السبت 25 يوليو 2020 03:00 م

يمكن أن تؤدي محاولات إدارة "ترامب" الجديدة لمنع إيران من تصدير الوقود إلى فنزويلا، إلى جولة جديدة من التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

فبعد عملية ناجحة قامت بها 5 ناقلات إيرانية لتصدير الوقود إلى فنزويلا، يقال إن 4 ناقلات إيرانية أخرى في طريقها، لتصل إلى وجهتها في الأشهر المقبلة.

ومع ذلك، قد تختلف هذه المرة عن المرة السابقة التي فشلت فيها الإدارة الأمريكية في تخويف إيران، حيث يبدو أن واشنطن مصممة الآن على منع التسليم الثاني.

وتحقيقا لهذه الغاية، أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن أمر من قاضٍ اتحادي بمصادرة شحنات ناقلات النفط الإيرانية الأربع التي في طريقها إلى فنزويلا.

وصدر الأمر بناء على طلب مدعين عامين أمريكيين بحجة أن إيران تنفق عائدات صادراتها من الوقود إلى فنزويلا على أنشطة الحرب، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، والمعدات العسكرية والأسلحة التي تدعم الإرهاب، وانتهاكات حقوق الإنسان.

ووصف القادة الإيرانيون خطوة الولايات المتحدة بالخطوة غير القانونية واعتبروها متماشية مع سياسة "أقصى ضغط" الأمريكية لمنع التجارة بين إيران وفنزويلا.

هناك أيضًا وجهة نظر في إيران مفادها أن أي تراجع عن هذه المسألة، لن يكون في صالح "ترامب" فقط، بل سيمهد الطريق لزيادة الضغط على إيران بشأن قضايا أخرى.

لهذا السبب أصدر الرئيس الإيراني "حسن روحاني"، هذا التحذير أثناء إرسال أول 5 ناقلات نفط إلى فنزويلا: "إذا واجهت ناقلاتنا في منطقة البحر الكاريبي أو في أي مكان في العالم أي مشاكل بسبب الأمريكيين، فسوف يواجهون مشاكل أيضًا".

رغبة واسعة للانتقام

في الوقت الحاضر، تقوم معظم ردود الفعل لدى صناع القرار ووسائل الإعلام الإيرانية على الانتقام، فعلى سبيل المثال، أعلن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان "إبراهيم رضائي"، عن وضع خطة في البرلمان يتم بموجبها مواجهة أي عمل أمريكي ضد ناقلة نفط أو سفينة إيرانية في أي مكان في العالم باستجابة سريعة ومناسبة من الجمهورية الإسلامية.

وذكّرت صحيفة "جافان" التابعة للحرس الثوري الإيراني "ترامب" برد فعل إيران على استيلاء البريطانيين على ناقلة النفط "جريس 1" العام الماضي، حيث كتبت: "أي خطوة لفرض قيود مادية على الناقلات الإيرانية يمكن أن تؤدي إلى أزمة طاقة جديدة في العالم".

ولم تشرح الصحيفة معنى أزمة الطاقة، لكنها ربما تشير إلى تعطيل حركة السفن في مضيق هرمز، الذي يمثل حوالي 20% من صادرات الطاقة العالمية.

ورجح تحليل أجراه مركز أبحاث تابع للحرس الثوري عدم تنفيذ الإدارة الأمريكية للحكم القضائي بسبب عدم صلاحيته القانونية في المياه الدولية والمخاوف بشأن الإجراءات الإيرانية المضادة في الخليج.

في المقابل، رأت صحيفة "كيهان" المحافظة أن التصرف الأمريكي لا يمكن التنبؤ به ووصفت التماسك الداخلي والإجماع بين السلطات الإيرانية رداً على التهديدات الأمريكية بمفتاح النصر.

ولا يبدو أن إيران مستعدة للتراجع عن إرسال الوقود إلى فنزويلا، وكما قال المتحدث باسم الحكومة "علي ربيعي": "لن تؤثر التهديدات الأمريكية على إرادتنا لإجراء تجارة حرة وقانونية مع فنزويلا".

خيارات إيران للرد

وعلى هذا النحو؛ يبدو أنه إذا قررت الولايات المتحدة الاستيلاء على ناقلات النفط الإيرانية، فهناك 5 خيارات متاحة لطهران ردا على الإجراء الأمريكي.

أولاً، الرد القانوني والدبلوماسي:

هذا ما عبر عنه الخبراء داخل إيران، حيث يفضلون تقديم شكوى إلى المجتمع القانوني الدولي وكذلك الأمم المتحدة وبدء مشاورات دبلوماسية مع شركاء أمريكيين للإفراج عن الناقلات.

سيكون هذا الخيار هو الأقل خطورة وفي نفس الوقت الأكثر عقمًا على الأرجح، حيث أظهرت إدارة "ترامب" بالفعل أنها لا تهتم كثيرًا بالقانون الدولي بالنسبة لاستئناف إيران المقدم لمحكمة لاهاي، وكذلك انسحابها من الاتفاقية النووية، وستمنح الأولوية للقانون المحلي الأمريكي -الذي غالبًا ما يكون لصالح أمريكا أو لأجل مصالح ترامب الشخصية- على القوانين واللوائح الدولية.

ثانياً، الانتقام:

هذا خيار آخر يفضله المتشددون داخل إيران، وبالتحديد؛ القيام بعمل مماثل للاستيلاء على ناقلة النفط البريطانية "ستينا إمبيرو" العام الماضي رداً على الاستيلاء على الناقلة الإيرانية "جريس 1"، أو "أدريان داريا".

من المؤكد أن هذا الخيار محفوف بالمخاطر، وربما يبحث "ترامب" بشكل أساسي عن مغامرة كهذه لتمهيد الطريق أمام مواجهة عسكرية، كما كتبت صحيفة "نيويورك تايمز".

ثالثا، خفض الالتزامات النووية:

أحد الخيارات الأخرى هو برنامج إيران النووي، حيث يمكن للدولة أن تتخذ خطوة حساسة بالنسبة للتفكير الأمني ​​الغربي، مثل زيادة مستويات التخصيب إلى أكثر من 20% أو تقييد وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولهذا، أعلن نائب رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان "عباس مقتدائي" عن مناقشات بشأن مشروع قانون عاجل لوقف التنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي من قبل إيران.

وبالنظر إلى سياسة "أقصى ضغط" الأمريكية وأعمال التخريب التي حدثت في إيران في الأسابيع الأخيرة، والتي قيل إنها من تنفيذ (إسرائيل)، وكذلك سلبية الأوروبيين في دعم خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن هناك زيادة لأنصار الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة وحتى معاهدة حظر الانتشار النووي بين بعض النخب الإيرانية والجمهور.

قد يُؤخذ عدم رد إيران على أعمال التخريب هذه كإشارة إلى غياب مماثل لإرادة الرد على الاستيلاء المحتمل على ناقلات النفط. ولكن هناك فرقًا مهمًا بين الحالتين، لأنه إذا تمت مصادرة الناقلات، فستكون المسؤولية الأمريكية واضحة، وسيتعين على إيران الرد بطريقة ما، كما فعلت في قضية اغتيال اللواء "قاسم سليماني"، بينما على خلاف ذلك، لم تعترف (إسرائيل) بمسؤوليتها عن أعمال التخريب، وقد ترد إيران بشكل متناسب على (إسرائيل) باستخدام أساليب خفية مماثلة في الأسابيع المقبلة.

رابعاً، الاضطراب في مضيق هرمز:

أحد الخيارات الأخرى يتمثل في تعطيل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز من خلال زيادة التحركات العسكرية وجعل المضيق الدولي غير آمن.

وعلى عكس الخيار الثاني، لن تتخذ إيران إجراءات مباشرة ضد الولايات المتحدة هنا، لكنها ستحاول إجبار الولايات المتحدة على إعادة النظر في أفعالها من خلال الضغط على الدول المستفيدة من التجارة عبر مضيق هرمز. وبالنظر إلى إن انخفاض مبيعات النفط الإيرانية إلى الحد الأدنى، فقد تضاءلت أهمية هذا الممر المائي الدولي بالنسبة لإيران.

خامساً، استخدام وكلاء إيران في المنطقة:

هناك خيار آخر قد يكون أكثر وضوحاً وهو استخدام وكلاء إيران في المنطقة، ولا سيما قوات الحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن وذلك لرفع التكاليف على الولايات المتحدة وحلفائها.

ومع ذلك، فإن هذا الخيار له قيوده وشروطه الخاصة، وهناك مسألة خلافية بشأن مدى جدوى هذه التكاليف وإمكانية نجاحها خلال تولي "مصطفى الكاظمي" لرئاسة الوزراء في العراق.

بشكل عام، يبدو أنه على النخب ووسائل الإعلام والقادة المناهضين للحرب في الولايات المتحدة أن يتعاملوا بجدية مع القرار الأخير لإدارة "ترامب" بالاستيلاء على الناقلات الإيرانية، لمنع حدوث أزمة غير ضرورية للولايات المتحدة لن تفيد سوى مصالح "ترامب" الشخصية.

لن تصمت إيران بشأن شئ مثل الاستيلاء على الناقلات، خاصة في ظل البرلمان المتشدد المنتخب حديثًا الذي وضع المعتدلين مثل "روحاني" و"ظريف" في أضعف موقف لهم منذ 7 سنوات.

لذلك، من المحتمل جدا أن تندلع أزمة بين البلدين.

المصدر | جليل بيات - ريسبونسيبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد