الخميس 27 فبراير 2020 02:46 م

في 21 فبراير/شباط، أجرت إيران انتخابات برلمانية، وكانت النتيجة برلمان أكثر تماسكا وأقل تمثيلا.

على المدى القصير، قد يساعد ما حدث، النظام على إدارة الأزمات المتعددة التي يواجهها، ولكن على المدى الطويل، ستكون هناك عواقب لتضييق دائرة النخب الحاكمة وتقييد مسار المشاركة السياسية للمواطنين الإيرانيين.

وقال "خامنئي"، وهو يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية: "اليوم هو يوم تطبيق الحقوق المدنية للأمة، التي تشارك عن طريق التصويت، في إدارة شؤون الدولة."، مؤكدًا أن "التصويت هو أيضًا "واجب ديني".

وعبّرت تصريحات "خامنئي"  عن وظائفه كرئيس للدولة وللسلطة الدينية.

ومع ذلك، استجاب 42.57% فقط من الناخبين لدعوة "خامنئي"، مما يمثل أدنى نسبة إقبال في الانتخابات البرلمانية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وبلغت نسبة المشاركة في طهران 26% فقط حيث قاطع غالبية الناخبين الانتخابات، لقيام مجلس صيانة الدستور باستبعاد 7545 مرشحًا، من بينهم 80 برلمانياً حاليًا، من بين 16 ألف و145 مرشحًا.

كان من السهل التنبؤ بنتائج الانتخابات، حيث كان معظم المرشحين الذين تم استبعادهم حلفاء سياسيين للرئيس "حسن روحاني" أو رئيس البرلمان المنتهية ولايته، "علي لاريجاني".

وقد حصل "محمد باقر قاليباف"، الشخصية الرئيسية في الحرس الثوري ورئيس بلدية طهران السابق، على أكبر عدد من الأصوات في طهران، ومن المرجح أن يخلف "لاريجاني" كرئيس للبرلمان.

ويتوقع أن يعمل "قاليباف" على تحويل البرلمان إلى حامية للدعم بدلاً من أن يكون منتدى للنقاش.

هذه ليست مهمة سهلة مع هذه المجموعة من البرلمانيين، الذين، سيبدأون - على الأرجح - في إثبات من هو أكثر إخلاصًا لـ"خامنئي".

من المحتمل أن يكون هذا الترتيب مفيدًا على المدى القصير لنظام يواجه أزمات متعددة، وبغض النظر عما إذا كانت الجمهورية الإسلامية ستختار طريق الدبلوماسية أو المواجهة العسكرية أو مزيج من الأمرين تجاه الولايات المتحدة، فإن البرلمان الموحد يعزز النظام.

ومن غير المرجح أن يخلق مثل هذا البرلمان أية عقبات في طريق قمع النظام للاحتجاجات السياسية والاقتصادية، والتي قد تعود إلى الظهور في أي وقت، طالما استمرت الولايات المتحدة في حربها الاقتصادية ضد إيران.

أخيرًا، يجب على البرلمان الموحد أن يجعل انتقال الخلافة بعد "خامنئي" أكثر سهولة.

ومع ذلك، ستكون هناك عواقب نتيجة هندسة الانتخابات بشكل مفرط من قبل "خامنئي".

خسر "خامنئي" بالفعل، حيث تجاهل أكثر من نصف الناخبين في إيران، وثلاثة أرباع الناخبين في طهران دعوته للمشاركة في الانتخابات.

كيف يمكن لـ"خامنئي" أن يدعي السلطة الدينية عندما لا تطيعه غالبية الناخبين في تجاهلهم ما أسماه "الواجب الديني" للتصويت؟

من المرجح أيضا أن تدفع الجمهورية الإسلامية ثمن تضييق دائرة النخب الحاكمة في النظام، من خلال استبعاد المرشحين، الذين خدموا على مدى عقود من الزمن الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك 80 من البرلمانيين الحاليين، ما يجل الأمر يبدو وكأن النظام يعزل موظفيه.

قد يظهر كل من المرشحين البالغ عددهم 7545 مرشحًا كمعارضين، كما كان الحال في حالات التطهير السابقة في الجمهورية الإسلامية.

على سبيل المثال، كان كل من "مير حسين موسوي" و"مهدي كروبي" من المخلصين للنظام حتى تم إزاحتهم في أعقاب الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في يونيو/حزيران 2009، وقد ظهروا بعد ذلك كقادة للحركة الخضراء المعارضة.

من المخاطرة ومن الوهم أن يعتقد النظام أنه سيحرم الناخبين من المشاركة في حكم البلاد عبر التصويت.

وقد ساعد هذا التصويت على مدى العقود الأربعة الماضية الجمهورية الإسلامية في الحفاظ على درجة من الحكم التمثيلي والدعم الشعبي والشرعية.

وبمجرد الابتعاد عن الاقتراع، سيكون الناخبون على الأرجح أكثر احتجاجاً في الشوارع كوسيلة للتعبير عن مطالبهم. وهذا بدوره قد يجبر النظام على استخدام القوة بشكل متكرر أكثر مما هو عليه الحال الآن.

على المدى القصير، قد تفيد هندسة "خامنئي" للانتخابات، ولكن من المحتمل أن تكون لها عواقب سلبية على المدى الطويل.

المصدر | علي الفونه/ معهد دراسات دول الخليج - ترجمة وتحرير الخليج الجديد