السبت 27 يونيو 2020 06:44 م

تسببت جائحة "كوفيد-19" في خلل حاد في مسار التعليم في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك منطقة الخليج والشرق الأوسط. وبسبب هذا الاضطراب، ظهرت نقاشات تفصيلية حول آليات النظام التعليمي.

وبعد أن كشفت فجوات هائلة في أنظمة التعليم في دول الخليج والدول المجاورة، قد تكون الأزمة الحالية مفتاحا للحديث عن مستقبل التعليم في عالم ما بعد كورونا.

وفي مقدمة هذه النقاشات الناشئة قضايا السلامة العامة، والاستجابات التنظيمية، والمساواة في الوصول إلى التكنولوجيا، والتعلم عبر الإنترنت.

وفي ظل الأزمة، لجأت المدارس ومؤسسات التعليم العالي إلى الاستجابة الطارئة بالتحول إلى التعليم عبر الإنترنت وإبقاء مئات الآلاف من الطلاب والموظفين وأعضاء هيئة التدريس في المنزل.

وقد أدى هذا التحول إلى تضخيم فجوات عدم المساواة في التعليم داخل دول الخليج، الأمر الذي كشف ضعف البنية التحتية اللازمة لتحقيق المساواة في الحصول على التعليم في تلك الدول.

الانتقال إلى التعليم الافتراضي يسلط الضوء على الفجوات الاجتماعية والاقتصادية

وكانت معظم دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على الاستجابة بفعالية للتحول المفاجئ في نمط التعليم، بينما لا تزال دول خليجية أخرى، مثل العراق وإيران، تكافح لتوفير الحد الأدنى من الدعم التعليمي لطلابها.

وتكافح هذه الدول لإدارة المشاكل الاقتصادية والخدمات التكنولوجية غير المدعومة، التي تشكل تحديات هائلة في الانتقال إلى التعلم عبر الإنترنت.

وبسبب الظروف الاجتماعية والسياسية المضطربة، كانت تلك الدول تفتقر إلى البنية التحتية والموارد اللازمة لتلبية احتياجات الطلاب، خاصة بين المجتمعات النازحة.

وفي محاولة لسد هذه الفجوة، وبدعم من هيئات الأمم المتحدة، تحولت السلطات والمنظمات إلى استخدام البث التلفزيوني ويوتيوب لتقديم المحتوى التعليمي.

وباستثناء المبادرات الفردية، كانت المدارس الممولة جيدا فقط هي القادرة على توفير المنصات اللازمة للتعليم المناسب عبر الإنترنت لطلابها.

ويعد الوضع في اليمن أكثر قتامة. فوسط الاقتصاد المنهار والأنظمة الاجتماعية والصحية المهترئة، تبدو القضايا التعليمية أقل أولوية فيما يكافح سكانها من أجل البقاء.

من ناحية أخرى، تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بآليات استجابة طارئة أقوى بسبب اقتصاداتها الثابتة وانتشار الإنترنت الواسع والهياكل التعليمية القائمة.

وبالرغم من ذلك، لا يزال هناك اختلاف واضح درجة الاستعداد وإدارة الأزمات بين الأجهزة التعليمية في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، بالرغم من مبادرات القطاعين الحكومي والخاص التي حاولت التأكد من قدرة غالبية البرامج على التحول إلى التدريس عن بعد.

وفي حين وجدت العديد من المدارس والجامعات طرقا لاستخدام منصات جديدة أو حالية للتواصل مع طلابها وربطهم بالمواد الأكاديمية والأكاديميين، إلا أن البعض الآخر افتقر إلى البنية التحتية التكنولوجية اللازمة والمنصات التي تمكّن من التفاعل بين المعلم والطالب.

وفي الكويت، على سبيل المثال، تم تجميد العام الدراسي للقطاع العام، في حين ظل القطاع الخاص مفتوحا؛ لأنه كان قادرا على الحفاظ على المسار التعليمي عن بعد.

وأثارت هذه الفجوة نقاشا عاما عبر منصات التواصل الاجتماعي الكويتية؛ حيث كان الطلاب يطالبون باستئناف دراستهم عن بعد.

وعلى عكس الكويت، كان لدى العديد من المؤسسات العامة والخاصة في قطر منصات تعليم تدعم احتياجات التعليم عن بعد.

واستطاع مقدمو خدمات التعليم شراء أو إنشاء منصات عبر الإنترنت للربط بين المعلمين والطلاب، وبالتالي الاستفادة من خدمة الإنترنت القوية والدعم الحكومي والمجتمعي.

وبالرغم من هذه الاستجابة السريعة، لا يزال هناك توتر وقلق عبر المنصات الاجتماعية فيما يتعلق بوضع الطلاب، وتطوير المهارات، والتقييم، والعام الدراسي المقبل.

وبالرغم من عدم قدرة التعليم عن بعد على استبدال التعليم التقليدي، إلا أنه أدى بشكل جيد إلى حد ما في حالة الطوارئ، ولكن فقط حيث وُجدت الأدوات والموارد، ما مثّل ظلما للمحرومين.

مستقبل التعليم الافتراضي

ولا يزال التعلم عبر الإنترنت متخلفا في المنطقة. ومن أجل إنشاء نظام تعليم إلكتروني بالكامل، يجب أن تكون هناك خطة للبنية التحتية الإلكترونية التي تستثمر فيها الحكومات والقطاع الخاص، بالإضافة إلى إعداد المعلمين والطلاب على نطاق واسع. وحتى الآن، ليس هذا هو الحال.

ويتطلب التعلم عبر الإنترنت منصات يتم فيها دمج المناهج الدراسية والتعليمات وعمل الطلاب والتقييم. كما أنه يتطلب توجها سياسيا قبل أن يتم الإعلان عنه كمسار دراسي مستقل.

ولا يقتصر التعليم عبر الإنترنت على المنصات الإلكترونية والحالات الطارئة فحسب، بل يتعلق أيضا بالتخطيط طويل الأجل والاستثمار والبنية التحتية، فهو يفرض استثمارات عامة وخاصة، تسترشد بأطر السياسات المحلية، نحو الاستثمار في الرفاهية العامة والوصول العادل إلى التعليم الجيد.

وحتى الآن، لم تعترف أي من دول الخليج في المنطقة رسميا بالتعليم عبر الإنترنت.

وتعد المناقشات الحالية حول خدمات التعليم عبر الإنترنت والمنصات التعليمية مضللة تماما، لأنها تركز فقط على الأدوات التي تمكّن التدريس والتعلم، ولكن هذه الأدوات لا تحل محل المحتوى وتدريب المعلمين.

وفي حين أن هذه المناقشات مشجعة للغاية، يبقى الخطاب الفني حول التعليم في الخليج في محيط ضيّق، ويجب علينا إعادة تركيز المناقشة لمعالجة الجوانب الأساسية الأكثر إشكالية.

ويجب أن تكون موضوعات مثل الإنصاف والشمولية وإمكانية الوصول هي العناوين الرئيسية في كل حوار تعليمي في منطقة الخليج وعبر المنطقة بأسرها.

وتعد أسئلة مثل كيفية عمل التعليم عبر الإنترنت وكيف يمكننا تصميم محتوى عالي الجودة وشامل، وإعداد المعلمين والمنظمات والطلاب، وبناء بنية تحتية قانونية وإدارية داعمة، أمورا أساسية لإدارة اللحظة وتصور المستقبل القريب.

وقد تكون مبادرات التعاون الرسمية، والاعتراف الجماعي بحق الجميع في التعليم، وإتاحة التكنولوجيا عبر جميع الفئات الاجتماعية، هي أفضل طريقة للتقدم.

المصدر | منتدى الخليج الدولي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد