الجمعة 14 أغسطس 2020 03:13 م

أعلن "ترامب" في 13 أغسطس / آب، عبر "تويتر"، أن (إسرائيل) والإمارات ستقيمان علاقات دبلوماسية كاملة، وستكون هذه أول علاقة رسمية لتل أبيب بدولة خليجية، والثالثة مع دولة عربية.

وفي المقابل، ستعلق (إسرائيل) خططها لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وهو الضم الذي وعد به رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" خلال حملاته الانتخابية الثلاث الأخيرة.

وجاء في البيان المصاحب لتغريدة الرئيس، أن "تطبيع العلاقات والدبلوماسية السلمية سيجمعان اثنين من أكثر الشركاء الإقليميين موثوقية وقدرة".

لكن يبدو أن "ترامب" لم يكن مدركًا لأهمية اللحظة، فبعد ساعة كان يغرد عن كرة القدم الجامعية.

سرديات ومصالح مختلفة

لكن المشاركين في الاتفاق لم يتفقوا على سرديتهم حوله، فقد كان "محمد بن زايد"، ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للإمارات، حذرًا حين قال إن الصفقة مجرد "خارطة طريق" للعلاقة، بينما كان "نتنياهو" أكثر حماسة، حيث قال إنه ستكون هناك سفارات ورحلات جوية مباشرة بين البلدين.

كان التوقيت مفاجئًا والتفاصيل غير واضحة، لكن النتيجة لم تكن كذلك، فقد أمضت (إسرائيل) سنوات في تنمية العلاقات مع دول الخليج، حيث يتشارك قادة الاستخبارات والضباط العسكريون المعلومات الاستخبارية، كما يشتري ملوك الخليج معدات المراقبة الإسرائيلية الصنع.

تمت بعض العلاقات الثنائية علنًا أيضًا؛ ففي عام 2018، زارت "ميري ريغيف"، وزيرة الثقافة والرياضة آنذاك، أبوظبي لمشاهدة فريق إسرائيلي يشارك في بطولة الجودو، وقام "نتنياهو" بنفسه بزيارة علنية إلى عُمان في عام 2018 للقاء السلطان الراحل "قابوس".

بالنسبة لـ"ترامب"، يعتبر الإعلان انتصارًا دبلوماسيًا، وصحيح أنه ليس من النوع الذي يميل لكفة الانتخابات، إلا أنه نجاح في وقت شحت فيه النجاحات الأخرى لإدارته المتضررة من فيروس "كورونا" والاقتصاد المتعثر.

سيكون ذلك بمثابة دفعة مؤقتة لـ"نتنياهو" أيضًا، الذي قد يلجأ قريبًا لانتخابات رابعة من أجل حل اتفاقية لتقاسم السلطة مع منافسه السابق "بيني غانتس".

تسمح له الاتفاقية مع الإمارات بتجنب مسألة ضم الأراضي، وهو حلم لحلفائه اليمينيين ولكنه حلم جلب الكثير من الانتقاد الدولي.

كما إن ذلك سيعزز شراكة استراتيجية، لكن ربما ليس بالشكل الذي يعتقده "ترامب"، حيث ترى أمريكا في (إسرائيل) والإمارات ركيزتين أساسيتين في جهودها لاحتواء إيران، لكن الإمارات لا تخشى طهران كما تفعل تل أبيب وجيرانها في الخليج؛ فالشركات الإيرانية تقوم بأعمال تجارية في دبي ويسافر المسافرون بين البلدين.

يشعر الإماراتيون بقلق أكبر إزاء الإسلام السياسي، وخصمهم اللدود في المنطقة ليس إيران، بل تركيا، التي تدعم الإسلاميين في جميع أنحاء المنطقة وتحافظ على حامية في قطر الصديقة لجماعة الإخوان المسلمين، وتشارك (إسرائيل) أيضًا زعماء الخليج مخاوفهم بشأن الإسلاموية.

رهان الإمارات الجديد

قد يعكس استعداد الإمارات بالسماح لـ"ترامب" بالعمل كميسّر لولادة العلاقات الدبلوماسية اعتقادًا بأنه لم يتبق له كثير من الوقت في منصبه.

رحبت الإمارات ودول الخليج الأخرى بـ"ترامب" باعتباره شخصًا يطلق لهم العنان في الشرق الأوسط ولا يطرح الكثير من الأسئلة المزعجة حول حقوق الإنسان.

وقد حقق لهم تلك التوقعات، رغم أنه لم يكن ذلك النوع من الحليف المخلص الذي تمنوه؛ فقد أصيب قادة الخليج بالصدمة بسبب عدم رد أمريكا على سلسلة من الهجمات الإيرانية العام الماضي، لا سيما الضربات بطائرات مسيرة وصواريخ على منشآت النفط السعودية في سبتمبر / أيلول.

تسبب دعمهم لـ"ترامب" في خسارتهم للديمقراطيين في أمريكا، ومع ذلك، فإن الإمارات بارعة في اللعبة، وبدأت في الاستعداد لتغيير محتمل في السلطة العام المقبل.

ففي الصيف الماضي، سحبت معظم قواتها من اليمن، بعد أن قاتلوا لمدة 4 سنوات في حملة قادتها السعودية ضد الحوثيين، وهم جماعة شيعية معارضة تتلقى دعمًا من إيران.

كان لدولة الإمارات أسبابها الخاصة للرحيل، حيث كانت الحرب تسير في طريق مسدود، لكن الانسحاب أبعدها أيضًا عن صراع يثير الانتقادات بشدة في واشنطن.

والآن، تقيم الإمارات علاقات مع دولة لا تزال تحتفظ بالكثير من دعم الحزبين في أمريكا، على الرغم من العلاقة الوثيقة بين "نتنياهو" و"ترامب"، مما يجهزها لوضع جيد في حقبة ما بعد "ترامب".

انعكاس لتغير المنطقة

تم تجاهل الفلسطينيين كما يحدث دائما، وقالوا إنهم لم يتلقوا إبلاغًا بذلك مسبقا، حيث غردت المسؤولة "حنان عشراوي"، بغضب على ولي العهد الإماراتي، قائلة: "أتمنى ألا يبيعك أصدقاؤك أبدًا".

لكن، من غير المرجح أن يهتم حكام الخليج، فهم لا يتسامحون أبدًا مع أي معارضة في الداخل، ولا يحمل بعض الإماراتيين -وخاصة الشباب منهم- أي عداء تجاه (إسرائيل) ولا الكثير من التعاطف مع الفلسطينيين، وهو موقف مشترك في جميع أنحاء ممالك الخليج، حيث يتذكر الكثيرون دعم القيادة الفلسطينية لغزو العراق للكويت في عام 1990.

عندما عقدت مصر السلام مع (إسرائيل) عام 1978، أعادت تنظيم المنطقة، حيث تم تحييد أكبر تهديد عسكري لـ(إسرائيل)، كما تم نبذ مصر التي كانت القلب السياسي والثقافي للعالم العربي؛ بسبب انسحابها المفاجئ من المعركة المستمرة منذ عقود ضد "الكيان الصهيوني".

لم تكن الإمارات أبدًا جزءًا من تلك المعركة، بل إن علاقاتها في الآونة الأخيرة مع (إسرائيل)، كانت سرية بالاسم فقط، كما لم تطالب بأي تنازلات حقيقية لجعلها رسمية، حيث كان التنازل الآن شيئًا لم تكن (إسرائيل) ستفعله على أي حال تقريبًا.

لم تكن هذه اتفاقية تغير المنطقة هذه المرة، بل يعكس الاتفاق بين (إسرائيل) والإمارات ببساطة كيف تغيرت المنطقة بالفعل.

المصدر | إيكونوميست - ترجمة وتحرير الخليج الجديد