الأربعاء 5 أغسطس 2020 12:27 م

عصفت الرياح بالمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط مؤخرًا، ففي 26 يوليو / تموز، سمّت صحيفة "القبس" الكويتية 10 من الشخصيات المؤثرة الذين مُنعوا من السفر وتم تجميد أصولهم أثناء التحقيق معهم بتهمة غسل الأموال.

وفي مصر، حُكم على 5 نساء مؤثرات بالسجن لمدة سنتين لكل منهن بعد إدانتهن بنشر "مقاطع فيديو غير لائقة" على تطبيق مشاركة الفيديو "تيك توك".

وقال موقع "الأهرام" الإخباري الذي تسيطر عليه الدولة إن النساء اللاتي تم تغريمهن 300 ألف جنيه مصري متهمات بانتهاك قيم ومبادئ المجتمع المصري ونشر صور ومقاطع فيديو غير لائقة تخل بالآداب العامة.

سقوط المؤثرين

هذا سقوط سريع ووحشي للمؤثرين الذين لديهم الملايين من المتابعين والذين حققوا ثروات كبيرة من تسويق أنفسهم بأنفسهم كرواد لتجارة التجميل، حيث يبيعون الملابس الأنيقة ومستحضرات التجميل والمجوهرات ونمط حياة مثالي يركز على التكديس وعرض سلع استهلاكية باهظة الثمن للجمهور.

يعكس المؤثرون العرب بهذا توجهًا عالميًا أطلقته عائلة "كارداشيان" حيث استثمروا برنامج تلفزيون واقع في إمبراطورية وسائل تواصل اجتماعية تولد مبالغ هائلة من المال.

إنه عالم يكسب فيه مثل لاعب كرة القدم "كريستيانو رونالدو" ما يقرب من مليون دولار أمريكي على نشر مشاركة واحدة على "انستجرام" ولديه 200 مليون متابع.

تحدثت الدكتورة "العنود الشارخ"، وهي أكاديمية وناشطة في مجال حقوق المرأة وباحثة سياسية لديها خبرة في وسائل التواصل الاجتماعي والسياسة في الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، قائلة إن المؤثرين العرب "غيروا السوق فعلاً وغيروا نوعية المحادثات".

وفي هذه المجتمعات التي تقيد فيها الأعراف التقليدية والدينية الفرص، وخاصة بالنسبة للنساء، أصبح الإنترنت مساحة لحرية التعبير التي لم تكن لتتاح بدونه، وأصبح مكانًا يمكن فيه لرائدات الأعمال أن يزدهرن.

نطاق التأثير

تشير الدكتورة "العنود" إلى أنه "عندما نتحدث عن المؤثرين، فيجب علينا أن نفصل بالضبط من الذين يؤثرون عليهم؛ وهو الجيل S، جيل الهاتف الذكي،  الذي تبلغ أعمارهم 25 سنة وما دون ذلك، والذين يحصلون في الغالب على أخبارهم ودروسهم التعليمية في المكياج والأزياء، ويشكلون وجهات نظرهم العالمية من المؤثرين على يوتيوب وانستجرام وسنابشات".

وتعد غالبية سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (54%) من الجيل S.

يتحدث المؤثرون مباشرة إلى هذا الجمهور المتنامي من الشباب ويقومون بذلك بدون وجود الدولة كوسيط، وكما ذكرت الدكتورة "العنود": "أصبحت المساحة على الإنترنت طريقة اختبار (للسياسات العامة) وليس مؤسسة الديوانية والمجلس، التي كانت من خلفية اجتماعية اقتصادية معينة ومن منظور ذكوري. لذا فإن المساحة الأونلاين زادت من مجال النقاش وقدرة جلب القضايا الخفية التي لم تُناقش إلى دائرة الضوء بشكل كبير".

حملة الكويت ومصر

تعد "فوز الفهد" من بين أقوى المؤثرات الكويتيات "الفاشيونيستا"، وهي تبلغ من العمر 29 عامًا ولديها 3.2 مليون متابع وخطها الخاص لمستحضرات التجميل.

استخدمت قناتها على "سنابشات" لعرض مقاطع فيديو لزواجها في مارس/آذار، وكان الحدث المقتصر على نطاق صغير بسبب "كورونا"، موضوعًا لمقال عن أنماط الحياة في صحيفة "ذا ناشونال" الصادرة باللغة الإنجليزية ومقرها أبوظبي.

ونقلت الصحيفة عنها قولها في حسابها: "أردت حقًا الاحتفال بهذا اليوم وهو اليوم الأكثر أهمية واليوم الأول في حياتي الجديدة مع -لن أقول متابعين- ولكن عائلتي وأصدقائي".

بعد 4 أشهر، وجدت "فوز الفهد" نفسها عالقة، مع 9 آخرين، في تحقيق حول غسيل الأموال قامت به السلطات الكويتية، ومن بين التسعة "عبدالوهاب العيسى" الذي شارك في تأسيس شركة "بوتيكات" التي وصفت بأنها "واحدة من أكبر شركات التجارة الإلكترونية في مستحضرات التجميل والأزياء في الشرق الأوسط".

تصف شركة "بوتيكات" نفسها على موقعها الإلكتروني بأنها بوابة "تسمح لك بالتواصل بسلاسة مع المشاهير المفضلين لديك، وخبراء التجميل والمؤثرين الذين يوفرون وصولاً غير محدود إلى أحدث توجهات الصناعة" (لم يعد الموقع متاحا).

ومن بين الآخرين الذين ما يزالون قيد التحقيق، "فرح الهادي" التي لديها أكثر من 5 ملايين متابع على إنستجرام وعلامتها التجارية الخاصة في مستحضرات التجميل، واختارت صحيفة "جلف نيوز" أن تصفها بأنها "بدون" (شخص عديم الجنسية)"، كما إن هناك المذيعة التلفزيونية المعروف "حليمة بولند" والتي لديها 3.7 مليون متابع.

ربما تكون قدرة المؤثرين على التواصل مباشرة مع عملاء ضخمين دون إشراف وتدخل من السلطات سببًا جزئياً في سقوطهم، أو ربما تسبب عرض الثروة المتفاخر، مقترنًا بأسئلة حول كيفية اكتساب تلك الثروة، في ألا تستطيع الدولة تجاهل التدخل.

أما في مصر، فتشير إدانة النساء الخمس بتهم أخلاقية إلى نوع مختلف من الإجراءات الصارمة.

فقد قُبض على "حنين حسام" بعد نشر مقطع فيديو على "تيك توك" تخبر فيه الـ 1.3 مليون متابعًا بأنه يمكنهم كسب المال عبر العمل لديها.

وتم القبض على "مودة الأدهم" في الشهر التالي بعد نشر مقاطع فيديو ساخرة على "تيك توك" و"انستجرام" لـ 1.3 مليون متابع لها.

ووصفت محامية حقوق المرأة "انتصار السعيد" الحكم بأنه صادم، مضيفة أنه على الرغم من أنه الاستئناف الذي سيحدث للقرار، إلا أنه "لا يزال مؤشرًا خطيرًا، وبغض النظر عن وجهات النظر المتباينة حول المحتوى الذي قدمته الفتيات على تيك توك، فليس سببًا للسجن".

ليسوا بأمان

ربما اعتقد مؤثرون آخرون في المنطقة أنهم آمنين بحكم الابتعاد عن أي شيء يمكن أن يفسر إما على أنه تعليق سياسي أو على أنه ينتقد النخب الحاكمة.

لقد كانوا آمنين فعلًا من خلال المشاركة في القيم الاستهلاكية والاستحواذية لتلك النخب والاحتفال بها، لكن الاعتقالات في مصر والتحقيقات في الكويت ستعطيهم وقفة للتفكير.

ومن الجدير بالذكر أيضًا أن جميع النساء تقريبًا بين الـ15 كنّ قد أنشأن أعمالًا تجارية مستقلة ناجحة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة انطلاق، ويمكن فهم الرسالة من هذا في ضوء المجتمعات التي لا تزال أبوية بشكل ساحق.

المصدر | ويليام لاو/ عرب دايحيست - ترجمة وتحرير الخليج الجديد