الجمعة 7 أغسطس 2020 03:44 م

اعتبر الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني، "حسن نصرالله"، الانفجار الذي ضرب مرفأ بيروت، بأنه "فاجعة كبرى" تجاوزت الطوائف والمناطق، رافضا الاتهامات التي وجهت لجماعته بالتسبب في الانفجار.

جاء ذلك، في كلمة له، الجمعة، تطرق فيها إلى الانفجار الهائل الذي هز مرفأ بيروت، الثلاثاء، وأودى بحياة العشرات وإصابة الآلاف.

وقال "نصرالله"، إن ما حصل "فاجعة كبرى إنسانياً ووطنياً"، قبل أن يصف الانفجار بأنه "عابر للطوائف والمناطق، وسيكون له تداعيات كبرى على كل المستويات".

وتقدم بمشاعر العزاء والمساواة لعوائل الشهداء، مشيدا بالتعاطف والتعاضد الاجتماعي، وكذلك بالتحرك على المستوى الشعبي الذي تلا الحادثة.

وأشار إلى حضور "حزب الله" بجميع مؤسساته ومبادراته في المشهد، كما أكد وضع كل إمكانيات الحزب بتصرف الدولة والأهالي.

وشكر الأمين العام لـ"حزب الله"، الدول التي قامت بإرسال مساعدات، والتي في طور إرسال مساعداتها، مشيدا في الوقت نفسه بالأطراف الغربية ووسائل الإعلام الأجنبية، التي تخلت عن اتهام الحزب، "رغم عدائها لنا، بخلاف وسائل إعلام عربية".

وأضاف: "في مختلف بقاع العالم، يتم عادة عند الكوارث الكبرى تجميد الصراعات والحسابات حتى تجاوز الفاجعة".

وحول المشهد الخارجي، قال "نصرالله"، إن جماعته تنظر بإيجابية لكل زيارة وتعاطف، في إشارة إلى زيارة الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، خاصة "إذا كانت في إطار الدعم والدعوة إلى لم الشمل".

وتابع: "نحن إزاء لحظة تضامن ولملمة الجراح الآن، وليس لحظة حسابات سياسية".

وأدان الأمين العام لـ"حزب الله"، الاتهامات التي وجهتها وسائل إعلامية لبنانية وعربية بالمسؤولية عن الانفجار، وقال: "بعض الأطراف لم يكن يعنيها إذا كان انفجار الميناء عرضيا أو مدبرا، بقدر ما سعت لربطه بحزب الله".

وأضاف: "القول بأن ما انفجر عبارة عن مخزن صواريخ لحزب الله هو مستوى عال من الظلم والتجني"، لافتا إلى أنه "لم تكن هناك أية مواد ولا ذخائر ولا مخازن تابعة لحزب الله في الميناء لا سابقا ولا حاضرا".

وتابع "نصرالله": "لا نعرف أي شيء عن ميناء بيروت، ولا منشآته، ودورنا هو المقاومة فقط، بل لدينا معلومات عن ميناء حيفا أكثر مما لدينا معرفة بميناء بيروت ومحتوياته".

وزاد: "عندما تكشف التحقيقات ما حدث في الميناء؛ أدعو الشعب اللبناني لمحاكمة وسائل الإعلام المحلية، فعلى اللبنانيين التعبير عن موقف من وسائل الإعلام التي استغلت الانفجار سياسيا عبر التزييف".

وأشار إلى أن المقاومة بقوتها وثقة الشعب اللبناني هي أكبر من أن ينالها بعض الظالمين والمزورين للحقائق والدافعين للحرب الأهلية".

وشدد "نصرالله"، على ضرورة إجراء تحقيق حازم وقوي لمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مهما كان موقعه، لافتا إلى أن "هناك إجماعا وطنيا على تحقيق يؤدي لمعاقبة كل من له مسؤولية في انفجار الميناء أشد العقاب".

وتابع: "لا مجال لأي اعتبارات أو حسابات وتوازنات سياسية وطائفية في التحقيق وفي محاسبة المسؤولين عن الانفجار".

وأضاف: "إذا كانت هناك أجهزة أخرى تحظى بالثقة؛ فلنمض إلى تحقيق مشترك مع الجيش اللبناني".

وأشار "نصرالله" إلى أن "طريقة تعاطي الحكومة مع الحادث مصيرية لأنها ستحدد أداء الدولة ومؤسساتها وتحملها للمسؤولية".

وزاد: "إذا لم تتوصل السلطات والطبقة السياسية إلى نتيجة في التحقيق، فذلك يعني أنه لا يوجد أمل ببناء دولة".

ولفت إلى أن "الانفجار الحالي، حتى إذا كان مدبرا، فهو يدل على إهمال وتقصير وفساد"، مضيفا: "لا يمكن اختزال القضية في مجرد الإهمال الإداري".

وزاد: "يجب معرفة الحقيقة ومحاكمة المسؤول عن الانفجار دون أي غطاء سياسي أو طائفي".

وقضت العاصمة اللبنانية، الثلاثاء، ليلة دامية جراء وقوع انفجار ضخم في مرفأ بيروت؛ ما أسفر وفق أرقام رسمية غير نهائية، عن سقوط أكثر من 150 قتيلا ونحو 5 آلاف جريح، إضافة إلى عشرات المفقودين تحت الأنقاض، فضلا عن أن أكثر من 300 ألف أصبحوا بلا منزل.

وقدرت السلطات الخسائر الناجمة عن الانفجار بما يتراوح بين 10 و15 مليار دولار.

وأرسلت عدة بلدان، فرق إغاثة ومعدات طبية لمواجهة الحالة الطارئة بعد الانفجار الذي دمر مرفأ بيروت، وقسما كبيرا من العاصمة، وقالت السلطات اللبنانية إنه نتج عن حريق اندلع قرب مواد مخزنة شديدة الانفجار.

ويعتبر هذا الانفجار الأضخم ليس فقط في تاريخ لبنان الذي شهد عقودا من الاضطرابات الشديدة، بل ويقدره بعض الخبراء كأكبر انفجار غير نووي في التاريخ.

المصدر | الخليج الجديد