السبت 15 أغسطس 2020 12:48 م

كشفت أرملة الرئيس المصري الراحل "محمد مرسي" وابنه في مقابلة حصرية مع موقع "ميدل ايست آي"، أنه علم منذ اليوم الأول أنه لن يُسمح له بإكمال فترة ولايته كرئيس، وأن ثمن كونه أول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر قد يكون حياته.

وفي أول مقابلة مطولة مع العائلة، قالت أرملته "نجلاء محمود" وابنها "أحمد" إن "مرسي" حذر عائلته خلال فترة رئاسته في 2012-2013 من أن الغرب لن يسمح للإسلاميين بالحكم في مصر.

وقالت السيدة "نجلاء" لموقع "ميدل إيست آي" في رسالة بالبريد الإلكتروني: "على الرغم من أن المشروع الإسلامي منفتح ومتحضر وقيِّم ويدافع عن التعايش السلمي، إلا أنه كان يعلم أن دول المنطقة ستعيق تقدمه".

وأضافت أنه كان يعلم "أنه قد يقتل وأنه لا مؤسسات مبارك ولا الدولة العميقة وأعضاؤها الفاسدون سوف يتقبلونه. كان مرسي صادقًا، وكان يؤمن بمشروع إسلامي حر ديمقراطي ومدني".

ولكن رغم ذلك، قالت "نجلاء" إن "مرسي حاول الاعتماد على إرادة الشعب وتطلعات الجماهير".

وأضافت: "بالنسبة لي، لم أكن أتوقع حدوث ذلك ، لكنني كنت أصدق ما قاله لأن توقعات الرئيس كانت دائمًا صحيحة. ومع ذلك، كنت مستعدة".

وقال "أحمد" إن الأسرة مقتنعة بأن والده وشقيقه الأصغر قُتلا على يد حكومة "عبدالفتاح السيسي"، وزير دفاع "مرسي"، الذي تولى السلطة عبر انقلاب عسكري عام 2013.

قُبض على "مرسي"، إلى جانب المئات من أعضاء وقادة "الإخوان المسلمون" الآخرين بعد عزله، وتوفي بنوبة قلبية تعرض لها خلال جلسة محكمة في يونيو /حزيران 2019، وقال خبراء الأمم المتحدة إن الظروف التي احتُجز فيها قد ترقى إلى مستوى القتل بموافقة الدولة.

وأخبر "أحمد" موقع "ميدل إيست آي" أن والده اشتكى مرارًا وتكرارًا من الخطر على حياته أثناء جلسات المحاكمة، لكن لم يستجب أحد لنداءاته وتدهورت صحته.

وكتب قائلًا: "بالتأكيد موته ليس طبيعيا ودعونا إلى تحقيق يكشف ذلك. ما زلنا نؤكد أن الوضع يحتاج إلى الشفافية ومعرفة الحقيقة".

موت غامض للأب وابنه

قام الأخ الأصغر لـ"أحمد"، "عبدالله"، بحملة من أجل تحقيق دولي في وفاة والده قبل أن يتوفى هو أيضًا فجأة في ظروف غامضة.

وقال "أحمد" إن شقيقه الشاب البالغ من العمر 25 عامًا لم يكن يعاني من مشكلة طبية معروفة قبل وفاته، والتي عزتها السلطات إلى نوبة قلبية.

وأوضح قائلًا: "لم يكن يعاني من أي مرض مزمن. لا نعرف الأسباب الحقيقية لوفاة عبدالله، لكن ما نعرفه أن وفاته كانت غامضة، حيث توفي خارج المنزل في سيارته، ونقل إلى مستشفى".

كما أكد "أحمد" وجود شخصين غريبين في مكان سقوط "عبدالله".

وأضاف: "كان هناك رجل وامرأة لم يكن عبدالله يعرفهما في مكان الحادث. نقلوه إلى المستشفى بشكل هائج وغامض، مما زاد الشبهات، وهذا ما أثبتته حتى الجهات الأمنية. لم تكن وفاة عبدالله طبيعية، وهي أيضا بحاجة إلى التحقيق".

وقال "يحيى حامد"، الوزير السابق في عهد "مرسي" والذي يعيش الآن في المنفى، إنه كان على اتصال وثيق مع "عبدالله" قبل وفاته.

وقال "حامد" في بيان ردا على تقرير خبراء الامم المتحدة بشأن وفاة "مرسي": "توفي عبدالله بعد وقت قصير من تقديمه سرا أدلة حاسمة للأمم المتحدة بشأن وفاة والده. كنت على اتصال وثيق مع عبدالله مرسي وأنا مقتنع بأن عمله الشجاع للغاية مع الأمم المتحدة هو الذي أدى إلى وفاته".

فُرضت قيود صارمة على دفن الأب والابن، وحُظرت مراسم الجنازة، ليُدفن "مرسي" وابنه ليلاً.

وقال "أحمد": "منعوا الصلاة في المسجد، وخلافا لإرادة الرئيس لم يدفنوه في مسقط رأسه. وكان الوضع نفسه مع عبدالله".

تم القبض على شقيق "أحمد" الأكبر "أسامة" في 16 ديسمبر/كانون الأول 2016 بتهمة التخطيط لتنظيم احتجاجات، فيما وصفه الفريق القانوني لأسرته بالتهم الملفقة، وقال "أحمد" إن السبب الوحيد لاعتقاله هو أن "أسامة" كان نجل الرئيس ومحاميه.

لم يتمكن "أحمد" ولا بقية عائلة "مرسي" من زيارة "أسامة"، حيث إن الزيارات ممنوعة منذ سنوات، ويعيش في ظروف قاسية للغاية.

وقال الفريق القانوني الذي يمثل عائلة "مرسي" إن "أسامة" يواجه خطر التسميم في السجن، كما قالت غرفة العدل الدولية (غيرنيكا 37) إن "أسامة" يواجه "خطرًا حقيقيًا بالتسميم في السجن"، مضيفة أنه "يتعرض لنفس المخاطر المهددة للحياة التي تعرض لها والده الراحل".

في يوم الخميس، عشية الذكرى السابعة لمجزرة رابعة التي قتلت فيها قوات الأمن المصرية ما لا يقل عن 1150 متظاهرا مناهضا للانقلاب، تسربت أنباء وفاة غامضة في السجن لعضو قيادي آخر في جماعة "الإخوان المسلمون".

توفي "عصام العريان" القيادي البارز في جماعة "الإخوان المسلمون" في مصر والنائب السابق، في سجن طرة بالقاهرة، حيث كان محتجزًا لمدة 7 سنوات في الحبس الانفرادي في سجن العقرب سيء السمعة شديد الحراسة.

وفي شهادة موثقة بالفيديو منذ يناير/كانون الثاني 2018، قال "العريان" لقاض في قاعة المحكمة إنه أصيب بالالتهاب الكبدي "سي" أثناء الاحتجاز، قائلًا إن طلباته المتعددة بنقله إلى مستشفى متخصص قوبلت بالرفض.

عقوبة عائلية

هناك عقوبة عائلية بحق أسرة "مرسي"، حيث قال "أحمد": "كل شيء ممنوع على الأسرة، بما في ذلك السفر. وضعنا على لوائح المنع فقط لأننا أبناء مرسي رغم أننا لم نشترك في أي عمل سياسي أو اقتصادي وليس لدينا نشاط حزبي وليس لدينا أي وظائف في البلاد. لكن السلطات تنتقم منا لأننا أبناء أول رئيس مدني منتخب، ونحن نعاقب لأننا أبناء مرسي، وهذا شرف لنا".

وقالت السيدة "نجلاء"، التي رفضت الحصول على لقب سيدة مصر الأولى، إنهم عاشوا "الحياة البسيطة" في شقتهم المستأجرة في التجمع الخامس بالقاهرة عندما كان زوجها رئيسًا.

وأضافت: "رفض الرئيس أي امتيازات رئاسية، لأنه أراد أن نعيش على نفس مستوى المواطنين. كنا نشاهد البعض يتآمرون ضده وشهدنا الأكاذيب وحملات التشهير في وسائل الإعلام. لكن صدق الرئيس ثبت للعالم كله أمام مغالطاتهم".

وتابعت قائلة: "لقد عشنا حياة بسيطة بعيدًا عن وسائل الإعلام أو الاحتفالات الفاخرة والمرموقة. لم يكن الرئيس يريدنا أن نظهر في الصورة معه، حيث حاول ترسيخ صورة الرئيس الذي يعمل كموظف لدى الشعب".

يتناقض تواضع "مرسي" وتفانيه في خدمة الشعب مع ما نعرفه الآن عن موقف "السيسي" وزوجته وعائلته.

فبينما كانت هناك اشتباكات دامية حول قصر الاتحادية الرئاسي بين معارضي وأنصار "مرسي" في ديسمبر/كانون الأول 2012، كان "السيسي" وعائلته يتجولون في قصرهم الجديد الذي تبلغ تكلفته عدة ملايين من الدولارات في حي الحلمية بالقاهرة، وفقًا لشهادة "محمد علي"، وهو مقاول مليونير قرر كشف الفساد الذي شهده.

وقال "محمد علي" سابقًا لموقع "ميدل إيست آي": "كان الناس في الاتحادية يموتون. لم يتمكن الناس من العثور على الوقود أو الطعام. ومع ذلك استمرت الجولة".

وأضاف "علي": "عندما أصبح السيسي وزيرا للدفاع، رفضت زوجته انتصار العيش في المنزل الذي كان يعيش فيه الجنرال المصري الراحل عبدالحكيم عامر، الذي قاد الجيش المصري خلال حرب 1967".

وتابع: "لذلك أمر السيسي بهدمه وبناء منزل جديد مكانه. كل بضعة أيام، كان السيسي يأتي لمشاهدة المنزل، بما في ذلك المساء الذي كان في ديسمبر/كانون الأول عندما اندلعت الاشتباكات. أدركت كم كان تافهاً. كان البلد يشتعل والناس يقتلون بعضهم البعض في الشوارع، لكنه كان لا يزال مهتمًا جدًا بالمنزل وتفاصيله، وبركة السباحة، والغرف في الجناح الرئيسي، وغرف أولاده".

قالت "نجلاء" إن "مرسي كان يدرك جيدًا الخطر الذي يمثله وزير دفاعه وخصومه، لكنه لم يفكر في نفسه حتى عندما تم اعتقاله خلال ثورة 25 يناير/كانون الثاني".

وأضافت: "كان صامداً وقوياً، يعلم أن طريق النضال يقتضي تضحيات كبيرة وليس حياة الرفاهية ومناصب الدولة ذات الامتيازات، كما كان يعلم أن عليه أن يكافح من أجل إصلاح وطنه الذي كان يسيطر عليه الفساد والديكتاتورية".

قبل شهر من مذبحة "رابعة"، حذر "مرسي" المصريين من أنه قد يموت لحماية ثورة 2011، وقال في كلمة عشية الانقلاب "حياتي ثمن حماية الشرعية".

وأضاف: "إذا كان دمي ثمن الحفاظ على الشرعية فأنا مستعد لذلك من أجل استقرار هذه الأمة".

المصدر | ديفيد هيرست و محمد عايش - ميد إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد