش" عن السباق، وهو نائب إصلاحي أمضى نحو عشرين عاما تحت قبة البرلمان، وتم رفضه من قبل مجلس صيانة الدستور بسبب رفضه المعلن لاستمرار فرض الإقامة الجبرية على القياديين الإصلاحيين "مهدي كروبي" و"مير حسين موسوي".

حقائق

ويبلغ عدد مقاعد البرلمان الإيراني 290 مقعدا تمثل 208 دائرة انتخابية.

وأكبر الدوائر الانتخابية هي دائرة العاصمة طهران، وحصتها 30 مقعداً، وتليها تبريز بستة مقاعد، ثم مشهد وأصفهان ولكل منهما خمسة مقاعد، ثم شيراز لها أربعة مقاعدـ ولأغلب الدوائر الباقية نائب واحد فقط.

ويجب على المرشح أن يحصل على 25% من أصوات الناخبين في الدائرة التي ترشح عنها كي يفوز في الجولة الأولى من الانتخابات عن الدائرة.

وفي حال عدم نيل أي مرشح هذه النسبة من الأصوات، تجرى جولة ثانية من التصويت ويكون الفوز من نصيب المرشح الذي يحصل على أعلى نسبة من الأصوات.

وتم فتح باب الترشح لمدة أسبوع ما بين الأول والسابع من شهر ديسمبر/كانون الأول 2019. وانتهت المرحلة الأولى من عملية التدقيق في أهلية المرشحين في 18 ديسمبر/كانون الأول 2019.

وسُمح لمن تم رفض ترشحيهم بالطعن في قرارات الرفض ما بين 19 و22 ديسمبر/كانون الأول 2019.

وأنهى مجلس صيانة الدستور عملية التدقيق النهائية خلال الفترة بين 12 و31 يناير/كانون الثاني للنظر في أهلية المرشحين المقبولين الذين تجاوزوا مرحلة التدقيق الأولى.

وبلغ إجمالي عدد المتقدمين للترشح في هذه الانتخابات 16 ألف شخص، ولم يدرج في قائمة المرشحين سوى خمسة آلاف منهم بعد الانتهاء من عملية التدقيق والفحص.

الأحزاب السياسية والتحالفات

هناك 82 حزبا سياسيا رسميا في إيران، لكن الجمهورية الإسلامية تفتقر للعضوية الحزبية المنضبطة أو المنصات الحزبية واسعة النطاق وبالتالي فإن السياسة تُدار وفقا للانتماءات.

وبعد أشهر من المساومات، بدأ معالم التحالفات الرئيسية في التبلور، وأبرزها ما يلي:

تحالف قوى الثورة الإسلامية: أكبر تجمع لغلاة المحافظين ويضم أفرادا سابقين في الحرس الثوري الإيراني وميليشيا الباسيج علاوة على شخصيات أخرى تدين بالولاء لخامنئي. ومن المتوقع أن يهيمن هذا التحالف على المجلس.

جبهة ثبات الثورة الإسلامية: تمثل المعسكر الأصولي الإسلامي في إيران، ولها صلات بأحد أكثر الشخصيات تشددا في المؤسسة الدينية الإيرانية وهو "آية الله محمد  مصباح يزدي".

تحالف البناء (إصلاحي): مؤلف من تكنوقراط يدعمون قيم الثورة الإسلامية لكنهم ينشدون أيضا التغيير الاجتماعي والسياسي. وذهبت آمالهم في أن يكون لهم صوت مسموع في البرلمان أدراج الرياح خلال عملية التدقيق في الراغبين للترشح حيث مُنع المرشحون الرئيسيون عن الحزب من خوض الانتخابات.

وعلى الرغم من أن تلك التجمعات السياسية يمكن أن يكون لها دور أكبر في المدن، إلا أن العامل الحاسم بالنسبة للمرشحين في البلدات الأصغر والمناطق الإقليمية هو السمعة والقدرة على التواصل شخصيا مع الناخبين.

ويخصص الدستور الإيراني خمسة مقاعد في البرلمان للأقليات الدينية.

وفي غياب منافسين حقيقيين، من المتوقع أن تفوز ائتلافات المحافظين في الانتخابات التشريعية المنتظرة.

وفي حال هيمن المتشددون على البرلمان، فسوف تصبح مهمة الرئيس حسن روحاني أكثر صعوبة وتعقيدا.

من جانبه يرى المحلل "هنري روما" أن فرص استمرار الائتلاف الحكومي بقيادة "روحاني"، ستكون قليلة.

وأوضح "روما" قائلا: "من شأن البرلمان المحافظ أن يسبب متاعب لروحاني في العام الأخير من ولايته وأن يقيد قدرة الحكومة على التعامل مع الضغوط ذات الصلة بالعقوبات".

المصدر | الخليج الجديد