الثلاثاء 30 يونيو 2020 11:39 ص

بعد نحو 30 عاما على إعدامه دون محاكمة، حسمت النيابة الكويتية قضية "مسافر عبدالكريم" الذي ينحدر من أصول عراقية، بشأن التهم التي لاحقته بالتعاون مع القوات العراقية التي غزت الكويت في تسعينات القرن الماضي، بعد إعادة فتح التحقيق في القضية قبل عدة أشهر.

وقالت صحيفة "القبس" الكويتية، إن التحقيقات في القضية أثبتت أن "مسافر الذي قتل عقب تحرير الكويت مباشرة، كان متعاونا مع القوات العراقية، استنادا إلى وثائق ومستندات وشهادة شهود وزملاء لمسافر الذي لازمته صفة الخيانة منذ 3 عقود رغم عدم إثبات ذلك قضائيا آنذاك".

وأفادت التحقيقات بأن "مسافر لم يكتف بالتعاون مع القوات العراقية إنما تعرض بالإساءة إلى الكويت وحكامها"، مشيرة إلى أنه "لم يكن مجبرا على التعاون مع قوات الاحتلال آنذاك".

وخلصت النيابة إلى هذه النتائج عقب 6 أشهر من التحقيق مع رجال من المقاومة الكويتية آنذاك وأسير لدى القوات العراقية وفنانين وإعلاميين عاصروا وزاملوا "مسافر"، أكدوا تعاونه مع القوات العراقية وظهوره عبر شاشات التلفزة مؤيدا لقوات الرئيس العراقي الراحل "صدام حسين"، وشاتما حكام الكويت.

وأوضحت النيابة أنه "لا علاقة لعائلة مسافر بما صنعه إذا التزموا بالقوانين وابتعدوا عن المجادلة وتأليب الحقائق، بعد إثبات تهمة التعاون بحق مسافر".

ومن بين الشخصيات التي خضعت للتحقيق في القضية الممثلان "جاسم النبهان" و"إبراهيم الصلال"، والصحفي "سعيد محمد توفيقي"، و"سلوى حسين العبدالله" وآخرون أشاروا جميعا إلى تورط "مسافر" مع القوات العراقية طوعا.

ويعود سبب فتح القضية مجددا رغم مرور أعوام طويلة عليها، لشكوى رفعتها حفيدة "مسافر" ضد 5 مدونين اتهمتهم بالإساءة إلى جدها الذي تقول، إنه لم يتعاون مع القوات العراقية طوعا بل كرها، وفق ما نقله لها مقربون.

و"مسافر عبدالكريم" هو شقيق الكاتب والإعلامي الكويتي البارز "نجم عبدالكريم"، وهما من أصول عراقية، لكن "نجم" حصل على الجنسية الكويتية التي لم يحصل عليها شقيقه مسافر الذي ولد في الكويت.

ومنذ الغزو العراقي للكويت، لاحقت "مسافر" -الذي شارك في عدة أعمال تليفزيونية وبرامج ودبلجة أفلام رسوم متحركة- تهمة الخيانة والتعاون مع الجيش العراقي.

وانتهت حياة "مسافر" الذي عاد إلى الكويت عقب التحرير، إذ تم قتله في ظروف غامضة من قبل مجموعة من الشباب وقطع لسانه ورمي جثته في منطقة صحراوية، لتؤكد التقارير أن الذين قتلوه هم شباب من المقاومة الكويتية.

لكن أسرة "مسافر" دأبت في مناسبات عدة على نفي هذه الاتهامات، وتأكيدها أن "مسافر" جرى تعذيبه بطريقة وحشية وتهديده ليتعاون مع القوات العراقية، فضلا عن إعطائه أنواعا من الأدوية المخدرة التي أفقدته وعيه عند لقائهم به.

وتضيف العائلة أنهم و"مسافر" أجبِروا على الذهاب إلى بغداد، ليعود "مسافر" إلى الكويت عند تحريرها ويسلم نفسه لأحد المخافر الكويتية للمحاكمة، وهو الأمر الذي لم يتم حينها بناء على أمر من المحقق الذي طالبه بتقديم نفسه وأدلته للقضاء عقب عودة الشرعية للحصول على محاكمة رسمية، ليتم بعدها العثور عليه مقتولا.

واحتل الجيش العراقي الكويت في أغسطس/آب عام 1990، قبل أن يتدخل المجتمع الدولي ويبدأ عملية عسكرية بقيادة الولايات المتحدة انتهت بتحرير البلد الخليجي في فبراير/شباط 1991، لتبدأ الكويت محاكمة كل من ثبت تعاونه مع قوات الاحتلال والذين ما زال بعضهم يقبع في السجون حتى اليوم.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات