الثلاثاء 15 سبتمبر 2020 05:45 ص

وصل رئيس الحكومة اللبنانية المكلف "مصطفى أديب"، الإثنين، إلى قصر بعبدا، إذ كان من المقرر أن يقدم إلى الرئيس "ميشال عون" تشكيلة حكومته الجديدة، لكن "أديب" فضل التريث في تقديم تشكيلته سعيا نحو مزيد من المشاورات قائلا: "إن شاء لله خير"، من دون تحديد موعد آخر لتقديم التشكيلة، علما أن هذا اللقاء هو الثالث بين "عون" و"أديب" منذ تكليفه في 31 أغسطس/آب الماضي.

ويرى العديد من المحللين أن تريث رئيس الحكومة المكلف جاء بشكل أساسي بسبب العراقيل التي تواجهها حكومته، خصوصا أن الطبقة السياسية لا تزال تحاول مواجهة الضغوط الدولية، بينما شدد "عون" على ضرورة تشكيل حكومة قادرة على القيام بالإصلاحات.

وكانت قد لاحت أجواء "إيجابية" تزامنا مع تشكيل هذه الحكومة، حيث انتظر الشارع اللبناني أن تأتي هذه التشكيلة من خارج أحزاب الطبقة السياسية التقليدية في لبنان وأن تكسر الاحتكارات السياسية والطائفية لبعض الحقائب الذي يستمر منذ سنوات، بحسب صحف لبنانية.

ورجحت وسائل إعلام لبنانية أن تكون حكومة مصغرة لا تضم سوى 14 وزيرا، وهي سابقة في لبنان الذي شكلت معظم حكوماته من 30 وزيرا، لكن البعض يرى أن "إيجابيات" هذه الحكومة قد تكون السبب الأساسي في عدم إبصارها النور.

وتسارعت الأحداث السياسية في لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب الماضي، حيث وصل الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" إلى بيروت في زيارة أولى بعد يومين على وقوع الانفجار حاملا معه إلى اللبنانيين وعدا بالوقوف إلى جانبهم ومساعدتهم على إنقاذ بلادهم، وفي 10 من الشهر ذاته، قدم رئيس الوزراء السابق "حسان دياب" استقالة حكومته.

وفي 31 أغسطس/آب الماضي، سمي "مصطفى أديب" لتشكيل حكومة جديدة، قبل يوم واحد من الزيارة الثانية لـ"ماكرون" إلى بيروت، إذ أمهل السياسيين اللبنانيين 15 يوما لتشكيل الحكومة، وتواصل الضغط السياسي من "ماكرون" من خلال اتصالاته مع المسؤولين في لبنان لحثهم على تسهيل تشكيل الحكومة.

ولم يكن الضغط السياسي الفرنسي معزولا، فقد قامت الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات على الوزيرين السابقين "علي حسن خليل" و"يوسف فنيانوس"، لافتة إلى أنهما متورطان في قضايا فساد وقدما مساعدات عينية ومالية لـ"حزب الله" المدرج على القائمة السوداء الأمريكية.

كما أعلنت الخارجية الأمريكية عن لائحة عقوبات جديدة على سياسيين لبنانيين سيعلن عنها هذا الأسبوع.

وفي 13 سبتمبر/أيلول الجاري، أعلن كل من "جبران باسيل"، صهر الرئيس اللبناني ورئيس التيار الوطني الحر، و"نبيه بري" رئيس مجلس النواب ورئيس حركة أمل، عزوفهما عن المشاركة في هذه الحكومة، بعد أن كان حزباهما في قلب الحكومات السابقة.

عراقيل وضغوط

لكن رغم تسارع الأحداث والضغوط الدولية والأجواء الإيجابية التي لاحت في الأفق، فمن الظاهر أن تذليل العراقيل أمام تشكيل هذه الحكومة ليس بالأمر السهل، خاصة أن الطبقة السياسية لا تزال تحاول مواجهة الضغوط الدولية.

وفي حال وافق رئيس الجمهورية على التشكيلة وأحالها إلى المجلس النيابي، ستصطدم الحكومة بمجلس مؤلف، في معظمه، من الأحزاب السياسية التي اعتادت على تشكيل الحكومات، وهي مستاءة اليوم من إبعادها عن التشكيلة الجديدة نتيجة الضغوط الخارجية.

وبحسب "فرانس برس"، فإن أطرافا داخلية عدة تتحفظ على الشروط التي وضعت لتشكيل هذه الحكومة كأن تكون حكومة خالية من التمثيل الحزبي وأن تكون حكومة مصغرة.

والجدير بالذكر أنه إذا لم تنل التشكيلة الحكومية ثقة المجلس النيابي، فستصبح هذه التشكيلة في موقع حكومة تصريف الأعمال بصلاحيات محدودة، في انتظار أن تنال حكومة أخرى ثقة المجلس.

لذلك فمن المرجح أن تشهد الساحة اللبنانية مزيدا من التجاذبات بين الأطراف السياسية ومن المتوقع أن تستمر الضغوط الخارجية نظرا للاهتمام البالغ بعملية التشكيل هذه.

وتمارس فرنسا منذ انفجار مرفأ بيروت المروع ضغوطا على القوى السياسية لتشكيل حكومة تنكب على إجراء إصلاحات عاجلة مقابل حصولها على دعم دولي لانتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات