الاثنين 27 يوليو 2020 10:23 ص

بينما يشدد الاتحاد الأوروبي على بناء السلام باعتباره جوهر أجندته الدبلوماسية، فإنه يضيّع الوقت في تكرار الأسس الانتقائية عند التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي دون ذكر عملية الاحتلال الصهيوني التي بدأت قبل عام 1948.

عقب مؤتمر عقد مؤخرا عبر الفيديو بين وزراء خارجية مصر وفرنسا وألمانيا والأردن تم التأكيد على أن "أي ضم للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 سيكون انتهاكاً للقانون الدولي ويعرّض أسس عملية السلام للخطر".

يُزعم أن الممثل السامي للاتحاد الأوروبي "جوزيب بوريل"، كان قلقا من احتمال تنفيذ الضم والذي قد يؤثر على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي و(إسرائيل). بطبيعة الحال، ينبغي أن لا يؤخذ هذا القلق على محمل الجد.

حتى الآن، لم تكن هناك تداعيات متعلقة بالخطط الإسرائيلية لضم أكثر من 30% من الضفة الغربية المحتلة. فقد صدّق البرلمان الأوروبي على اتفاقية الطيران الأوروبية المتوسطية بين (إسرائيل) والاتحاد الأوروبي في يونيو/حزيران.

وأشاد وزير الخارجية الإسرائيلي "جابي أشكنازي" بالتصديق على الاتفاقية في الوقت الذي تسعى فيه (إسرائيل) مثل بقية العالم للتعافي الاقتصادي من الوباء. وتشمل اتفاقية الطيران التي تفيد الاتحاد الأوروبي و(إسرائيل) خفض أسعار تذاكر الطيران وزيادة مسارات الرحلات الجوية مما يسهل السفر الجوي.

ومع ذلك، فهناك شرط يمكن أن يبطل الاتفاقية نظريا وهو: "يجب تنفيذ الاتفاقية وفقًا لموقف الاتحاد الأوروبي بأن الأراضي التي خضعت للإدارة الإسرائيلية منذ يونيو/حزيران 1967 ليست جزءًا من أراضي دولة إسرائيل".

حتى الآن، تبدو الفجوة بين خطاب الاتحاد الأوروبي والواقع كبيرة. منذ تولي الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" منصبه في عام 2017، سعى الاتحاد الأوروبي، تماشيا مع الإجراءات الدبلوماسية التي اتخذها المجتمع الدولي، إلى تصوير الولايات المتحدة على أنها صوت وحيد يقف إلى جانب (إسرائيل) وضد الإجماع الدولي.

وتحت هذه الواجهة التي ساهمت في تسليط الضوء على الاختلافات الجوهرية بين "صفقة القرن" الأمريكية وحل الدولتين، الذي لا يزال المجتمع الدولي متمسكًا به بالرغم من إعلان أنه عفا عليه الزمن، يواصل الاتحاد الأوروبي تأمين الإفلات من العقاب لـ(إسرائيل).

كان المقرر الخاص للأمم المتحدة "مايكل لينك" مصمماً على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي إجراءات عقابية ضد الضم الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن فشل المجتمع الدولي في اتخاذ أي إجراءات حقيقية يشير إلى حجم التواطؤ الدولي عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الاحتلال الإسرائيلي. ليست الولايات المتحدة وحدها هي التي "تؤيد وتشارك بنشاط في انتهاك صارخ للقانون الدولي".

كان أقوى دليل على معارضة سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه خطط الضم الإسرائيلية هو رسالة موقعة من 1080 برلمانيًا أوروبيًا، تحث القادة الأوروبيين على التصرف بشكل حاسم و حماية حل الدولتين.

وتحتوي الرسالة على انتقاد لغياب المواقف الحاسمة عندما يتعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين مما يعكس العبث السياسي الذي يمارسه الاتحاد.

تقدم الولايات المتحدة دعما علنيا لـ(إسرائيل)، لكن تأطير الاتحاد الأوروبي المستمر للاحتلال والشعب المحتل كأطراف مسؤولة بنفس القدر هو مثال صارخ على التدليس الواضح ودعم الرواية الاستعمارية الإسرائيلية ونشرها.

لو كان الاتحاد الأوروبي يمتلك أي نزاهة سياسية، لكانت مثل هذه الرسالة من برلمانيي الاتحاد الأوروبي غير ضرورية. أصدر قادة الاتحاد الأوروبي بشكل منفرد تحذيرات لـ"نتنياهو" ضد الضم، لكن هذه التحذيرات لا تعدو كونها تصريحات.

قال معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي مؤخرًا إن خطط الضم قد لا يتم تنفيذها، بسبب الانتفاضة الفلسطينية المحتملة والعواقب الدبلوماسية على (إسرائيل)، محليًا ودوليًا. 

وسواء تم تنفيذ خطط الضم أم لا فإن الاتحاد الأوروبي، مثل بقية المجتمع الدولي، ارتكب أخطاء فادحة لا تُغتفر. كما تشير اتفاقية الطيران، فإن الاتحاد الأوروبي يغض الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي كما أنه غير مهتم بعواقب الضم، طالما تم توقيع وتنفيذ الاتفاقيات التجارية.

إذا كان الاتحاد الأوروبي يريد التمسك بالقانون الدولي، لكان بإمكانه أن يساهم بوقف جميع الاتفاقيات مع (إسرائيل) حتى قبل أن تصبح خطط الضم علنية.

تخضع مشاركة (إسرائيل) في برنامج "منتدى البحث والإبداع 2020" أيضًا لحدود عام 1967 حيث تضمن الاتفاقية البند التالي: "وفقاً لسياسة الاتحاد الأوروبي، لا تنطبق هذه الاتفاقية على المناطق الجغرافية التي خضعت لإدارة دولة (إسرائيل) بعد 5 يونيو/حزيران 1967". ولكن لا ينبغي تفسير هذا الموقف على أنه يمس بموقف (إسرائيل). إذا لم يؤثر البند على السياسة الاستعمارية الإسرائيلية، فإن البند نفسه يصبح لاغياً، وكذلك الأمر بالنسبة لكافة الاتفاقات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع (إسرائيل).

كيف يمكن اعتبار الاتحاد الأوروبي حليفا دبلوماسيا محتملا لفلسطين في حين أن توصياته لمقاومة الضم لم تسفر حتى الآن إلا عن مناقشة احتمال وقف الزيارات الدبلوماسية لـ(إسرائيل)؟

لدى الاتحاد الأوروبي أدوات قوية في متناول اليد يمكن أن تغير الإجماع العالمي حول تطبيع عملية الاحتلال الإسرائيلي، ومع ذلك فهو يفضل صفقاته التجارية المربحة مع (إسرائيل) على أي شيء آخر.

وفي ظل غياب المحاسبة من قبل المجتمع الدولي، فلا يوجد حافز لدى الاتحاد الأوروبي لدعم مبادئ حقوق الإنسان؟ لقد خذلت السياسة الدولية الفلسطينيين بالتمسك بالعمل التجاري المربح مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويمكن القول أن موقف الاتحاد الأوروبي باختصار هو تقديم دعم ضمني لـ(إسرائيل) مع الحفاظ على وضعه كشريك دبلوماسي زائف لفلسطينيين.

المصدر | رامونا وادي/ انسايد أرابيا – ترجمة وتحرير الخليج الجديد