الخميس 20 فبراير 2020 08:40 ص

في 21 فبراير/شباط، ستجري إيران الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية التي يمكن أن تؤذن بعودة هيئة تشريعية أكثر محافظة. ومع احتلال المعتدلين والإصلاحيين للمقعد الخلفي، فإن مثل هذه النتيجة ستدفع طهران نحو سياسات خارجية أكثر تشددا، تاركة مجالا أقل للتفاوض مع الغرب وسط تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

ومع ذلك، بصرف النظر عن التكوين الأيديولوجي المقبل، فإن البرلمان الإيراني الجديد سيكافح أكثر من أي وقت مضى للرد على المطالب الاقتصادية والاجتماعية لناخبين يائسين يزدادون قسوة وانتقادا للحكومة، وهو واقع قد يكون له عواقب وخيمة على الاستقرار السياسي في البلاد قبل الانتخابات الرئاسية الحاسمة في 2021.

أجريت الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2016 في وقت كان الإيرانيون فيه متفائلين بشأن ماهية المفاوضات مع الغرب التي يمكن أن تحسن وضع بلادهم. وحصل المرشحون الإصلاحيون والمعتدلون على 41% من المقاعد في البرلمان، وحصل المحافظون على 29% والمستقلون على 28%، وجاء ذلك بعد تعهد الإصلاحيين بتوثيق العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا.

ومع ذلك، ستجري انتخابات هذا العام على خلفية صعوبات اقتصادية ودبلوماسية استثنائية للحكومة الإيرانية ومواطنيها. ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فإن هناك احتمالا مرتفعا لوجود برلمان أكثر تشددا.

وضعت حملة "الضغط الأقصى" لواشنطن والعقوبات الأمريكية الناتجة عنها عبئا ثقيلا على الاقتصاد الإيراني خلال العام الماضي. ويلقي بعض الإيرانيين باللوم على الفصائل والسياسيين الحاليين في حكومتهم (بما في ذلك البرلمان) في تكبدهم هذه الأضرار الاقتصادية.

ضمن هذا السياق، من المرجح أن يدلي الناخبون بأصواتهم للمرشحين الذين يعدون بتقديم شيء جديد ومختلف، مقارنة بالسنوات الأربع الماضية وهنا فإن السياسات القومية الأكثر تشددا التي يرددها المتشددون والمحافظون تقدم ذلك. وتعني هذه البيئة أن التنافس في الانتخابات البرلمانية المقبلة سيكون بين الفصائل المحافظة ذاتها أكثر من كونه بين المعتدلين والمحافظين مقارنة بعام 2016. وفي الواقع، في 44 دائرة انتخابية من أصل 208، يوجد فقط مرشحون محافظون.

ولهؤلاء المحافظين وجهات نظر مختلفة حول كيفية إدارة السياسة الاقتصادية. فجميعهم يعارضون عموما السياسات المعتدلة للرئيس "حسن روحاني" الذي يمثل الإصلاحيين.

وفيما يتعلق بالأمن والسياسة الخارجية، من المحتمل أن يكون للحرس الثوري المزيد من الحلفاء في البرلمان المقبل الذين سيدعمون المقاربة العدوانية للموقف العسكري الإيراني الإقليمي والحرب بالوكالة، والكفاح ضد الجهود الأمريكية لاحتواء النفوذ الإقليمي لإيران.

  • البرلمان المقبل

سيوفر تعيين رئيس البرلمان المقبل واحدة من أولى الملامح التي يمكن أن تعطي مؤشرا عن السياسة الإيرانية بعد انتخابات 21 فبراير/شباط، وما إذا كانت المناقشات التشريعية ستميل نحو سياسات أكثر تشددا أو نحو سياسات تقليدية. يرشد رئيس البرلمان الأجندة التشريعية ويحكمها، ويُنظر إليه عموما على أنه أحد أهم السياسيين الذين يواجهون الجمهور في إيران.

والرئيس الحالي "علي لاريجاني"، هو صاحب أطول رئاسة للبرلمان في تاريخ إيران. لكن بعد 11 عاما، قرر "لاريجاني" التنحي وعدم الترشح لإعادة انتخابه، تاركًا فراغًا يحتمل أن يشغله رئيس أكثر تشددا لتمثيل البرلمان الأكثر محافظة في تاريخ البلاد.

وحاليا يعد رئيس بلدية طهران السابق "محمد باقر قاليباف" واحدا من أبرز المرشحين لخلافة "لاريجاني". وبصفته الرئيس السابق للقوات الجوية الإيرانية، فإن "قاليباف" سيكون أبرز عضو سابق في الحرس الثوري يصعد إلى منصب رئيس البرلمان؛ وهو ما من شأنه أن يعزز النفوذ الكبير للجيش في الحكومة الإيرانية.

وبغض النظر عن عدد المقاعد التي تؤمنها مختلف الفصائل في الانتخابات المقبلة، سيتعين على الإصلاحيين المعتدلين والمحافظين التقليديين والمحافظين المتشددين على حد سواء أن يحكموا داخل حدود جمهور غاضب من حالة الاقتصاد الإيراني المتردي. إن حالة الخراب الاقتصادي الدائم في البلاد والمدفوعة جزئيا بالعقوبات الأمريكية، تعني أن السياسات الاقتصادية ستهيمن على المناقشات في البرلمان الجديد.

ستبحث الفصائل المحافظة مجموعة واسعة من الطرق للتخفيف من المشاكل المالية في البلاد، التي تتراوح من الأكثر شعبية إلى الأكثر صرامة. لكن في هذا المسعى، سيواجه المشرعون ضغوطا من ناخبيهم لتحديد أولويات الحلول الاقتصادية على المدى القريب بدلا من الحلول الهيكلية الاقتصادية طويلة الأجل.

كما أن الحالة المتراجعة لاقتصاد البلاد غذت شعورا عاما بخيبة الأمل السياسية ضد الحكومة ككل. وإذا أدى هذا الاستياء إلى انخفاض الإقبال في 21 فبراير/شباط، فقد ينتهي الأمر بتقويض السلطة التشريعية للبرلمان المقبل من خلال نزع الشرعية عن النتيجة الانتخابية.

  • الآثار على الانتخابات الرئاسية

بمجرد وضوح نتائج الانتخابات البرلمانية، فإن السؤال المقبل الذي يلوح في الأفق بشأن المستقبل السياسي لإيران سيكون السباق الرئاسي 2021. "لاريجاني" هو من بين المرشحين الأقوياء الذين يمكن أن يترشحوا، إلى جانب نائب الرئيس "إسحاق جاهانجيري"، والقائد السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي "سعيد جليلي"، وعضو البرلمان "علي مطهري"، ووزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات "محمد جواد عزاري جهرومي".

وللمساعدة في الحفاظ على شعبية معسكره المعتدل قبل عام 2021، قام "روحاني" بحملة لمساعدة المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين الذين ما زالوا يتنافسون على مقاعد البرلمان من خلال عرض الإنجازات الاقتصادية لحكومته.

ووعد "روحاني" أيضا بالنمو في القطاع غير النفطي، كما زعم أن حكومته ساعدت في إنشاء شركات جديدة للقطاع الخاص وقدمت 3.6 ملايين وظيفة.

لكن في الوقت الذي ستساعد هذه النقاط في الحفاظ على دعم بعض المؤيدين له، فإن عجز الرئيس المستمر عن الوفاء بوعده الأساسي المتمثل في تحرير إيران من ثقل العقوبات الأمريكية الساحق سيستمر في إنقاص شعبيته، وقد يكون ذلك إيذانا بقتل آمال المعتدلين في الانتخابات الرئاسية.

المصدر | إيميلي هاوثرون/ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد