السبت 25 يوليو 2020 10:23 ص

كشف موقع "ميدل إيست آي" (MEE) أن عميلا للاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) مهد الطريق لإصدار مؤسس تركيا الحديثة "مصطفى كمال أتاتورك" قرارا بتحول مسجد آيا صوفيا، الذي عمّره المصلون لأكثر من 4 قرون، إلى متحف عام 1934.

وذكر الموقع البريطاني أن بداية قصة تحويل أيا صوفيا من مسجد إلى متحف تعود إلى اجتماع عُقد في 12 يونيو/حزيران 1929 بأحد الفنادق الواقعة في "شارع الاستقلال" الشهير في إسطنبول، ضم 8 من أشهر أغنياء الولايات المتحدة الأمريكية، واتفقوا خلاله على إنشاء "المعهد البيزنطي الأمريكي".

وأضاف أن العقل المدبر للاجتماع هو الأمريكي "توماس وايتمور" (Thomas Whittemore)، الذي كان أكاديميا شغوفا بالفن البيزنطي، ومتعاونا مع "CIA".

وانتهى الاجتماع إلى إقناع "وايتمور" للأغنياء الأمريكان بأهمية إنقاذ القطع الأثرية البيزنطية الموجودة في إسطنبول، ليتمكن بعد عامين من الحصول على إذن من أنقرة بالكشف عن النقوش والفسيفساء البيزنطية الموجودة في آيا صوفيا.

وبعد جهود حثيثة قام بها سفير الولايات المتحدة لدى تركيا آنذاك "جوزيف غرو"، أصدر مجلس الوزراء التركي قرارًا بهذا الصدد في 7 يونيو/حزيران 1931، وقّعه كل من "أتاتورك" و"عصمت إينونو"، الجنرال التركي ورجل الدولة الذي شغل منصب الرئيس الثاني لتركيا بين عامي 1938 و1950.

لكن اتخاذ القرار تم في سرية تامة، ولم تتمكن الصحف التركية من الوصول إلى معلومة بشأنه إلا بعد شهرين من صدوره، بفضل تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وكان السفير الأمريكي يعرف "أتاتورك" جيدًا، واشتهرا بظهورهما معا خلال خطاب إلى الرأي العام الأمريكي عام 1927 لتقديم "تركيا الجديدة".

وفي اليوم نفسه، نشرت الصحف التركية تقارير عن رسالة أرسلها "أتاتورك" إلى الرئيس الأمريكي "فرانكلين روزفلت"، وتصريحات لمسؤولين أتراك تؤكد أن الأشغال على فسيفساء مسجد آيا صوفيا لن تغير ملامحه.

وتمكن "وايتمور" ومعاونوه خلال السنة الأولى من الأشغال من كشف نقوش بيزنطية موجودة في باحات المسجد، لكن الجامع بقي مفتوحًا للصلاة؛ لذلك شكّل الأمر مسألة مستعصية على فريق الأكاديمي الأمريكي.

انتشرت بعد ذلك الإشاعات بشكل واسع حول أشغال الحفر؛ ما اضطر السياسي التركي "خليل إيثيم" (Halil Ethem)، أحد مؤسسي المعهد البيزنطي؛ إلى التصريح بأن المسجد لم تلحقه أي أضرار جراء الأشغال؛ في محاولة منه لتهدئة الجماهير.

وبعد ذلك، صدرت أول وثيقة رسمية بشأن مساعي بدء تحويل آيا صوفيا من مسجد إلى متحف، وهي رسالة بتاريخ 25 أغسطس/آب 1934، كتبها وزير التربية والتعليم آنذاك "عابدين أوزمين" (Abidin Ozmen) إلى مكتب رئيس الوزراء، جاء فيها: "بناءً على الأمر الشفهي السامي الذي تلقيته، أقدم هنا نسخة من أمر وجوب التخطيط لتحويل مسجد آيا صوفيا إلى متحف".

وقامت رئاسة الوزراء على الفور بإنشاء لجنة لهذا الغرض، وصاغت قائمة بالقرارات التي يجب اتخاذها خلال يومين.

وفي تصريح له بعد تقاعده عام 1949، كشف "أوزمين" أن "أتاتورك" قال له إنه "بدل الاحتفاظ به على أنه شيء ينتمي فقط إلى دين واحد وفئة واحدة، فإن تحويل آيا صوفيا إلى متحف مفتوح للزوار من جميع الدول والأديان سيكون أمرا مناسبا".

ونزل خبر تحويل المسجد إلى متحف كالصاعقة على الأتراك، وكان الجميع متفاجئين بالقرار، وانتقدته صحيفة "الجمهورية" (Cumhuriyet) اليومية المؤيدة لـ"أتاتورك".

ونشرت الصحيفة العلمانية على صفحتها الأولى مقالا جاء فيه: "علينا أن نعترف بأننا ما زلنا نشعر بالدهشة ونحن نطالع الصحف التي تتحدث عن أن آيا صوفيا سيتم تحويله إلى متحف. نسأل أنفسنا باستمرار هذا السؤال: أي متحف؟ آيا صوفيا نفسه هو أجمل متحف، وهو وحده يعد معلما تاريخيًا مميزا. لا يمكننا فهم تحويل هذا المعلم التاريخي إلى متحف".

لذا أشار تقرير "ميدل إيست آي" إلى العديد من النظريات التي صيغت بشأن الدوافع الحقيقية لتحويل آيا صوفيا إلى متحف عام 1934؛ والتي دارت جميعها حول غرض "التودد للغرب" سواء عبر رسالة إلى الولايات المتحدة بأن النظام الجديد في تركيا علماني ومسالم، أو البرهنة على بادرة حسن نية بعد توقيع اتفاق "وفاق البلقان" في السنة نفسها بين تركيا واليونان ويوغوسلافيا ورومانيا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات