الثلاثاء 14 يوليو 2020 09:00 ص

بايدن والسيسي: هل حقاً ستتوقف «الشيكات على بياض»؟

هل حقاً يخشى السيسي توقف «الشيكات على بياض»، إذا حلّ بايدن في البيت الأبيض؟

حذّر بايدن سلطات السيسي بأنه من غير المقبول اعتقال نشطاء وتعذيبهم ونفيهم وكان بذلك يرفع سقف التحذير.

تغريدة بايدن فضحت نهج قادة الديمقراطيات الغربية تغنيًا بحقوق الإنسان والحريات المدنية ودولة القانون ومواصلة التعامل مع الطغاة أنفسهم.

ترامب أطلق على السيسي «دكتاتوري المفضل»، على مرأى ومسمع حضور قمة الدول الصناعية السبع في بياريتز الفرنسية أواخر أغسطس الماضي.

*     *     *

«لن نقدم المزيد من الشيكات على بياض لديكتاتور ترامب المفضل» هكذا قالت تغريدة جو بايدن مرشح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الامريكية المقبلة، في إشارة إلى رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي الذي سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أطلق عليه صفة «دكتاتوري المفضل»، على مرأى ومسمع الحضور خلال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع في مدينة بياريتز الفرنسية أواخر آب/ أغسطس الماضي.

ورغم أن ترامب أطلق التعبير على سبيل المزاح ومناكفة منتقدي علاقاته مع المستبدين من الحكام في الشرق الأوسط تحديداً، فإن مجموعة من الحقائق والمعطيات كانت تؤكد انطباق الصفة على الموصوف.

وجاءت تغريدة بايدن تعليقاً على إطلاق النظام المصري سراح محمد عماشة (24 سنة)، الذي يحمل الجنسيتين المصرية والأمريكية، بعد احتجاز دام 486 يوماً بسبب رفعه لافتة في ميدان التحرير تطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين في سجون مصر.

وحذّر بايدن سلطات السيسي بأنه من غير المقبول اعتقال نشطاء مثل سارة حجازي ومحمد سلطان وتعذيبهم ونفيهم، وكان بذلك يرفع سقف التحذير بالمقارنة مع اللغة الخجولة التي استخدمها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي شكر مصر على إطلاق سراح عماشة ودعا «المسؤولين المصريين إلى الكف عن المضايقات التعسفية للمواطنين الأمريكيين وعائلاتهم».

والحكمة القديمة الصائبة تقول إن الوعود الانتخابية لا تُلزم إلا أولئك الذين يصدقونها، ولهذا فليس من المؤكد أن تتوقف «الشيكات على بياض» إلى نظام السيسي في حال فوز بايدن بالرئاسة، لأسباب جيوسياسية وأمنية ضاربة في عمق الصلات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وحكام مصر منذ عهد أنور السادات، بصرف النظر عن هوية سيد البيت الأبيض.

أرقام المساعدات الأمريكية إلى مصر تبلغ 1.3 مليار سنوياً مما يضعها في الترتيب الثاني بعد دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولم يكن سجلّ الأنظمة المصرية المتعاقبة في ميادين حقوق الإنسان قد تحسن أو تراجعت الانتهاكات على أي نحو يمكن ربطه بتلك المساعدات.

مع ذلك فإن تغريدة بايدن يمكن أن تنفع قليلاً لجهة تذكير الحكام أمثال السيسي بأن للاستبداد عواقبه، حتى إذا اتخذت العاقبة منحى إدانة لفظية عبر تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي وخلال موسم الحملات الانتخابية.

ولعلها تفيد أيضاً في فضح نهج قادة الديمقراطيات الغربية لجهة التغني بحقوق الإنسان وإعلاء شأن الحريات المدنية ودولة القانون على مستوى الأقوال، ومواصلة التعامل مع الطغاة أنفسهم عبر عقود السلاح والتجارة والشراكات الأمنية على مستوى الأفعال.

وعلى سبيل المثال، حين كانت تقارير منظمات حقوقية مصرية ودولية تشير إلى 60 ألفاً من المعتقلين، وآلاف المغيبين قسراً وضحايا التعذيب وقمع الحريات وإغلاق المنابر والمدونات، كانت أرقام مبيعات الأسلحة الفرنسية إلى مصر قد قفزت من 39,6 مليون يورو سنة 2010 في عهد حسني مبارك إلى 838,4 بعد سنة على انقلاب السيسي. ولم يكن قرار أوبرا درسدن الألمانية منح وسام القديس جورج إلى السيسي، ثم التراجع عنه بعدئذ درءاً للفضيحة، سوى المثال الأوضح على تعاطي بعض منظمات المجتمع المدني الغربية مع الطغاة أنفسهم.

وهكذا يبقى السؤال: هل حقاً يخشى السيسي توقف «الشيكات على بياض»، إذا حلّ بايدن في البيت الأبيض؟

المصدر | القدس العربي