في حين يتم استغلال عالم الإنترنت لمارسة التأثير والنفوذ إلى أقصى حد هذه الأيام، لا تزال وسائل النشر التقليدية مثل الكتب حاضرة في قلب المواجهات الإعلامية المحتدمة بين قطر والإمارات.

وفيما يبدو فإنه، لا جائحة كورونا، ولا المشاكل الاقتصادية الحالية في الخليج، أثرت على حماسة وسطاء النفوذ المتنافسين لإرضاء فرقاء الخليج في باريس.

وبعد الكشف عن فساد مزعوم في نادي باريس سان جيرمان لكرة القدم، الذي تديره قطر، باتت الدوحة مقتنعة بأن الإمارات هي من تقف وراء هذه القضية.

  • موسم النشر

وفي الوقت الذي تستأنف فيه فرنسا أعمال النشر الورقية، أعلن الصحفي "إيان هامل" عن ترجمة عربية لكتابه "طارق رمضان: قصة الشام"، الذي نشرته دار "فلاماريون"، حول حياة الأكاديمي الإسلامي البارز والمواطن السويسري، حفيد "حسن البنا" مؤسس "جماعة الإخوان المسلمين" المصرية.

كان "طارق رمضان"، الذي سبق أن عمل مستشارا لمؤسسة قطر الخيرية لأعوام عديدة، خضع للتحقيق الرسمي بتهمة الاغتصاب خلال العامين الأخيرين.

ووفقا لمصادر دورية "إنتليجنس أون لاين الفرنسية"، ستشرف دار النشر "جي دابليو إيه" على الترجمة بالشراكة مع مكتبة "أفريرو لايبراري" الإسلامية في فرنسا، ودار النشر المصرية "كنوز"، ودار نشر جزائرية غير معروفة.

كما ستصدر "جي دابليو إيه"، التي تستعد للإعلان عن الترجمة عبر موقعها الإلكتروني، قريبا، إصدارا باللغة الفرنسية من "الدائرة المغلقة"، وهو كتاب صدر عن مطبعة جامعة كولومبيا لتحليل نشاط الإخوان المسلمين في الغرب من قبل الأكاديمي الإيطالي "لورينزو فيدينو"، مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن.

وتتضمن قائمة "جي دابليو إيه" الصغيرة صاروخا آخر يستهدف قطر، يتمثل في نستخين، إنجليزية وعربية، من كتاب "أوراق قطر"، الذي نُشر بالفرنسية في الأصل بواسطة "ميشيل لافون".

ويورد الكتاب، الذي يستند إلى وثائق مسربة مزعومة لمؤسسة قطر الخيرية، تفاصيل تمويل الدوحة للمساجد في أوروبا. وأعلنت "جي دابليو إيه" عن ترجمة الكتاب، بالشراكة أيضا مع "كنوز"، في مؤتمر صحفي بفندق نابليون في باريس، يناير/كانون الثاني.

وبالكاد، تستطيع أجهزة الاستخبارات الإماراتية إخفاء فرحتها بموجة النشر التي تستهدف تقويض سمعة قطر في باريس.

وفي عام 2017، تورطت أبوظبي في فضيحة تسريبات كبيرة عندما تم اختراق حساب البريد الإلكتروني لسفيرها في واشنطن "يوسف العتيبة".

  • مناهض للإخوان

وظهر موقع دار "جي دابليو إيه" على الإنترنت للمرة الأولى في مايو/أيار من العام الماضي.

ووفقا لـ"إنتليجنس أون لاين"، فإن الموقع يتم تحريره بواسطة الصحفي الجزائري "عثمان تازغرت"، الذي عمل سابقا في العديد من الدوريات العربية، بما في ذلك مجلة تصدرها "المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق"، المملوكة لولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".

وكان "تازغرت" رئيس تحرير القسم العربي في قناة "فرانس 24" الإخبارية الفرنسية لعدة أعوام قبل إقالته في عام 2016 بسبب تصريحات أدلى بها في مقابلة عام 2013 مع قناة المنار اللبنانية الموالية لـ"حزب الله".

وقاضى "تازغرت" قناة "فرنسا 24" أمام المحكمة بسبب الفصل غير المشروع، وكسب القضية، وحصل على تعويض سخي من القناة.

ووفقا للدورية الفرنسية، يُعرف "تازغرت" بتوجهاته المعادية للإسلاميين، وسبق أن نشر هو والناشط الشاب "نادر علوش" مقالا في صحيفة "ماريان" الفرنسية الأسبوعية في ديسمبر/كانون الأول، حول مركز الأبحاث المؤيد لقطر والإخوان المسلمين "كاريب".

وكان "علوش" مقربا من رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي في فرنسا، "جان فريديريك بواسون"؛ حيث نظم معه رحلات إلى سوريا والمغرب عامي 2015 و2016.

وفي ذلك الوقت، حاول بيع خدماته إلى سفارتي الإمارات والسعودية للمرة الأولى، ومنذ ذلك الحين تحول إلى أبرز المدافعين عن دولة الإمارات والمناهضين للإسلام السياسي.

  • تحت المجهر

وأخذت "جي دابليو إيه" الخيط من مركز دراسات الشرق الأوسط (CEMO)، الذي يتخذ من باريس مقرا له، والذي اعتاد "تازغرت" على العمل معه.

وينظم المركز، الذي تأسس عام 2017، مؤتمرات مناهضة لإيران وتركيا وقطر والحركات الإسلامية. ويرأسه النائب المصري "عبد الرحيم علي"، المقرب من الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي".

وعمل "علي" على تعزيز العلاقة بين حزب الجبهة الوطنية المتطرف بقيادة "مارين لوبان"، وبين النظامين الحاكمين في مصر والإمارات، على خلفية العداء المشترك للإخوان المسلمين.

وكما كشفت "إنتلجنس أونلاين" في عام 2016، دفعت أبوظبي "لوبان" لزيارة القاهرة، حيث التقت بـ"السيسي"، الذي يدين نظامه بديون كبيرة للإمارات.

  • هجوم مضاد

من جانبها، لم تهتم قطر كثيرا بالاتهامات الموجهة إلى "طارق رمضان" أو "نادي باريس سان جيرمان". لكنها -في المقابل- استخدمت المقربين منها للترويج لكتاب "الوجه الخفي للإمارات" الذي غزا المكتبات في فرنسا.

وحظي نشر الكتاب بدعم من السفير الفرنسي السابق في قطر والسعودية "برتراند بيسانسينوت"، الذي عمل في مجال الضغط لصالح قطر لبعض الوقت..

ومنذ أن فرضت الإمارات والسعودية الحصار على قطر في يونيو/حزيران 2017، استعان البلدان رسميا بسلسلة من الاستشاريين للتأثير على الحكومات الغربية.

وحتى الآن، كان المستفيدون الرئيسيون من موجة النشاط هذه هم شركات التحقيق الخاصة وجماعات الضغط والتأثير والمستشارين المخضرمين الذين ازداد الطلب على خدماتهم بشكل ملحوظ.

المصدر | إنتليجنس اونلاين - ترجمة وتحرير الخليج الجديد