عجل انفجار بيروت الدامي الذي وقع الثلاثاء قبل الماضي، وأسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة، من وتيرة حراك داخل واشنطن يرمي إلى فرض عقوبات على شخصيات سياسية وعسكرية متحالفة مع "حزب الله" اللبناني، تحت مسمي مكافحة الفساد.

جاء ذلك حسبما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن مصادر وصفتها بأنها سياسية رسمية مطلعة، مشيرة إلى أن تلك العقوبات التي أعدتها واشنطن تستهدف أضعاف نفوذ الحزب اللبناني داخل البلاد.  

وأضافت الصحيفة أن انفجار بيروت الدامي، الأسبوع الماضي، والذي أودى بحياة أكثر من 163 لبنانياً ودمّر الواجهة البحرية للمدينة، عجّل بوضع أسماء المتحالفين مع "حزب الله"، ضمن اللائحة السوداء الأمريكية.

وذكرت الصحيفة أن واشنطن ترى أن الفرصة مؤاتية الآن لعزل "حزب الله" عن حلفائه، ضمن حملتها الأوسع لاحتواء التنظيم المدعوم من إيران.

حملة ضغوط قصوى

وأضافت أنه بعد استخدم الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" العقوبات كأداة مركزية في "حملة الضغوط القصوى" ضد إيران، فإن بعض المسؤولين داخل البيت الأبيض يرون ضرورة تبنّى النهج ذاته تجاه لبنان.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله: لا أرى كيف يمكن الردّ على حدث من هذا النوع (انفجار بيروت) بأي شيء خلاف ممارسة ضغوط قصوى.

وعبر مسؤولون آخرون عن رغبتهم في أن تتمّ هذه الخطوة بشكل سريع، حتى تحمل العقوبات رسالة إلى لبنان بأن عليه تغيير المسار، لا سيما أنه في حاجة ماسة اليوم إلى مليارات الدولارات من المساعدات لإعادة بناء العاصمة.

ورأي هؤلاء المسؤولون أنه عبر فرض عقوبات على أشخاص "يتم انتقاؤهم بعناية" هم يهدفون إلى أن تتأسس الحكومة الجديدة على تحقيق هدفين رئيسيين: إجبار الطبقة السياسية في لبنان على استهداف الفساد المستشري، والتأكد من أن "حزب الله" لن يستبقي سلطته على القرارات الحكومية.

وأضاف المسؤولون أن الولايات المتحدة "تريد الاستفادة من ردّة الفعل السياسية الحاليّة لتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة مستعدة لمحاربة الفساد، والافتقار إلى الشفافية، وضعف المساءلة، التي تسمح بتمويل الإرهاب وغسيل الأموال".

مخاوف

رغم ذلك، فإن ثمّة خشية من أن تضاعف تلك العقوبات الأزمة الاقتصادية في لبنان، على غرار ما فعلت في دول أخرى مثل إيران وفنزويلا وكوريا الشمالية، لكن من دون أن تحدث تغييرا إيجابيًّا في الواقع السياسي في البلاد.

وقال مسؤول أخر: يأمل البعض منا أن نتمكن أخيرا من الاستفادة من الوضع لزعزعة الأمور بين النخب السياسية هناك

وتابع: يبدو لي أن الغضب الشعبي الداخلي بالتوازي مع الضغط الخارجي المدروس جيّدًا بوسعه فرض تغييرات كبيرة في النهج التجاري الذي يدير فيه المسؤولون الشؤون السياسية والماليّة في إطار العلاقة مع "حزب الله".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات