الخميس 10 سبتمبر 2020 02:55 م

هل تدشن «الجامعة العربية» التطبيع مع إسرائيل؟

وزن القوى المطبّعة مع إسرائيل مع وزن القوى الراغبة في التطبيع يقود عربة الجامعة، في وضعها البائس حاليّا!

علينا قراءة بيان الجامعة العربية لا باعتباره «التزاما بالمبادرة العربية» بل باعتباره لعبا في الوقت الضائع.

محور التطبيع جزء أساسي من وضع "الجامعة" البائس وليس الفلسطينيون أو من يحالفونهم أو يتعاطفون مع قضيتهم.

إذا طال الوقت المسفوح من دماء شعوب العرب وفلسطين لا يستبعد من الجامعة بقيادة محور أبوظبي شق المبادرة العربية وتدشين تطبيع عام مع العدو!

*      *      *

كشفت مصادر دبلوماسية فلسطينية أمس الأربعاء، أن اجتماع «جامعة الدول العربية» على مستوى وزراء الخارجية رفض إدانة اتفاق التطبيع بين الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي.

وقدّمت الجامعة، قبيل انطلاق دورتها العادية، جائزة ترضية بلاغية للفلسطينيين تتمثل ببيان ختامي «يشدد على ضرورة الالتزام بالمبادرة العربية لعام 2002» والتي تربط التطبيع العربي مع إسرائيل بالإنهاء الكامل للاحتلال الإسرائيلي، والالتزام بحل الدولتين، ومبدأ الأرض مقابل السلام.

يمكن اعتبار بيان من هذا النوع تسوية مقبولة تحفظ «ماء وجه» الجامعة العربية بافتراض كونها منظمة لا تدافع عن المنظومة العربية فحسب، بل كذلك عن مصالح شعوبها وقضاياها، وتناهض أعداءها، الذين كانت إسرائيل على رأسهم، منذ نشوئها، وليس باعتبارها «جمع تكسير» للنظم العربية المستبدة فحسب.

يعود القرار، إلى حد كبير، إلى مجموعة تغيّرات كبيرة طبعت الديناميات السياسية العربية الحالية، فإلى كون «الجامعة العربية» تتأثر، منذ عقود بالقرار الرسميّ المصريّ، الذي تم التعارف عليه على أن يكون واحدا من أركان النظام الحاكم نفسه.

وأن القرار المصري يعبّر عن نظام خرج منذ اتفاقات كامب ديفيد من معادلة الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وهو ضمن حلف التطبيع بشكل طبيعي، لكن الإضافة المهمة حصلت في كون النظام نفسه، منذ انقلاب 2013 العسكري على حكومة الرئيس محمد مرسي المنتخبة ديمقراطيا.

فقد انحدر بمصر من وضعها المركزيّ عربيا، ليصبح تابعا يدور في فلك محور الإمارات ـ السعودية، اللذين شاركا بالتمويل والتخطيط في نجاح الانقلاب، من دون أن ينسى طبعا، الدور الإسرائيلي الذي رحّب بنظام السيسي، وشارك بالتأكيد في إنجاح انقلابه.

لا يمكن تفسير تجاهل أو عدم إدانة اتفاق التطبيع، بنفوذ الإمارات وحلفائها في السعودية ومصر والبحرين، فحسب، والأغلب أنه يشير إلى أن وزن القوى المطبّعة مع إسرائيل، مضافا إليها وزن القوى الراغبة في التطبيع، هو الذي يقود عربة الجامعة، في وضعها البائس حاليّا.

(وهذا المحور جزء أساسي من هذا الوضع البائس)، وليس الفلسطينيون أو من يحالفونهم أو يتعاطفون مع قضيتهم.

يمكن اعتبار ما يحصل في الجامعة العربية هجوما يقوده المحور المذكور، بغطاء أمريكي، وهو ما يعطيه دفعا وزخما يعززهما عدم وجود محور حقيقي مضاد.

فالأطراف المرشّحة لهكذا محور، كحال المغرب والأردن وتونس والجزائر ولبنان وسوريا وليبيا واليمن، ما تزال تعيش مخاضا قاسيا وطويلا خلال محاولة الوصول إلى نظم ديمقراطية قويّة تستطيع تقديم جواب مقنع للشعوب العربية حول وجود وكينونة العرب في العالم.

إلى ذلك الحين، علينا أن نقرأ بيان الجامعة العربية لا باعتباره «التزاما بالمبادرة العربية» بل باعتباره لعبا في الوقت الضائع، وإذا طال هذا الوقت، المسفوح من دماء الشعوب العربية، والفلسطينيين، فمن غير المستبعد أن تقوم الجامعة العربية، بقيادة المحور الإماراتي، بشق المبادرة العربية وتدشين التطبيع العام مع إسرائيل!

المصدر | القدس العربي