الأحد 23 أغسطس 2020 07:41 ص

يسعى الموساد الإسرائيلي إلى شيطنة تركيا، واعتبارها أكثر خطورة من إيران، وذلك بتنسيق سعودي إماراتي مصري.

واتهم رئيس الموساد "يوسي كوهين" تركيا في ظل حكم الرئيس "رجب طيب أردوغان"، بأنها "تشكل خطرا أكبر من إيران"، وفقا لما كتب قبل أيام المحرر الدبلوماسي لصحيفة "التايمز" البريطانية "روجر بويز".

وأضاف رئيس الموساد، الذي يعتبر مهندس التحالف بين (إسرائيل) والإمارات ومبعوث رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو"، إلى دول خليجية وعربية وإسلامية، أن "القوة الإيرانية هشة، لكن التهديد الحقيقي يأتي من تركيا".

ويأتي حديث رئيس الموساد، سعيا منه في هذه المرحلة لشيطنة تركيا، بعد أن دأب لسنوات على الحديث مع نظرائه في الخليج بأن عدوهم المشترك هو إيران، حسب "بويز".

وسبق أن كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن "رئيس الموساد التقى في يناير/كانون الثاني 2019، مسؤولين سعوديين ومصريين وإماراتيين لمناقشة سبل التصدي للنفوذ الإقليمي لتركيا في الشرق الأوسط والخليج والمغرب العربي".

ووفقا للمصادر، فإن هذا اللقاء أطلق باجتماع سري عقد في عاصمة خليجية، لم تسمها، شارك فيه كبار مسؤولي المخابرات من أربع دول، بمن فيهم رئيس الموساد الإسرائيلي.

وسرّب مسؤولون خليجيون حضروا الاجتماع التفاصيل، وقالوا "إن رئيس الموساد الإسرائيلي صرح في ذلك الاجتماع السري بأنه يمكن احتواء إيران عسكريا، لكن تركيا لديها قدرة أكبر وأكثر خطورة".

وورد في الاجتماع أن رئيس الموساد، قال إن "القوة الإيرانية هشة والخوف الحقيقي والتهديد يأتيان من تركيا".

ولمعالجة هذه القضايا، اتفق الحاضرون في الاجتماع على 4 خطوات، لكن دون الكشف عن طبيعة هذه الخطوات لمواجهة النفوذ التركي والحد منه.

ويعتبر "كوهين"، عراب المصالحة بين (إسرائيل) وتركيا، حيث زار أنقرة في يونيو/حزيران 2016 وأرسى لاتفاق التسوية بعد أن تأزمت العلاقات بين البلدين عقب اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول الحرية "مافي مرمرة"، في مايو/أيار 2010 التي كانت في طريقها لغزة، حيث قتل الكوماندوز الإسرائيلي 10 ناشطين أتراك.

"أردوغان" والإخوان

وتناغمت تصريحات "كوهين" وموقفه مع تقدير الموقف الاستخباراتي لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) لعام 2020، حيث تم إدراج تركيا ضمن قائمة المنظمات والدول التي تهدد الأمن القومي الإسرائيلي.

وبلور "كوهين"، موقفه بشأن أنقرة بسبب ما سمّته "أمان" تغلغل النفوذ التركي في الشرق الأوسط والخليج والصراع على الغاز والطاقة ومحاولة السيطرة على المياه الاقتصادية في شرق المتوسط، وهو ما تمثل باتفاق ترسيم الحدود البحرية الاقتصادية مع طرابلس، والحضور العسكري التركي في ليبيا.

يأتي هذا الموقف لرئيس الموساد والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فيما تسعى (تل أبيب) للحفاظ على علاقات دبلوماسية مع أنقرة، إذ تختزل التهديدات والتحديات الإقليمية للأمن القومي الإسرائيلي بسياسات وشخص "أردوغان".

ويعود هذا الموقف الإسرائيلي المناهض لشخص الرئيس التركي وسياسات بلاده، إلى ما تصفه بدعم "أردوغان" لمشروع الإسلام السياسي، وتحالف حزب "العدالة والتنمية" (الحاكم) مع جماعة "الإخوان المسلمون"، بالعالمين العربي والإسلامي، وهو التحالف الذي يورق (إسرائيل)، وتعتبره أكبر خطر إقليمي.

مخاطر وتحديات

ولتبرير الرؤية الإسرائيلية حيال المخاطر والتحديات من تعاظم النفوذ التركي، على الأمن القومي الإسرائيلي والشرق الأوسط، كتب نائب رئيس معهد "يروشاليم" للدراسات الإستراتيجية والأمنية "عيران ليرمان"، تقدير موقف أكد من خلاله أن "الاتفاق مع الإمارات عزز موقف (إسرائيل) والحلف المناهض لأردوغان".

وعن السبب الذي يمنع (إسرائيل) من مواجهة تركيا، فيما تنفذ هجمات على إيران وأذرعها، يعتقد نائب رئيس معهد "يروشاليم"، أنه "حتى إذا تصاعدت النزاعات في شرق البحر المتوسط إلى حد التدهور نحو صراع عسكري، فلن تتمكن (إسرائيل) من المشاركة بشكل مباشر في القتال، لا إلى جانب اليونان أو قبرص أو إلى جانب مصر في ليبيا".

وبالتالي يقول: "يجب أن يكون الجيش الإسرائيلي مستعدا الآن بأفضل ما لديه من أجل صراع يمكن أن يؤدي بسهولة إلى اشتعال على الجبهة الشمالية مع إيران وطموحاتها في المجال النووي، ولكل تداعياته المحتملة".

وأوضح "ليرمان" أن الكثير من الإسرائيليين يشعرون بالقلق ويطرحون تساؤلات حيال تداعيات الاتفاقية مع الإمارات، فيما يتعلق بإيران ومشروعها النووي، وخطة ضم أجزاء من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية.

لكن الإعلان عن الاتفاقية في هذا التوقيت، حسب الباحث الإسرائيلي "له أهمية إضافية، إذ تحاول الإمارات، مثل اليونان، وقف هياج الرئيس التركي في البحر الأبيض المتوسط، والذي وصل مؤخرا إلى مستوى جديد".

تدهور وتعزيز

وفي مؤشر لتعمق الأزمة الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا واستحالة عودتها إلى سابق عهدها وإمكانية التناغم والتعاون بالسياسات الخارجية والإقليمية بين البلدين، يستبعد معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب إمكانية إحداث أي تغيير حقيقي وإيجابي بالعلاقات بين تركيا و(إسرائيل) بالمستقبل القريب.

ويتساءل مدير المعهد الجنرال بالاحتياط "عاموس يادلين"، من خلال تقدير موقف حول ما إذا كانت العلاقات قد تتدهور أكثر وعواقب هذا التدهور، وماذا يعني أن تكون تركيا خصما عنيدا لـ(إسرائيل)، من حيث استعدادات تل أبيب في مجالي الخارجية والأمن؟.

وتبقى هذه الأسئلة دون أجوبة قاطعة وحاسمة، لكن يعتقد "يادلين" أن الاتفاق بين (إسرائيل) والإمارات، "إنجاز مهم للأمن القومي لـ(إسرائيل) وخطوة رائدة في الشرق الأوسط".

ويرى أن هذا الاتفاق يعبر عن تعزيز مهم للمعسكر المعتدل والبراغماتي في مواجهة إيران والقوى الراديكالية الشيعية والسنية في المنطقة، ويزيل مسألة الضم من جانب واحد من جدول الأعمال، وبالتالي "توسيع دائرة السلام الإقليمي، وخلق ظروف انفتاح أفضل للمفاوضات والتسوية الإسرائيلية الفلسطينية المستقبلية"، وفقا لـ"يادلين".

وفي 13 أغسطس/آب الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، توصل الإمارات و(إسرائيل) إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بينهما.

ويأتي إعلان اتفاق التطبيع بين تل أبيب وأبوظبي، تتويجا لسلسلة طويلة من التعاون، والتنسيق، والتواصل، وتبادل الزيارات بين البلدين.

والاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، هو الأول بين عاصمة خليجية و(إسرائيل).

وبذلك تصبح الإمارات ثالث دولة عربية ترتبط مع (إسرائيل) بمعاهدة سلام، بعد الأردن (1994)، ومصر (1979).

وقوبل التطبيع الإماراتي-الإسرائيلي برفض شعبي عربي واسع عكسته منصات التواصل الاجتماعي.

كما أعلنت تركيا رفضها للتطبيع الإماراتي، قبل أن تهدد بقطع علاقتها مع الإمارات.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات