الثلاثاء 28 يوليو 2020 10:50 ص

"طبيب الغلابة".. "طبيب الإنسانية".. "طبيب المطحونين".. "ملاك الرحمة".. ألقاب عدة نالها الطبيب المصري الراحل "محمد مشالي"، الذي يوارى الثرى، الثلاثاء، بمسقط رأسه، بمحافظة البحيرة (دلتا النيل).

وعلى الرغم من عزوف "مشالي" (76 عاما) عن الأضواء، فإنه تصدر مواقع التواصل حيا وميتا، وصار أيقونة يتغنى به المصريون والعرب، على "تويتر" و"فيسبوك" وإنستجرام".

وحظي "ملاك الغربية" حيث كان يقيم ويعمل "مشالي" بمدينة طنطا (دلتا النيل)، بحب الملايين، وذاع صيته في أرجاء العالم العربي، بعدما حاول البرنامج الإماراتي "قلبي اطمأن" تقديم عيادة مجهزة له، لكنه أصر على الرفض واهبًا حياته لخدمة الفقراء، وطالبهم بتوجيه الجائزة لمساعدة دور رعاية الأيتام.

وتخرج "مشالي" في كلية طب قصر العيني عام 1967، وعمل بالوحدات الريفية كي ينفق على أشقائه الخمسة عقب وفاة والده، وبعد 8 سنوات تزوج وأنجب 3 أبناء تخرجوا جميعا من كلية الهندسة، وبعدما توفى شقيقه وترك له 3 أطفال في المرحلة الابتدائية، تكفل بهم جميعًا حتى تخرجوا من الجامعات.

نصف دولار

اللافت أن "طبيب الغلابة" الذي يمارس مهنة الطب منذ أكثر من 50 عامًا، كان يتقاضى 10 جنيهات فقط (نحو نصف دولار) نظير الكشف، و3 جنيهات فقط عند إعادة الكشف، وأحيانًا بالمجان.

وفي مقابل رفضه رفع تسعيرة الكشف بعيادته الخاصة، واهبًا حياته لمساعدة الفقراء، رفع الله قدره، فضجت مواقع التواصل بصوره، وتوالت كلمات النعي والرثاء بحقه، معددة مناقبه ومآثره.

وفي لافتة مؤثرة، كتب شيخ الأزهر "أحمدالطيب" في تغريدة عبر حسابيه على "فيسبوك" و"تويتر"، ناعيا الطبيب الراحل: "رحم الله طبيب الغلابة الدكتور محمد مشالي، وأسكنه فسيح جناته، ضرب المثل في الإنسانية، وعلم يقينا أن الدنيا دار فناء، فآثر مساندة الفقراء والمحتاجين والمرضى حتى في آخر أيام حياته، فاللهم اخلف عليه في دار الحق وأنزله منزلة النبيين والصديقين والشهداء، وإنا لله وإنا إليه راجعون".

وعلق الإعلامي السعودي "عبدالله البندر" عبر "تويتر" قائلا: "د. محمد مشالي أحد أعظم أطباء الأطفال بمصر، كشفه 10 جنيهات وإعادة الكشف 3 جنيهات، غالباً كان يعطي الدواء مجاناً ويعفي الفقراء من قيمة الكشف".

وأضاف مذكرا بكلمات قالها "مشالي" الذي دخل اسمه الترند على محرك البحث "جوجل"، منها: "أعطتني الدنيا أكثر مما أتمنى وأكثر ما أستحق ومش ممكن أسيب حد يموت من الوجع".

وكتبت الرئيس التنفيذي لـشركة "سينرجي" للاتصال الاستراتيجي والإعلام الرقمي، الصحفية السعودية "لمى القصيبي" على "تويتر"، قائلة: "زهد في حياته لمعاجلة المحتاجين وإنسانيته جعلته ينظر لمهنته على أنها نعمة لخدمة الفقراء وسخّر له الله خلقه ليدعوا له بعد مماته".

وشارك الفنان المصري "أحمد سعد" صورة للراحل على صفحته عبر "إنستجرام"، معلقا: "اليوم فقدت الأرض جزءا كبيرا من الحنية والعطاء والرحمة بوفاة هذا الدكتور العظيم.. ربنا يرحمه".

قصة مؤثرة

وتقف قصة مؤثرة وراء اتجاه الطبيب الراحل نحو هذا الطريق، عندما أحرق طفل مريض نفسه لعدم امتلاك أسرته ثمن حقن الأنسولين بسبب فقرها المدقع.

وقتها، قرر "مشالي" أن يكون عمله صدقة جارية لكل من يحتاج أو يطلب، كما قال إن والده وهو أحد كبار رجال التعليم، أوصاه قبل وفاته بأن يسخر علمه وموهبته لخدمة الفقراء وألا يحصّل ثمن الكشف ممن لا يملك قوت يومه.

ولذلك علق "محمد الرطيان" عبر "تويتر"، داعيا إلى الترحم على "مشالي"، قائلا إن مثله يستحق الدعاء.

ونعى الصحفي المصري "فتحي مجدي"، عبر "فيسبوك"، الراحل، قائلا: "رحم الله طبيب الغلابة.. وجزاه عن الإنسانية خير الجزاء".

وأعاد "أيمن العقباوي" التذكير بمقولات "مشالي" الذي له كلمة مشهورة "كن إنسانا قبل أن تكون طبيبا".

ونشر الشاعر "أمير طعيمة" صورة واحدة تجمع بطبيب الغلابة، وجراح القلب الدكتور "مجدي يعقوب"، معلقا: "دكتور محمد مشالي، ودكتور مجدي يعقوب، ملخص الإنسانية والوطن في صورة، أنتم النسخة الأصلية".

وقال آخر: "يموت الجسد ويبلى ويبقى الأثر ويخلد الذكر، ولا يفنى أولئك العظماء الذين صنعوا مآثر إنسانية تعد كرصيدٍ أخروي ونفع دنيوي".

وطالب ناشطون بتخليد ذكرى الراحل، وإطلاق اسمه على شارع أو ميدان أو مستشفى باسمه.

وعلق آخر بالقول: "عاش علي قد ما عاش، وفي أواخر أيامه ربنا زرع في قلوبنا وقلوب الناس دي كلها محبته، علشان لما يجي اليوم دا، ندعيله كلنا من قلبنا، ربنا يرحمه يارب ويعفر لك ويجعله مع الصدقين والشهداء".

رحم الله "طبيب الغلابة" وجعل مثواه الفردوس الأعلى.

المصدر | الخليج الجديد