الاثنين 14 سبتمبر 2020 09:00 ص

لا يزال الفلسطينيون يتناقشون حول زيارة "إسماعيل هنية"، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، في 6 سبتمبر/أيلول، إلى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، حيث لقي ترحيبا حارا، بما في ذلك حمله على الأكتاف.

وكانت زيارة "هنية" إلى لبنان، التي بدأت في الأول من سبتمبر/أيلول، أول ظهور له هناك منذ 27 عاما. وفي عام 1992، نفته (إسرائيل) هو وأكثر من 400 من أعضاء "حماس" إلى لبنان. وعاد إلى قطاع غزة عام 1993. وهذه المرة، طار "هنية" إلى لبنان من تركيا.

وكان الهدف الرئيسي من زيارة "هنية" إلى لبنان هذا الشهر هو مشاركته في اجتماع للأمناء العموم للفصائل الفلسطينية في 3 سبتمبر/أيلول في بيروت، بالتوازي مع اجتماع عُقد في رام الله بالضفة الغربية.

وبعد لقائه ممثلين عن الفصائل الفلسطينية في بيروت، اختتم "هنية" زيارته للبنان بجولة ميدانية في عين الحلوة، حيث ألقى كلمة أثنى فيها على صمود سكان المخيمات، مشددا على أن اللاجئين الفلسطينيين ضيوف في لبنان حتى يحصلوا على حق العودة إلى فلسطين.

وقال "رأفت مرة" رئيس المكتب الإعلامي الدولي لحماس لـ"المونيتور": "رحبت جميع القوى الفلسطينية في المخيم بهنية، فحماس على اتصال بكل المكونات الفلسطينية وقيادتها في المخيمات في لبنان. لقد دافعنا بقوة عن مصالح اللاجئين في لبنان، بما في ذلك تغيير القوانين التي تمنعهم من العمل، وقدمنا ​​لهم مشاريع اجتماعية وتنموية ضخمة. وقبل بضعة أعوام أطلقنا مبادرة أمنية وسياسية لحماية المخيمات، وقام العديد من أعضاء المكتب السياسي بالفعل بزيارة المخيم والتقوا باللاجئين".

وساهم تبرع "هنية" بمليون دولار للاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء لبنان في زيادة شعبيته في المخيمات.

في غضون ذلك، انتقدت كوادر فتح في الداخل والخارج زيارة "هنية"، واتهمت السلطة الفلسطينية بالتخلي عن مخيمات اللاجئين في لبنان، وترك "حماس" لفرض سيطرتها هناك.

ولجأ أنصار "فتح" إلى وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد رئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" لأنه لم يمنح مخيمات اللاجئين نفس الأهمية التي توليها "حماس" على مر السنين.

وقال "نبيل عمرو" عضو المجلس الثوري لفتح، والوزير السابق للشؤون البرلمانية في السلطة الفلسطينية، في 8 سبتمبر/أيلول، إن "زيارة هنية علامة سلبية تظهر كيف فقدت منظمة التحرير الفلسطينية نفوذها في مخيمات اللاجئين في لبنان لصالح حماس".

وقال مسؤول في "فتح" في عين الحلوة، لـ"المونيتور"، شريطة عدم الكشف عن هويته: "إن سلوك قيادتنا السياسية هو السبب وراء تراجع شعبيتنا والترحيب الجماهيري الكبير بهنية. يستطيع اللاجئون في المخيمات أن يروا الموقف السياسي الوطني لحماس ومقاومتها وخدماتها، مقابل غياب زيارات مسؤولينا البارزين في فتح والسلطة الفلسطينية الذين يزورون لبنان ويقضون أياما في الفنادق دون الذهاب إلى أي مخيم. لهذا السبب تخلى الناس عنا ولجؤوا الى حماس".

ويعد عين الحلوة من بين أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث يعيش 47 ألفا من أصل 450 ألف لاجئ فلسطيني.

وفي الثمانينيات، كان عين الحلوة معقل منظمة التحرير الفلسطينية وفتح، لكن الأمور انقلبت في الأعوام الأخيرة بسبب إهمال منظمة التحرير الفلسطينية للمخيمات، ويبدو أن "حماس" كانت قادرة على ملء الفراغ.

وقال "ياسر علي" الكاتب الفلسطيني في موقع العودة الإخباري المتخصص في شؤون اللاجئين في لبنان، لـ"المونيتور": "تعد زيارة هنية تاريخية واستثنائية خاصة أنها تأتي وسط محاولات لفرض صفقة القرن الأمريكية والتطبيع العربي مع إسرائيل، فضلا عن الجهود الإقليمية والدولية للضغط على حماس".

وتابع: "تضم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان جميع الفصائل الفلسطينية، وتربط حماس علاقات طيبة معهم جميعا. ولم يكن الترحيب الشعبي مكرسا لحركة حماس فقط، ولكن أيضا لمشروع المقاومة ككل. ويحرص اللاجئون الفلسطينيون على زيارة قادتهم السياسيين لهم في مخيماتهم".

وبدت أجندة "هنية" في زيارته التي استمرت أسبوعا مكتظة. والتقى رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية "حسان دياب"، ورئيس مجلس النواب "نبيه بري"، والأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله"، ومدير عام الأمن العام اللبناني "عباس إبراهيم"، ورئيسة تيار المستقبل وعضو مجلس النواب "بهية الحريري"، وزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي "وليد جنبلاط".

ولم تثر زيارة "هنية" الجدل في أوساط الفلسطينيين فقط، لكن بين عدة قادة سياسيين لبنانيين أيضا، والذين اعتبروا زيارته دعاية سياسية وإعلامية للمحور الإيراني، واعتبروها مهينة للسيادة اللبنانية، لأنه هدد (إسرائيل) خلال خطاب ألقاه في مخيم عين الحلوة.

لكن "عماد محسن" المتحدث باسم التيار الإصلاحي الديمقراطي بقيادة زعيم "فتح" المفصول "محمد دحلان"، قال لـ"المونيتور": "كان الترحيب الهائل الذي لقيه هنية في لبنان طبيعيا ومتوقعا، لأنه زعيم حماس، وهي مكون أصيل من مكونات الشعب الفلسطيني. وقد أعطى فشل قيادة فتح الحالية وعدم دعمها وإهمالها وتهميشها للمخيمات زخما أكبر لهذه الزيارة".

وقال "صالح العاروري"، نائب "هنية"، لقناة "الميادين"، في 7 سبتمبر/أيلول، إن "زيارة هنية إلى عين الحلوة لم تكن وسيلة لتسجيل النقاط ضد فتح، لأنه تم استقباله من قبل جميع الفصائل، بما في ذلك فتح، وقد شاركت فتح في المساعدة في تنظيم هذه الزيارة".

وقال "عبدالستار قاسم" أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح في نابلس بالضفة الغربية، لـ"المونيتور": "من الطبيعي أن تتضاءل شعبية فتح والسلطة الفلسطينية في مخيمات اللاجئين. حيث تلغي اتفاقيات أوسلو التي وقعوا عليها حق العودة. لهذا السبب، رحب اللاجئون بهنية ترحيبا حارا، لأنهم يعتقدون أن حماس هي الطرف الوحيد القادر على حشد الجماهير في الداخل والخارج. ويشير هذا إلى أن الفلسطينيين يبتعدون تدريجيا عن السلطة الفلسطينية وفتح".

وفي حين شكلت زيارة "هنية" إلى عين الحلوة مكسبا لـ"حماس" في الوقت الذي تتعرض فيه لضغوط من الولايات المتحدة و(إسرائيل) وبعض الدول العربية، فقد كانت بمثابة نكسة لفتح والسلطة الفلسطينية، لأنه بدا أنهما فقدا نفوذهما لصالح "حماس" في معقل تاريخي، وهو مخيمات اللاجئين في لبنان.

وفي ضوء ذلك، قد تحاول السلطة الفلسطينية زيادة نشاطها في المخيمات في الفترة المقبلة لاستعادة بعض بريقها.

المصدر | عدنان أبو عامر - المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد