الأربعاء 15 يوليو 2020 11:56 ص

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن المعارض المصري "محمد علي" الذي أشعلت مقاطع فيديو بثها عبر الإنترنت العام الماضي، سلسلة من الاحتجاجات النادرة ضد النظام المصري، يكافح ضد ترحيله من إسبانيا، وسط محاولات من الرئيس "عبدالفتاح السيسي" لإسكاته إذ يعد أشد منتقديه في الخارج.

وقالت الصحيفة، إن المقاول المصري الذي كشف وقائع فساد صارخة في دائرة "السيسي"، ويعيش في منفى اختياري بإقليم كتالونيا منذ عام 2018، يواجه قضايا قدمتها الحكومة المصرية باتهام بالتهرب الضريبي وغسيل الأموال، ومثل في 9 يوليو/تموز أمام قاض إسباني عبر الفيديوكونفراس في جلسة استماع أولية، وتم منحه 45 يوما لتقديم دفاع قانوني يشرح فيه أسباب عدم ترحيله لمصر.

وفي رسالة إلكترونية رفض "محمد علي" الذي عمل مع الجيش المصري لمدة 15 عاما الاتهامات الموجه إليه من قبل الحكومة المصرية، مؤكدا أن أنها محاولة من أجل معاقبته على نشاطاته المضادة للنظام.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن طلب ترحيل علي لمحاكمته في قضايا التهرب الضريبي وغسيل الأموال هي أحدث مساعي حكومة بلاده في ملاحقة المعارضين لها في الخارج وإسكاتهم، وتقوم من خلالها استخدام الأدوات القانونية كوسيلة لتحقيق هذا.

وأضافت "نيويورك تايمز" إنه منذ 2013 قام النائب العام المصري بإصدار عدد من طلبات ترحيل معارضين في دول أوروبية وآسيوية، خاصة قادة حركة "الإخوان المسلمون"، وفشلت معظم الطلبات.

وأشارت إلى أنه في بعض الحالات تم سجن بعض المعارضين أو تجميد أرصدتهم في بلدان مثل ألبانيا وأوكرانيا والهند في الوقت الذي يواجه القضاء هناك منعا لترحيلهم.

ووفق للصحيفة فإن السلطات المصرية حاولت ممارسة ضغوط على المعارضين من خلال استهداف أقاربهم داخل مصر، وفي الشهر الماضي قال الناشط الأمريكي "محمد سلطان" إن 5 من أقاربه اعتقلوا بعدما رفع دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء المصري الأسبق "حازم الببلاوي"، متهما إياه بالإشراف على تعذيبه في السجن الذي خرج منه عام 2015.

ويعيش "الببلاوي" في الولايات المتحدة كعضو في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وبعد تقديم الدعوى حضرت قوات أمن إلى بيوت 5 من أقاربه واعتقلتهم.

كما قامت السلطات أيضا بالتحقيق مع والده، "صلاح سلطان"، أحد قادة "الإخوان المسلمون"، واستخدمت مصر نفس الأساليب مع معارضين في دول أخرى مثل قطر وتركيا ولكنها من النادر ما استخدمتها ضد مواطنين أمريكيين أو كرد على دعوى قضائية قدمت في المحاكم الأمريكية.

وفي رسالة لوزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" في 30 يونيو/حزيران شجب عدد من الخبراء عمليات الاعتقال التي يقصد منها إجبار "سلطان" على سحب القضية ضد "الببلاوي".

وجاء في الرسالة التي أعدتها مجموعة العمل لمصر (من الحزبين الجهوري والديمقراطي) في الكونجرس أن الاعتقالات "تمثل تدخلا صارخا في النظام القضائي الأمريكي وإهانة لحقوقه القانونية كمواطن أمريكي".

وعمل "علي"، مقاول البناء، في عدد من المشاريع الكبرى للجيش المصري ولمدة 15 عاما، ورغم شهرته وحضوره في فيلم سينمائي لكن أحدا لم يكن يتوقع أن تحدث فيديوهاته التي حملها على "يوتيوب" الأثر الذي أحدثته.

لكن حديثه عن الفساد المتفشي داخل الدائرة النخبة الحاكمة واتهامه لعائلة "السيسي" بالتبذير في تجهيز القصور، ضرب على وتر حساس للمصريين الذين خرجوا في 20 سبتمبر/أيلول 2019 إلى الشوارع.

وفوجئت السلطات بالمظاهرات ولكنها قامت لاحقا وشنت حملة اعتقالات شملت أكثر من 2300 شخص حسب منظمة العفو الدولية.

ودافع "علي" عن نفسه ضد اتهامات البعض الذين قالوا إن نقده هو جزء من صراع على السلطة داخل النظام المصري وإنه يحظى بتشجيع من معارضي "السيسي" في الداخل.

وفي مقابلة أجرتها الصحيفة معه العام الماضي قال إنه لا يسعي لتحقيق طموحات سياسية ولكنه يريد توحيد قوى المعارضة ضد "السيسي" بمن فيهم "الإخوان المسلمون".

لكن "علي" اختفى منذ ذلك الوقت، وقلل من ظهوره وتعرضت عائلته في مصر لتحرشات من أجهزة الأمن المصرية، وعبر عن إحباطه من فشل حركة الاحتجاج التي أثارها ضد النظام المصري.

وفي فبراير/شباط الماضي حكمت محكمة مصرية غيابيا على "علي" بالسجن مدة 5 أعوام بتهم التهرب الضريبي وأمرته بدفع 250 ألف دولار ضريبة.

وفي دعوى قضائية للقضاء الإسباني رددت مصر عددا من التهم وقالت إنه وقع عام 2006 صفقات عقارية بدون تحديد المبيعات، وتطالب الدعوى إسبانيا بترحيل "محمد علي" إلى مصر كي يواجه المحاكمة بتهم غسل الأموال والتهرب الضريبي.

ونفى "علي" الاتهامات وقال: "لقد تركت مصر قبل عامين ولم يمنعني أحد. ولو ارتكبت غشا فلماذا سمحوا لي بمغادرة البلد؟".

ووقعت مصر وإسبانيا اتفاقية ترحيل المطلوبين، ولهذا فسينظر بالطلب قاض.

وتقدمت مصر بنفس الطلب أثناء الربيع العربي عام 2011 عندما طلبت ترحيل "حسين سالم"، الذي كان مقربا من الرئيس الأسبق الراحل "حسني مبارك"، بتهم التزوير.

وردت المحكمة الدستورية الطلب لأن "سالم" أصبح مواطنا إسبانيا وتخلى عن جنسيته المصرية.

وقام "سالم" بعد ذلك بعقد صفقة مع "السيسي"، وسمح له بالعودة مقابل دفع 600 مليون دولار.

وفي عام 2017 أسقطت محكمة مصرية كل الاتهامات ضده. وقال "محمد علي" إنه يأمل بوقوف المحكمة الإسبانية معه لأن إسبانيا "بلد عادل ويدافع عن حقوق الإنسان".

المصدر | الخليج الجديد+متابعات