السبت 31 مايو 2014 09:05 ص

ترجمة وعرض: الخليج الجديد

في تحليل نشر مؤخرا بمجلة «فورين بوليسي إن فوكس»، Foreign Policy in Focus، تقول الباحثة الأمريكية «أماندا يوفهايل-سومرز»، محرر تقرير الشرق الأوسط، إن التحالف بين الولايات المتحدة والسعودية، بالنسبة للمعالجين والخبراء بمجال السياسة الخارجية، هو حالة «زواج بلا حب» نموذجية.

لا تذهب إلى الفراش غاضبا

رغم تناقض قيم الدولتين، أو هكذا قد يذهب التفكير، تربط الديمقراطية العظيمة والملكية المطلقة مصلحة مشتركة في استقرار منطقة الخليج، حيث يجثم نصف احتياطات العالم من النفط والغاز الطبيعي.

يقول المدافعون عن هذا الاقتران إن الانتهاكات السعودية بمجال حقوق الإنسان، والخطاب الطائفي، وتمويل جماعات متشددة ينبغي أن يُغفَر لأجل السعادة طويلة الأمد. ترقى سذاجة هذه الاستراتيجية إلى نظرية «لا تذهب إلى الفراش غاضبا» الدبلوماسية!

بامتداد هذا الخط، قيل أن لقاء الرئيس «باراك أوباما» بالملك «عبد الله» أواخر مارس/آذار الماضي كان بشأن طمأنة العاهل "المسن" أن واشنطن لا تزال واشنطن ملتزمة بـ«العلاقة الخاصة» منذ سبعة عقود.

ترى الكاتبة أن قادة الولايات المتحدة سيظلون أوفياء، رغم الاختلافات مع الرياض بشأن كيفية دعم القوى المناوئة للنظام في سوريا، وقمع الطغمة العسكرية المصرية للإخوان المسلمين، والمفاوضات الجارية حول برنامج إيران النووي.

في الوقت نفسه، يغازل النظام السعودي قوى أخرى مثل الصين واليابان والهند بحثا عن تحالفات وترتيبات استراتيجية. ربما هذا ليس شيئا سيئا، بحسب «أماندا».

فالتزام الولايات المتحدة نحو الهيمنة السعودية في الخليج له تكاليف حقيقية. فقد استخدمت المملكة ثروتها وامتيازاتها ومخزونها الكبير من العتاد العسكري الأمريكي لدعم الأنظمة الأوتوقراطية الاستبدادية الصديقة بمنطقة الخليج وخارجها.

وفي 2011، ساعد الجنود السعوديون في سحق المظاهرات الشعبية في البحرين المجاورة. وقدمت السعودية قروضا بمليارات الدولارات لمصر مما أتاح للعسكريين ترميم اقتصادها الضعيف بينما يوطدون سلطتهم بسجن آلاف من الإخوان المسلمين ونشطاء من المعارضة العلمانية أو بأعمال أسوأ.

استمرار الحرب في سوريا أهم من انتصار المعارضة

في سورية، لا تزال المملكة تؤجج الصراع من خلال تمويل وتسليح مختلف الميليشيات المناهضة لنظام «الأسد»، وحثت الولايات المتحدة على رفع الحظر المفروض على إرسال أسلحة مضادة للطائرات إلى المعارضة السورية المسلحة.

رغم الحديث عن حقن دماء السوريين، ينظر النظام السعودي إلى الحرب الأهلية بسورية، باعتبارها معركة بالوكالة في صراعه مع إيران حول النفوذ الإقليمي. وقد يناسب استمرار الحرب الجارية مصالح الرياض أكثر من انتصار المعارضة. التلميحات التي تشير إلى رضوخ إدارة «أوباما» للضغوط الملكية حول رفع مستوى تسلح المعارضة السورية لا تبشر بخير للسوريين ولاحتمالات تحسين العلاقات الدبلوماسية مع إيران.

لقد أعطى دعم الولايات المتحدة الثابت أيضا النظام السعودي شيكا على بياض لقمع أي معارضين محليين بصورة وحشية غالبا. تفتقد النساء والأقلية الشيعية الكبيرة وملايين العمال الأجانب أي مظهر من مظاهر المساواة في الحقوق والحماية في ظل القانون.

لا مستقبل سوى الخيانة والمرارة واليأس!

تقول «يوفهايل-سومرز» إنه من الصعب على واشنطن أن تجادل بأنها تدعم الحركات المؤيدة للديمقراطية في العالم العربي عندما يكون أقرب حلفائها العرب مناهضا قاطعا للديمقراطية.

في يناير/كانون الثاني الماضي، وسعت السعودية تعريفها القانوني للإرهاب ليشمل أي فعل يُخل بالنظام العام أو يهين الدولة. وكما أشارت هيومن رايتس ووتش، فإن القانون حتى لا يقرر ضرورة أن تكون الأعمال عنيفة لوصفها بأنها إرهابية. جاءت صياغة القانون الجديد غامضة بحيث يمكن أن تشكل المشاركة في احتجاج أو نشر مقال انتقادي عملا إرهابيا.

فرض رقابة عنيفة في الداخل وبذر أزمات دائمة في الخارج هما ركيزتا استقرار مشكوك بهما. إن كان هناك نتائج لهذه الوصفة الشيطانية من القمع والفوضى فيرجح أن تكون مزيدا من الصراعات المتفجرة.

كما حال كافة العلاقات المختلة وظيفيا، يبدو أن نهج الولايات المتحدة تجاه السعودية تحركه العادة أكثر من الاستراتيجية. ليس من المسؤولية النظر في الاتجاه الآخر بينما يسحق النظام أي تحديات للوضع الراهن القمعي.

الزواج بلا حب لا مستقبل له سوى الخيانة والمرارة واليأس. حان الوقت أن تفترق سبل الولايات المتحدة عن سبل السعودية.■