أفاد مسؤولون أمريكيون سابقون بأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) نفذت منذ عام 2018 سلسلة عمليات سيبرانية سرية ضد "دول معادية" منها إيران وروسيا.

ونقل تقرير نشره موقع "ياهو نيوز"، الأربعاء، عن المسؤولين تأكيدهم أن تفويضا سريا منحه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إلى CIA وسّع صلاحيات الوكالة في الأساليب التي تستخدمها في عملياتها من هذا النوع واختيار أهداف هذه العمليات، من خلال إلغاء كثير من القيود التي كانت قائمة حتى ذلك الحين على مدى سنوات.

ويسمح التفويض الرئاسي، على وجه الخصوص، بتنفيذ عمليات CIA السيبرانية السرية بسهولة أكبر، دون الحصول على موافقة البيت الأبيض.

ولفت التقرير إلى أن عمليات CIA جاءت ضمن "المذكرة الرئاسية للأمن القومي رقم 13" التي وقع عليها "ترامب" في سبتمبر/أيلول 2018، وأعلن مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض حينئذ "جون بولتون" أنها تقضي بتغيير القيود المفروضة على العمليات العسكرية في المجال السيبراني منذ عهد الرئيس السابق "باراك أوباما"، لكن دون شرح تفاصيل إضافية متعلقة بتوسيع صلاحيات وكالة المخابرات المركزية.

وحسب التقرير ذاته، فإن التفويض الرئاسي لم يركز على أي هدف محدد في مجال السياسة الخارجية، مثل منع إيران من الحصول على السلاح النووي، بل على تنفيذ عمليات سيبرانية هجومية سرية.

ووصف مسؤول حكومي أمريكي سابق التفويض الرئاسي بأنه كان "عدوانيا جدا"، مضيفا أن هذا الأمر منح CIA صلاحيات للتحول في الواقع إلى معركة هجومية ضد حفنة من "الدول المعادية".

وأوضح مسؤول سابق آخر أن أسماء تلك الدول، ومنها روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، ذكرت في التفويض، الذي قد ينطبق على دول أخرى أيضا.

ولفت التقرير إلى أن تفويض "ترامب" لا علاقة له بالعمليات السيبرانية الرامية إلى جمع المعلومات الاستخباراتية، بل إنه أفصح مجالا أمام CIA لتنفيذ عمليات هجومية بهدف إحداث الارتباك (مثل قطع الكهرباء أو تسريب بيانات سرية إلى الإنترنت)، والدمار (مثل الهجوم السيبراني بواسطة الدودة الحاسوبية "ستوكسنت" الذي استهدف قبل 10 سنوات منشآت نووية إيرانية).

وأضاف أن الأمر الرئاسي الجديد جعل استهداف البنى التحتية الحيوية في "الدول المعادية"، مثل المنشآت البتروكيماوية أكثر سهولة بالنسبة لـCIA، بالإضافة إلى تفويضه وكالة المخابرات بشن عمليات سيبرانية هجومية ضد المؤسسات المالية (بينها المصارف) التي لم تشكل حتى ذلك الحين مادة لمثل هذه العمليات، بسبب مخاوف مسؤولين كبار في الإدارات الأمريكية السابقة مما قد يجلبه ذلك من الأضرار على النظام المالي العالمي.

وأشار التقرير إلى صراع طويل داخل المجتمع الاستخباراتي الأمريكي، بين دعاة توسيع صلاحيات CIA في المجال السيبراني ومنتقدي هذه المخططات، مؤكدا أن الطرف الأول تغلب على الثاني مع وصول "ترامب" إلى الحكم.

ووصف مسؤول استخباراتي رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن اسمه، اهتمام "ترامب" بالعمليات الهجومية من هذا النوع بأنه "استثنائي".

وأكد مسؤول أمريكي سابق للموقع أن CIA لم تضع الوقت للاستفادة من الصلاحيات الجديدة ونفذت خلال العامين الماضيين 12 عملية من هذا النوع على الأقل، بما في ذلك إحداث حرائق وانفجارات وتسريب بيانات سرية.

وأكد المسؤولون السابقون أن تلك العمليات تضم على وجه الخصوص هجمات سيبرانية بهدف تسريب بيانات سرية ضد إيران وروسيا.

وزعم مسؤول سابق للموقع أن CIA سربت إلى الإنترنت معلومات تابعة لشركة روسية زعم أنها تعمل لصالح أجهزة الاستخبارات الروسية، دون تقديم مزيد من التفاصيل، ورجح التقرير أن الحديث يدور عن شركة SyTech التي تعرضت في يوليو/تموز 2019 لهجوم سيبراني أسفر عن سرقة وتسريب 7.5 تيرابايت من بياناتها.

كما لفت التقرير إلى نشر مجموعة مجهولة في مارس/آذار 2019، عبر تطبيق تلغرام، البيانات الشخصية لضباط استخباراتيين إيرانيين مفترضين قيل إنهم منخرطون في عمليات سيبرانية، بالإضافة إلى تسريب بيانات بطاقات مصرفية بقيمة 15 مليون دولار لثلاثة مصارف إيرانية يعد أنها على صلة بالحرس الثوري في نوفمبر، مرجحا أن تكون هاتين العمليتين مرتبطتين أيضا بالصلاحيات الجديدة لـCIA.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات